بقلم: حميد دلهام

ابتداء من الأزمة العراقية، وانتهاء بالأزمة الخليجية، لا يزال الحبل على الجرار، و ستواصل غرف عمليات العدو المغلقة، أنشطتها الحثيثة من وراء الكواليس، في زرع وأختلاق المزيد، من الأزمات المفصلة والمخاطة إن جاز التعبير، على مقاس الوطن والعالم العربي أولا، و الإسلامي ثانيا…

هذا ليس نثرا، ولا شعرا، ولا مجرد تكهنات، بل مشروع متكامل معد و مخطط له منذو زمن بعيد، و هناك كتاب لأحد الكتاب، والمفكريين الغربيين، الذي كان صريحا بما فيه الكفاية، عندما تكلم عن المشروع، و وضع معالمه، في كتاب أسماه ( تفتيت الشرق الاوسط) والكتاب كما يقال يقرأ من عنوانه، ولا أوضح ولا أدل من عنوان كهذا، لمن يعقل ولديه قدره على التفكير والتمييز،، كما جرى الحديث كثيرا، عبر الكواليس ودهاليز الفكر والسياسية الأمريكية، عن شرق أوسط جديد، يقوم على أساس تقسيم المقسم، وتفتيت المفتت من كيان الأمة، و تمزيق دولها إلى دوليات صغيره، وزرع بذور الفتنة والشقاق بين شعوبها وبين بعضها، على مختلف الصعد، وباستخدام كل دواعي التقسيم والتمزيق، كالطائفية والسلالية والمناطقية و..و..الى اخر القائمه…

هذا معلوم وواضح للجميع،، فأين كانت العراق وأين هي اليوم، و ماذا عن ماضي الشعب السوري القريب، وكيف هو اليوم وما يعانيه من أوضاع مزرية، وظروف صعبة و معاناة و بؤس وعناء وشقاء، وخراب ودمار، وأوضاع لا تحتمل وغير إنسانية، في مخيمات اللجوء ودول الشتات،، كذلك الشعب الليبي واليمني والتونسي و هلم جرا… كل هذا العبث، والسير في ركب أعداء الأمة، وأداء الخدمة المطلقة، في تنفيذ الأجندة الهدامة لكيانها، ومع ذلك هناك من يصف سلمان بملك الحزم والعزم،،

و يصفق لاستلام الرياض مهام عاصمة القرار العربي، أما الحكمة فالوحيد الذي وصف ذلك المغرور بها هو ترامب، معتوه على شاكلته، وهي الشهادة التي كان ثمنها ما يقارب نصف تريليون دولار، من حر مال الشعب المسعود، فأي عزم وأي حزم،، و أي حكمة في كل التصرفات الرعناء التي أقدمت وتقدم عليها الرياض، والتي كان آخرها خلق وتفجير أزمة جديده، هي الأزمة الخليجية، والعبث بآخر معاقل الاستقرار العربي ممثلا في البيت الخليجي…

كما كان متوقعا تحقق الرفض القطري للنقاط التعسفية، التي قدمت من دول الحصار، مما جعل الأزمة تدخل منعطفا خطيرا، وبات من الواضح تلاشي كل آمال التوصل إلى انفراجة، وبات من الصعب على جهود واصوات الحكمة، ممثلة في جهود أمير الكويت، أن تشق طريقها في فضاء صاخب من (نعرات) و (زعرات)و (عنتريات) وحمق المحمدين..وبالتالي يمكن القول بأن الفضاء العربي، والعمق الإسلامي أصيب بجرح جديد، وشرخ جديد، سيزيد الأمة ضعفا إلى ضعفها، وهوانا إلى هوانها، وسيفتح جبهة داخلية جديده، جبهة استنزاف و اضعاف و إهدار لقدرات ومقدارت الأمة، في حين أن الأولى والأحرى بمثل تلك الطاقات والمقدرات، أن تكون عنصر فاعل في إدارة معركة الأمة المصرية، مع عدوها الأول والأزلي، الذي يحتل الأرض، وينتهك العرض، ويدنس المقدسات. …

صحيح أن المال الخليجي ظل سلبيا، وخارج إطار المعركة ضد العدو، فيما عدا النزر اليسير الذي لا يكاد يذكر إذاما قورن بالحجم الضخم لتلك الاموال، بيد أن الأزمة ستخلق بؤرة صراع جديده، تصرف الأنظار أكثر عن الاهتمام بالمعركة الأم من قبل دول كثيره، من العالمين العربي والإسلامي التي ستنخرط تبعا للمصالح والضغوط ضمن أجندة معسكري الأزمة…

منطقة المغرب العربي، مرشحة على اعتبار ما تبقى لبعض دولها من استقرار، أن تكون المحطة القادمة لعبث الاعداء بالأمن القومي العربي، بعد خلخلة البيت الخليجي، آخر المناطق العربية استقرارا، و لن يجد الاعداء أي عناء يذكر في تحقيق أهدافهم، و تنفيذ أجندتهم التخريبية ضد شعوب المنطقة، فامثال محمد بن سلمان كثر، و نسخه المعدله تتواجد على طول وعرض المغرب العربي، من القيادات العميلة، والمجندة امريكيا.

التعليقات

تعليقات