SHARE
الإمارات تطوّق باب المندب بقواعد عسكرية

المشهد اليمني الأول/

بعد احتلالها لأفغانستان والعراق تحاول الولايات المتحدة لعب دور جديد في المنطقة عبر دفع دول الخليج لاحتلال الدول بدلاً منها، وبذلك لا تتكلف عناء الحرب وفاتورتها البشرية والمادية، فبعد دفعها السعودية للعدوان على اليمن تزج اليوم بالإمارات في مشروع استعماري جديد هدفه السيطرة على مضيق باب المندب.

ظهرت الأطماع الإماراتية في منطقة شرق إفريقيا خلال السنوات الماضية من خلال مرفأ «دوراله» البحري للحاويات الذي كانت تديره شركة موانئ دبي العالمية في جيبوتي والذي يعد أكبر ميناء حاويات في القارة الإفريقية، وتمددت بعدها إلى إريتيريا بإنشاء قاعدة «عصب» العسكرية، ولم تكتف بذلك بل عملت على تكريس تقسيم الصومال بإنشائها قاعدة «بربرة» في منطقة تحاول الانفصال عن الصومال، وتعمل اليوم بعد غرس مخالبها في اليمن على بناء قاعدة عسكرية في اليمن لإحاطة مضيق باب المندب والسيطرة على هذا الممر المائي الاستراتيجي.

ففي إريتيريا بنت الإمارات قاعدة «عصب» العسكرية التي تقع شمال غربي مضيق باب المندب وتشكّل مع ميناء المُخا اليمني طرفيّ المدخل الجنوبي للبحر الأحمر أي بعد اجتياز المضيق نحو الشمال مباشرة لتشكيل الميناء، وأقيمت منشآت على مساحة تمتد لنحو 10 كيلومتراً نحو الجنوب لربط القاعدة الجوية بنظيرتها البحرية التي شهدت نشاطاً مكثفاً للسفن الإماراتية المشاركة في الحرب على اليمن،

وتطوَر الامتداد البري للقاعدة ليتجاوز دورها الأول كنقطة دعم نحو دور استراتيجي أكبر في سياق الصراعات والحروب في المنطقة.

أما في الصومال فعملت الإمارات على تكريس التقسيم وانفصال ما يسمى «أرض الصومال» أو «صوماليالاند» عن جمهورية الصومال ببنائها قاعدة «بِربرة» حيث وقّعت شركة «موانئ دبي العالمية» عقداً في عام 2015 لإدارة وتطوير ميناء «بِربرة» في ما يسمى «أرض الصومال» الغير معترف بها دولياً، وفي شباط 2017 أقَرّ برلمان ما يسمى جمهورية «أرض الصومال» الاتفاقية الموقّعة مع الحكومة الإماراتية ومداها ثلاثون عاماً لإنشاء قاعدتين بحرية وجوية في القسم الشمالي من منطقة وميناء «بِربرة»، مقابل 442 مليون دولار والاعتراف بانفصال «صوماليالاند» عن الصومال.

وبعد قصفها واعتدائها على اليمن بدأت الإمارات بإنشاء قاعدة عسكرية في جزيرة ميون اليمنية قرب باب المندب، ويعتبر هذا المضيق، في الوقت الراهن، إحدى أهم نقاط العبور البحري التي تستخدمها حاملات النفط في العالم، حيث يمر به ما يقرب من 4,7 ملايين برميل من النفط يومياً، ويبلغ عرضه 28,9 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة منه، والتي تمتد من رأس سيان في جيبوتي إلى رأس منهالي في اليمن.

وبذلك تحاول الإمارات السيطرة على المنطقة الفاصلة بين اليمن وشبه الجزيرة العربية من جهة، وبين سواحل إفريقيا الشرقية من جهة أخرى، والتي تعد أهم نقطة لعبور البضائع من وإلى آسيا عبر المحيط الهندي وخليج عدن ودول البحر المتوسط والبحر الأحمر وخليج العقبة بما فيها مصر والسعودية والأردن.

# ضياء الصفدي

التعليقات

تعليقات

LEAVE A REPLY