كتب: بول كريج روبيرتس

إن الواقع الكاذب الذي تم تشييده للأميركيين يوازي تماما الواقع الكاذب الذي شيده الأخ الأكبر في رواية جورج أورويلز “ديستوبيك،  1984” وهي رواية تتحدث عن نوع من المجتمعات المخيفة الغير مرغوب بها.

بالنظر إلى التحول المستمر “للتهديد الإسلامي” انطلاقا من القاعدة إلى طالبا، ثم  تنظيم داعش، ثم محاولة داعش بالوصول  إلى روسيا. وفجأة  16 عاما من الحروب اندلعت في الشرق الأوسط  ضد “الإرهابيين” و الأنظمة و أصبحت مشكلة في الوقوف ضد روسيا، باعتبارها البلد الأكثر تهديدا من قبل الإرهاب الإسلامي، والبلد الأكثر قدرة على محو الولايات المتحدة وإمبراطوريتها عن وجه الأرض.

وعلى الصعيد المحلي، يؤكد الأميركيون أنه بفضل سياسة التسهيل الكمي التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي والتي تتمثل بإغراق الأسواق المالية بالأموال المطبوعة حديثا والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الأسهم والسندات، شهدت أمريكا انتعاشا اقتصاديا منذ حزيران/ يونيو 2009، والتي تعتبر  واحدة من أطول حالات التعافي في التاريخ على الرغم من غياب النمو الحقيقي في متوسط ​​دخل الأسرة و النمو في مبيعات التجزئة الحقيقية، بالإضافة إل انخفاض معدل مشاركة القوة العاملة، و عدم وجود ضريبة قيمة مضافة عالية، وإنتاجية عالية، وارتفاع الأجور.

“الانتعاش” هو أكثر من مجرد لغز. إنه معجزة. وهو موجود فقط على ورق الجرائد الوهمي.
ووفقا لشبكة ( سى إن إن / CNN ) –  وهى مصدر غير موثوق به –  تقول جينيفر تستشر وهي الرئيسة التنفيذية لمركز ابتكار الخدمات المالية: ” إن حوالى نصف الأمريكيين ذكروا أن نفقات معيشتهم تساوي أو تزيد عن دخلهم. و يقول 54٪ من بين هؤلاء الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 25 عاما والمثقلين بقروض الطلاب،أن ديونهم تساوي أو تزيد عن دخلهم. وهذا يعني أن نصف سكان الولايات المتحدة ليس لديهم دخل كافي للتوفير. فما الذي يقود الانتعاش؟

لا شيء. فنصف أو أكثر من النصف من سكان الولايات المتحدة لا يملكون دخلا كافيا ليوفروه من أجل المساهمة في  دفع الاقتصاد إلى الأمام.
وكذلك فالجزء الأكبر من السكان لا يملكون دخلا كافيا للتوفير. وعلى مدى عقد من الزمان كانت الفوائد معدومة على مدخرات كبار السن، وإذا كنت تصدق جون ويليامز من  موقع (shadowstats.com)، – الذي أصدقه أنا – كانت قيمة الفائدة الحقيقية معدومة وحتى أنه  يمكن اعتبارها سلبية (خسارة)  حيث يتم قياس التضخم بطريقة تهدف إلى منع التعديلات على الضمان الاجتماعي لتكاليف المعيشة.
وبعبارة أخرى، كان الاقتصاد الأمريكي يعاني من تدني مستويات المدخرات والمعيشة لسكانه.

أما بالنسبة لتقرير التوظيف الذي صدر يوم الجمعة الماضي فهو مجرد كذبة أخرى من الحكومة. ويشير التقرير إلى أن معدل البطالة هو 4.4٪ وأن العمالة قد زادت في حزيران/ يونيو بمقدار 222.000 وظيفة. هذا التقرير يعتبر صورة وردية. ولكن كما أشرت للتو، لا توجد أساسيات لدعمه. إنها مجرد كذبة أخرى من الحكومة الأمريكية مثل كذبة أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها صدام حسين، وكذبة استخدام الرئيس السوري بشار الأسد للأسلحة الكيميائية ضد شعبه، وكذبة الغزو الروسي لأوكرانيا، و غيرها الكثير.
الصورة الوردية للبطالة هي صورة مفتعلة بلا شك. ويبلغ معدل البطالة 4.4 % لأن العمال المحبطي العزيمة الذين لم يبحثوا عن عمل في الأسابيع الأربعة الماضية لا يعتبرون عاطلين عن العمل.
ويوجد لدى مؤسسة BLS (وهي المؤسسة التي تدعم أساسيات الحياة)  مقياس ثان للبطالة يعرف باسم U6، وهذا المقياس نادرا ما يتم ذكره في  وسائل الإعلام المالية. ووفقا لهذا التدبير الرسمي فإن معدل البطالة في الولايات المتحدة هو ضعف المعدل الذي تم نشره.
لماذا ا؟ لأن معدل U6 يحسب العمال المحبطي العزيمة الذين تم تثبيطهم لمدة تقل عن سنة واحدة.

يحسب جون ويليامز العمال المحبطين على المدى الطويل (المثبطين عن العمل لأكثر من سنة) والذين كانوا في السابق (أي قبل “الإصلاحات”) يحتسبون رسميا في نسبة البطالة. فعندما يتم احتساب العمال المحبطي العزيمة على المدى الطويل، فإن معدل البطالة في الولايات المتحدة  سيصل لحوالي  22-23 %. ويعود ذلك إلى حقيقة أن معدل مشاركة القوى العاملة آخذ في الانخفاض طوال فترة “الانتعاش”. بيد أن الحالة الطبيعية هي ارتفاع  معدلات مشاركة  القوة العاملة خلال عمليات الانتعاش الاقتصادي.
ومن السهل جدا على الحكومة أن تصرح عن معدل البطالة المنخفض عندما تتجنب الحكومة و بصورة متعاقبة عدد العاطلين عن العمل.

ومن الأمور الاستثنائية أنه و على الرغم من أن الحكومة الأميركية نفسها تفيد بأنه إذا تم اعتبار  جزء صغير من العمال المحبطي العزيمة على أنهم عاطلون عن العمل، فإن معدل البطالة هو 8.6٪، وبالتالي فإن وسائل الإعلام المالية هم مجموعة من الكاذبين المحترفين، الذين لا يزالون يقدمون  التقارير بأن معدل البطالة 4.4٪ بالرغم من تصريحات الحكومة المناقضة لذلك.

الآن، دعونا نفعل ما قمت به أنا شهرا بعد شهر و سنة بعد سنة. دعونا ننظر إلى الوظائف التي تدعي (BLS)  بأنها قيد الإنشاء. تذكر أن معظم هذه الوظائف المزعومة هي نتاج نموذج (الولادة / الوفاة ) الذي يضيف افتراض إمكانية خلق 100,000  وظيفة شهريا. وبعبارة أخرى، تأتي هذه الوظائف من مجرد نموذج لا من الواقع.

أين هي هذه الوظائف التي تم التصريح  عنها؟ إنها موجودة حيث توجد دائما  في الخدمات المحلية ذات الأجر المنخفض. وقد شكلت الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية، نصف هذه الوظائف  تقريبا “خدمات الرعاية الصحية المتنقلة” أي حوالي 59,000 فرصة عمل. وشكلت خدمات الفنادق و النزل حوالي  000 ,36 فرصة عمل، منها 300 ,29 وظيفة من النادلات والسقاة. وارتفعت نسبة العمال في الحكومة المحلية بمقدار 35 ألف عامل. هذا وقد وفر التصنيع، الذي كان يشكل العمود الفقري للاقتصاد الأمريكي،ما يعادل 000 ,1 فرصة عمل.
وكما أكدت سابقا، فعلى مدى عقد أو عقدين ستنقلب  الولايات المتحدة  إلى قوة عاملة من العالم الثالث حيث يكون العمل الوحيد المتاح هو وظائف الخدمة المحلية المنخفضة الأجر التي لا يمكن نقلها إلى الخارج والتي لا تدفع ما يكفي لتوفير وجود مستقل لأي شخص. وهذا ما يفسر أن 50٪ ممن أعمارهم 25 سنة يعيشون في المنزل مع أهاليهم، كما أنه سبب تزايد عدد الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 24-34 والذين لازالوا يعيشون مع أهاليهم بدلا من العيش بشكل مستقل.

هذه ليست الشخصية الاقتصادية للقوة العظمى التي يدعي المحافظون الجدد الحمقى بأن الولايات المتحدة ستتسم بها. إن الاقتصاد الأمريكي الذي أنشأته الميزانية والتمويل المالي للشركات الخارجية غير قادر على دعم عبء الدين الأمريكي الهائل. إنها ليست سوى مسألة وقت وظروف.

و أشك في أن الولايات المتحدة يمكن أن تستمر في الصفوف الأولى للاقتصاد العالمي . فالأميركيون مستمرون بلحس أصابعهم (يحاولون الاستفادة)  بينما يدمرهم قادتهم.

التعليقات

تعليقات