بقلم: زيد البعوه

هل حدثت نفسك يوماً وانت في قمة مرتفعة بملامسة السحب؟ وهل عبرت عن مشاعر رئتيك عندما تستنشق الهواء العليل في الصباح الباكر؟..

وهل ترجمت حديث قلبك عندما يخفق بشده حتى تحس وكأنه يطرق صدرك ويستأذنك بالخروج من اجل امر ماء احزنك او اسعدك؟.. هل اتخذت مع نفسك قراراً ذات يوم شديد الحرارة وانت عطشان ان تسقي فؤادك بماء بارد وتغسل كليتيك بماء كالزلال ان لا تكون سبباً في عطش احد اولياء الله؟..

وهل فكرت يوماً كانت الريح تعبث فيه بالشجر وممتلكات الناس ان الله يرسل الرياح لواقح ويرسلها لتثير سحاباً ويرسلها كعذاب لقوم مجرمون؟.. وهل تأملت يوماً كان الغبار فيه يحجب الرؤية ويتسبب في ضيق التنفس وعرقلة السير وتكدير المزاج ان لا تكون سبباً في معاناة احد من عباد الله؟..

وهل مسحت عينيك صباح ذات يوم اثناء الاستيقاظ لكي تفتحها ولكي تتضح لديك الرؤية اكثر وتذكرت ان هناك من فقد بصره وصار الليل والنهار بالنسبة له سواء بسبب طواغيت ظلمه سلبوه نعمة من نعم الله ؟..

كثيراً من الأسئلة تحفها علامات الاستفهام من كل الاتجاهات تسافر في الشوارع والاحياء السكنية والمدن والقرى والوديان والجبال والصحاري والبحار لا يجيب عليها احد رغم انها تبحث عن اجابة من البشر فلا يلتفت اليها احد الا ثلة من المؤمنين الذين يعرفون جيداً ان من علم ادم الاسماء كلها لم يعلمه ذلك الا لهدف فيه نجاته وسعادته هو وأولاده في الدنيا والأخرة الا وهم المجاهدون في سبيل الله..

المجاهدين الذين يلامسون السحب في رأس كل موقع عسكري وصاروا معها على علاقة قويه كعلاقة الرجل بأهل بيته علاقة مشحونة بالرصاص والبارود ورغم ذلك صار الأمر مألوفاً لديهم من اجل الله ومن اجل المستضعفين من عباده..

المجاهدين الذين تمتلئ اجهزتهم التنفسية بالبارود نتيجة القذائف والقنابل والصواريخ التي يلقيها طيران العدوان عليهم فصار الهواء العليل بالنسبة لهم مجرد ذكريات نتيجة الغارات التي لم تتوقف منذ اكثر من عامين فصار الغبار بالنسبة لهم جزأً من حياتهم اليومية من اجل الله ومن اجل المستضعفين من عباده..

المجاهدين الذين تخفق قلوبهم بشده في كل معركة خوفاً من التقصير وليس خوفاً من ملاقاة العدو تخفق قلوبهم في الليل من خشية الله وفي النهار من خشية ان يتقدم العدو بسبب تقصير فجعلوا من حياتهم سداً منيعاً يحول بين ارادة الطغاة في اذلال المؤمنين واستعبادهم..

المجاهدين الذين يمضون عشرات الساعات تحت حرارة الشمس في المناطق الحارة ويتعمق العطش للماء في داخلهم حتى تناديهم اجهزتهم واعضائهم اسقونا بالماء سقاكم الله برحمته وعفوه فيشربون الماء الغير بارد لغرض الاستمرار في الحياة من اجل الجهاد ..

المجاهدين الذين يسكنون اعالي الجبال التي تسكنها الريح العاصفة وبطون الوديان التي تسكنها الثعابين السامه وظهور الصحاري التي رملها رقيق الى درجة انه يصل الى الامعاء فيستوطنها بدلاً من الطعام والبحار التي في ظاهرها الجمال وفي باطنها الظلمة والخوف يتلذذون بهذا لأنهم يعلمون ان كل مخمصة ومعاناة في سبيل الله ورائها نصر واجر..

المجاهدين الذين سافر بعضهم الى عالم الملكوت الأعلى شهيداً والبعض الاخر نذر قدميه او بصره او يديه او احشائه من اجل ان يحصلوا على رضوان الله والبعض الاخر لا يزال في حكم قوله تعالى ومنهم من ينتظر..

المجاهدين من ابطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية الذين رفعوا رأس اليمن عالياً جداً الى درجة ان طائرات العدوان السعودي الأمريكي من الترنادوا والـ f16 والميج والشبح تبحث عن هذا الرأس على مدى عامين واكثر لتنال منه وتجعله يركع للأمريكان والصهاينة وعبيدهم من حكام وملوك الخليج ولم تستطع الى حد الان بفضل الله وبفضل جهودهم وتضحياتهم وصبرهم وثباتهم وصمودهم وصدقهم مع الله فكانوا ولا يزالون ارقى وافضل واكمل ما خلق الله من البشر.

التعليقات

تعليقات