المشهد اليمني الأول/

اعتبر رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة سابقًا الجنرال عاموس ديلين، أنّ كوريا الشماليّة تؤسس نفسها كقوةٍ نوويةٍ عظمى تحدث توازناً في الرعب أمام أمريكا، لافتاً إلى أنّ التحدي الماثل أمام إدارة ترامب بهذا الخصوص ليس بسيطاً.

ديلين قال أنّه في إسرائيل، تجري مراقبة الأزمة وتدرس انعكاساتها، وسيما ما يخص البرنامج النوويّ الإيرانيّ، ويسود تخوف من أنّ ضبط النفس الأمريكي والسلوك الاستفزازيّ من قبل كوريا الشمالية، يرسل إلى طهران بأنّ الدولة التي تصر على اجتياز العتبة النووية ستفعل ذلك، وفي ظلّ معارضة ذلك أيضاً من جانب واشنطن.

وتابع في دراسةٍ جديدةٍ نشرها مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، أنّ واشنطن لا تملك منظومة دفاعية مضادّة للصواريخ محكمة تماماً، وفي حالة التهديد النووي فإن خطر إصابة صاروخ منفرد يعتبر خطراً كبيراً للغاية.

كما لفت إلى أنّ مجرد وجود سلاح نووي في أيدي بيونغ يانغ، يقلص مساحة المناورة الأمريكية ويرفع المخاطر الكامنة بالتصعيد العسكريّ في مواجهتها، كما أنّ اليابان وكوريا الجنوبية تخشيان التصعيد لأنهما ستكونان أول من سيتضرر منه.

وشدّدّ على أنّ الصين هي أنبوب الأكسجين الذي تتنفس منه كوريا الشمالية، وحتى وإنْ حاولت الصين التأثير على كوريا الشمالية لتغيير سياستها، فقد أظهرت بيونغ يانغ حتى الآن أنّ قدرة الصين على أنْ تملي عليها سياسة ما هي قدرة محدودة للغاية.

وأشار يدلين إلى أنّ التصعيد في أعقاب الأزمة التي خلقتها كوريا الشمالية، ستضرب اقتصاد كوريا الجنوبية واقتصاد اليابان، والذي يشكل معها حوالي 8 بالمائة من اقتصاد العالم، بمعنى أنّ التصعيد سيمس اقتصادياً بالولايات المتحدة وحليفاتها في آسيا على وجه الخصوص.

وبرأيه، فإنّ نظام العقوبات الفاعل يستلزم تعاوناً صينياً، وهذا غير موجود، فالمساعدات الصينية تعتبر عنصراً مركزياً في قدرة النظام الكوري الشمالي على البقاء، وإبداء الاستقرار حتى في ظلّ الضغوطات الخارجية المكثفة وطويلة الأمد.

بالإضافة لكونه مصدر إلهام لإيران، أوضح الجنرال يدلين، فإنّ التوتر في شبه الجزيرة الكورية قد يسترعي انتباه أمريكا، وبالتالي يوسع الفراغ الذي تخلفه واشنطن في الشرق الأوسط، كذلك إذا نظرت إدارة ترامب إلى سياسة إيران في الشرق الأوسط تهديدًا للمصالح الأمريكيّة في هذه المنطقة فقد تكون أقل انتباهًا لما يدور فيه إثر تركيز الاهتمام والموارد على التحدّي المنبثق من الشرق.

وحذّر الجنرال الإسرائيليّ من أنّه إذا لم يكن لدى أمريكا معلومات استخبارية دقيقة وشاملة بشأن المواقع النووية والقدرات التشغيلية لكوريا الشمالية، وكذلك القدرة على القيام بضربة احترازية ضدها، فمن الجدير أنْ يكون الهدف الأمريكي المباشر متواضعًا ويركز على تجميد نشطات كوريا الشمالية في مكانها.

وبحسبه، فإنّ هدف كيم جون أون هو دقّ إسفين بين واشنطن وسيئول، وبالتالي إضعاف كوريا الجنوبية، وبناءً عليه يجب على واشنطن أنْ تعارض أي مطلب بوقف التعاون العسكري مع سيؤول أوْ تقليصه، أي تنازل سيعزز لدى بيونغ يانغ الشعور بأن سياستها باتت مثمرة، لذلك فالثمن الذي يجب أنْ تقترحه واشنطن مقابل تجميد النشاطات الكورية الشمالية هو الاعتراف بشرعية النظام في بيونغ يانغ.

من ناحية إسرائيل، قال الجنرال يدلين، المطلوب تجديد الحوار المعمق مع واشنطن وبلورة سياسة مشتركة في مواجهة تطلعات إيران النووية والمخاطر التي ينطوي عليها اتفاق فيينا. كذلك مطلوب التنسيق مع حلفاء آخرين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط من أجل إبقاء الضغط الفاعل على طهران.

وكجزء من الحوار الأمريكيّ –الإسرائيليّ، من المهم بلورة استجابة لاحتمالية تسرب علم ومكونات من برنامج كوريا الشمالية النووي إلى إيران أوْ حلفائها في المنطقة.

وأوضح أنّ طهران وبيونغ يانغ، بينهما تعاون في المجال النووي غير معلوم الحجم، كجزء من التحركات الأمريكية في مواجهة كوريا الشمالية يجب التأكد من أنّ إيران لا تتلقى المساعدة في خطتها الصاروخية والنووية من كوريا الشمالية بهدف تقديم القدرات التي لا يمكنها تطويرها بنفسها.

واختتم قائلاً: تستطيع إسرائيل أنْ تسهم أيضاً في مجهود الولايات المتحدة أمام كوريا الشمالية، وسيما من خلال تصدير منظومات دفاعية مضادّة للقذائف والصواريخ والعلم التشغيلي لاستخدام هذه المنظومات الدفاعية الفاعلة التي يمكنها تعزيز الدفاعات اليابانية والكورية الجنوبية في مواجهة التهديد الكوريّ الشماليّ، بحسب ديلين.

التعليقات

تعليقات