المشهد اليمني الأول/

حاول موقع «ذي إنترسبت» رصد أبرز التصريحات والتعليقات الصادرة بخصوص رفض المحكمة العليا في لندن، الدعوى القضائية المطالبة بوقف مبيعات الأسلحة البريطانية إلى المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى الإدانات الواسعة التي لاقاها الحكم القضائي على خلفية «تنامي المخاوف بشأن انتهاكات الحملة الجوية التي تقودها السعودية داخل اليمن للقانون الدولي الإنساني»، ووجود «وثائق بشأن 252 حالة مزعومة» بهذا الشأن لدى دوائر وزارة الدفاع في المملكة المتحدة.

وقد استعرض تقرير «ذي إنترسبت» مواقف طيف واسع من المنظمات الدولية، كالبرلمان الأوروبي، ولجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، والرافضة لقرار القضاء البريطاني، الذي جاء بنحو 58 صفحة، لجهة إقراره بـ«عدم وجود مخاطر حقيقية» و«انتهاكات جدية» مترتبة عن بيع السلاح للرياض.

وألمح إلى أن الأمر يندرج ضمن فصول تواطؤ بريطاني- سعودي، مع الإشارة إلى أن لندن سبق وأن «وقفت في وجه محاولات تشكيل لجنة تابعة لمجلس حقوق الإنسان، بقيادة شخصية غير سعودية» من أجل التحقيق بمزاعم انتهاك الرياض للقانون الدولي في حرب اليمن.

وفي هذا السياق، عبر وزير الأعمال البريطاني السابق فينس كيبل، عن مدى خيبته إزاء الحكم الصادر.

وتابع كيبل، الذي ينتمي إلى حزب «الديمقراطيين الأحرار»، والذي سبق أن وجه اتهامات لوزارة الدفاع البريطانية بتضليله من أجل أن يعطي موافقته على تراخيص بيع أسلحة للرياض في العام 2015، حين كان وزيراً للأعمال، حديثه إلى الموقع منتقداً «تبعية» بلاده للسعودية في ملف مبيعات الأسلحة، معتبراً إياها مسألة «غير صحية»، كونها باتت «تحدد وجهة سياستنا الخارجية».

 

قرار المحكمة البريطانية جاء «مخيباً للآمال»

واعتبرت منظمة «مناهضة بيع الأسلحة»، من جهتها، أن قرار المحكمة البريطانية جاء «مخيباً للآمال»، واصفة القرار بـ«اليوم الأسود في تاريخ الشعب اليمني»، مستغربة تجاهل «أكثر من نصف ما جاء في جلسات الاستماع» التي انعقدت بشأن القضية في فبراير الفائت، واستناد الحكم القضائي إلى معطيات «أكثر تعقيداً» قدمتها الحكومة البريطانية، دون إمكانية الإفصاح عنها للجمهور «لدواع أمنية»، مع تشديد المنظمة الحقوقية التي أكدت عزمها استئناف الحكم، على أن قوانين المملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، على حد سواء، شأنها شأن الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، واضحة لجهة عدم السماح ببيع أسلحة إذا كان هناك احتمال باستخدامها خلافاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.

وأكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، بدورها، التي لعبت دوراً هاماً في «توثيق العديد من الانتهاكات المزعومة»، من قبل قوات «التحالف» في اليمن، على أن ما خلصت إليه المحكمة العليا في لندن في القضية يعبر عن «انتكاسة جدية للجهود الرامية إلى إخضاع الحكومة البريطانية للمحاسبة» في ما يخص جرائم الحرب المرتكبة في ذلك البلد، مستنكرة تجاهل القرار أخذ «الدلائل الواضحة والتفصيلية على الأرض» بعين الاعتبار.

أما مارك غولدرينغ، فقد أشار إلى «عدم رضاه» عن قرار المحكمة العليا، بالنظر إلى «وفرة الأدلة المقدمة للمحكمة بشأن الأثر المدمر (لاستمرار) بيع الأسلحة إلى السعودية»، مضيفاً أن هناك «قضية أخلاقية واضحة أمام الحكومة» تبرزها أحداث اليمن، لأخذ قرار بوقف بيع الأسلحة إلى الرياض.

التعليقات

تعليقات