المشهد اليمني الأول/

يتفق الجميع في العالم أن السعودية هي من أوائل الدول التي قدمت للارهابين في سوريا والعراق منذ 2011 الدعم المالي و اللوجستي والاعلامي استجابةً لأوامر أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني. حيث قدّمت دعماً غير مسبوق لتنظيم “داعش” وجماعات إرهابية أخرى لتنفيذ عمليات مسلحة في العراق وسوريا ودول أخرى في المنطقة. هذا الدعم ترافق مع العدوان السعودي المتواصل على اليمن منذ آذار/مارس 2015 والذي كلّف الرياض أموالاً طائلة.

و جاء انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية ليزيد التكلفة الاقتصادية داخل السعودية  والذي أدى إلى الحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد السعودي. ويعتبر محللون اقتصاديون أن الضربة القاضية للاقتصاد السعودية أتت على يدي الرئيس الامريكي دونالد ترامب، وذلك بعد عقد الرياض صفقات ضخمة لشراء الأسلحة من أمريكا تقدر بـ 450 مليار دولار أمريكي والتي كان من شأنها استنزاف الخزانة السعودية.

وأمام هذه الظروف ومن أجل تخفيف العبء الاقتصادي الكبير على السعودية، قامت الأسرة الحاكمة بفرض عدت اجراءات اقتصادية من بينها فرض ضرائب جديدة على المواطن السعودي و الاجنبي في البلاد، وهي على الشكل التالي:

1- فرض ضرائب انتقائي على سلعٍ كالتبغ ومشروبات الطاقة والغازية، حيث نشرت صحيفة “عكاظ” السعودية تقاريرا اقتصادية يوم أمس يفيد بتراجع قوي في شراء هذه الموارد منذ بدء تطبيق الضريبة الانتقائية في السعودية.

ونقلت الصحيفة عن رجل الأعمال “أحمد الزاهر” تأكيده أن الطلب على التبغ تراجع من 90 الى 50 بالمئة لبعض المنتجات، مقارنة مع الفترة التي سبقت تطبيق الضريبة الانتقائية في شهر رمضان الماضي.

وأضاف “الزاهر” إن المبيعات كانت تسجل سابقاً نحو مليون ريال أسبوعياً إلا أنها تراجعت إلى 50-100 ألف ريال أخيراً، مرجعاً ذلك إلى الإجراءات االضريبية الاخيرة.

وشاركه في القول رجل الأعمال علي الأحمد الذي أكد، بحسب الصحيفة اليومية ذاتها، أن مشروبات الطاقة والغازية سجلت انخفاضاً خلال الأيام القليلة الماضية، مقدراً نسبة التراجع بنحو 50 بالمئة مقارنة بالفترة الماضية.

2- فرض ضرائب على المقيمين الاجانب تحت عنوان “المقابل المالي”، و ذلك من أجل دعم القطاعات الاقتصادية التي يتواجد فيها أعداد قليلة من العمالة السعودية، مقارنة بأعداد العمالة الوافدة.

تفاصيل الضريبة الجديدة على المقيمين الاجانب:

وقررت السعودية بدأ تحصيل ضريبة “المقابل المالي” شهريا بدءا من الشهر الحالي من المغتربين والمرافقين لهم، والتي سيتم زيادتها كل عام بنسبة 100%، فيبدأ المغتربين بدفع 100 ريال عن كل مرافق في العالم الحالي والمستهدف منها توفير مليار ريال بنهاية العام.

وفي عام 2018، سيتم تطبيق رسوم على الأعداد الفائضة عن أعداد العمالة السعودية في كل قطاع بواقع 400 ريال شهريًا عن كل عامل وافد، فيما ستدفع العمالة الأقل من أعداد العمالة السعودية 300 ريال شهريًا، وسيدفع كل مرافق 200 ريال شهريا لتحصيل 24 مليار ريال، من برنامج المقابل المالي للعمالة الوافدة.

وفي 2019، سيتم زيادة المقابل المالي للعمالة الوافدة في القطاعات ذات الأعداد الأقل من السعوديين إلى 600 ريال شهريًا، وفي القطاعات ذات الأعداد الأعلى من السعوديين إلى 500 ريال شهريا، على أن يرتفع مقابل كل مرافق إلى 300 ريال شهريا، وسيتم تحصيل 44 مليار ريال.

وفي عام 2020، سيتم تحصيل 800 ريال على الأعداد الفائضة من العمالة الوافدة عن أعداد العمالة السعودية، فيما سيكون المقابل 700 ريال على العمالة الأقل من أعداد العمالة السعودية في نفس القطاع، على أن يتم تحصيل 65 مليار ريال.

هذه الضريبة الجديدة على المقيمين الاجانب لاقت صداً كبيراً عند المصريين على صفحات التواصل الاجتماعي “فيسبوك” حيث اعتبر أغلبهم  ان الاكثر تضررا من هذه الضريبة هم المصريون حيث يقدر عدد المقيمين في السعودية بأكثر من مليون مقيم.

وننقل لكم بعض آراء  المصريين في جدة بعد بدء تحصيل الضرائب الجديدة:

حيث قال “هشام السيسي” قائلا: ” الناس هتجيب فلوس منين تدفع بيها الضريبة، الضريبة الجديدة ستدفع المصريين إلى ترحيل زوجاتهم وأطفالهم لأنها ستكلف بعض الأسر ما يتعدى 24 ألف جنيه في العام الواحد، وهذا مبلغ يفوق قدرات العديد من المصريين المغتربين”.

وكتبت “منى أحمد” مرافقة لزوجها المقيم بالطائف، على صفحتها بـ”الفيس بوك”: “فوجئنا وقت استخراج التأشيرات بطلب السفارة دفع مقدم من الضريبة المفروضة حتى ميعاد تجديد الإقامة الي سيكون دفع الضريبة كاملة شرط للحصول عليها”.

وأشار “سامح إبراهيم” أحد العاملين بالسعودية، أنه “إذا اضطر كل المغتربين في السعودية إلى إرسال عائلتهم لتقليل الضرائب فإن ذلك سيؤثر على الاقتصاد السعودي سلبيا، وأن الأسر التي تعيش في السعودية تحصل على مأكلها وملبسها ومشربها من هناك، وبالتالي بعد مغادرتهم المملكة ستتأثر حركة البيع والشراء بالسلب، خاصة أن نسب الأسر المغتربة هناك تقدر بالملايين”.

وكانت السعودية قد بدأت في 11 يونيو/حزيران الماضي، بمضاعفة الرسوم الجمركية المفروضة على التبغ والسجائر و المشروبات الغازية في أول إجراء ضريبي بنسبة 100 في المئة، كما وفرضت ضريبة جديدة على المقيمين الاجانب في البلاد وبدأ العمل بها في ديسمبر الماضي.

التعليقات

تعليقات