المشهد اليمني الأول/ العربي – عمر أحمد

فجوة في المعلومات الإستخباراتية

تناول مركز «ستراتفور» الأمريكي للدراسات الإستراتيجية والأمنية فاعلية الضربات الجوية التي تشنها قوات «التحالف» بقيادة السعودية في القضاء على الترسانة الصاروخية لمسلحي جماعة «أنصار الله» الحوثية وقوات الرئيس السابق، علي عبد الله صالح. وقال المركز إنه، وعلى الرغم من العمليات المستمرة التي تقودها السعودية، فلا يزال الموالون للحوثي وصالح يشكلون تهديداً على أمن السعودية من خلال استخدامهم للصواريخ البالستية. وأرجع المركز، في سياق تحليله، استمرار ذلك التهديد إلى إمكانية أن يكون المهندسون المحليون قد تمكنوا من تعديل بعض من أنواع المقذوفات لزيادة قدرتها، أو لأنهم لا زالوا قادرين على الحصول على عدد منها.

واعتبر أن استمرارية إطلاق الموالين للحوثي وصالح للصواريخ البالستية، على الرغم من ادعاء الحملة التي تقودها السعودية أنها دمرت معظم مخازن السلاح إن لم يكن كلها، يدل على أن هناك فجوة في المعلومات الإستخباراتية المتاحة لـ«التحالف» الذي تقوده السعودية، وأن هناك مخزونات متبقية غير معروفة ولم يتم تدميرها، أو قد يعني ذلك أن الحوثيين وصالح ما زالوا قادرين على استيراد صواريخهم أو حتى إنتاجها. وذكر أنه لا توجد مؤشرات تدل على أن الموالين للحوثيين وصالح قد اقتربوا من إنتاج ذلك النوع من الأسلحة بواسطة الخبرات المحلية، مؤكداً أن قدرات الحوثي وصالح لا زالت تعتمد اعتماداً كلياً على المخزونات الموجودة والإمدادت الخارجية. وأشار إلى أن الحصار المفروض من قبل «التحالف» على اليمن يجعل شحن هذا النوع من الصواريخ إلى البلاد صعباً، ولكنه قد لا يكون مستحيلاً، كما أنه يمكن أيضاً تهريب الأجزاء المستخدمة في تعديل أو تصنيع الصواريخ البالستية على الرغم من الحصار.

حظر بحري حيوي

من جانبه، ركز معهد «واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» على الطرق التي من الممكن أن تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية لدعم الحصار الذي يفرضه «التحالف» الذي تقوده السعودية على السواحل اليمنية، لمنع تهريب الأسلحة لمقاتلي حركة «أنصار الله» وقوات الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، دون الحاجة إلى فرض السيطرة على ميناء الحديدة؛ وذلك استناداً إلى تحذير العديد من الخبراء من أن ذلك سيؤدي في النهاية إلى قطع إمداد الغذاء الضعيف أصلاً، الذي يدخل حالياً إلى الدولة المحاصرة، وانزلاق البلاد نحو مجاعة تامة.

ورأى المعهد أنه يمكن استخدام عملية حظر بحري حيوي وأكثر دقة، تدعمه الولايات المتحدة وتيسّره لعرقلة تهريب الأسلحة، وزيادة تدفق الأغذية والأدوية والوقود إلى اليمن، موضحاً أنه، ومن خلال عمليات الحظر البحري، ستراقب قوة بحرية إمكانية الوصول إلى الممرات المائية ومنع سفن محددة، في حين يتم السماح بالتدفق الحر للتجارة البحرية المشروعة أو حتى ضمانها. وتابع المعهد أنه، ولتنفيذ عمليات الحظر البحري، تبني القوات البحرية شبكة من قوات المراقبة والاستخبارات وقوات الحظر، حيث تقوم عمليات الإنفاذ الخاصة بها بتحويل المواد المهربة أو تعطيلها أو تأخيرها أو ضبطها. ووصف المعهد تعزيز عمليات الحظر البحري بأنه وسيلة لتحسين الأمن في البحر الأحمر دون المخاطرة بنشر جنود أمريكيين على الأرض. وبالمثل، من المرجح أن تكون الدول المترددة بشأن التدخّل المباشر أكثر استعداداً لإنفاذ قرارات مجلس الأمن عن طريق عمليات الحظر البحري.

وأكد المعهد أن الولايات المتحدة تستطيع تقديم مجموعة متنوعة من الدعم لمساعدة «التحالف» بقيادة السعودية على تعزيز عمليات الحظر قُبالة ساحل اليمن. وتشمل هذه التدابير المحتملة زيادة عمليات جمع المعلومات الإستخباراتية والمراقبة والاستطلاع، وزيادة تبادل المعلومات الإستخباراتية، والتدريب على الصعود على متن السفن (التفتيش)، والمساعدة في التنسيق. ويمكن لهذا الدعم الأمريكي أن يعيد تنشيط عمليات الحظر البحري التي يقوم بها «التحالف» حول اليمن، وعلى نفس القدر من الأهمية إعادة تحديدها من أجل التركيز على سفن الشحن والمراكب الشراعية الصغيرة.

مخاوف عمانية

بدوره، تناول «معهد الشرق الأوسط للدارسات»، والذي يقع مقره في العاصمة الأمريكية واشنطن، خطر الحرب اليمنية على سلطنة عمان، التي تربطها باليمن حدود برية من الجهة الشرقية بما يقارب 187 ميلاً. وأشار المعهد، في تقرير تحليلي لمحلّلَيه لشؤون الخليج، جورجيو كافييرو، وثيودرو كاراسكي، إلى أن المسؤولين في مسقط يخشون أن يؤدي عدم الإستقرار المتزايد في اليمن إلى تمدد القوى المتطرفة مثل «القاعدة في شبه الجزيرة العربية» و«الدولة الإسلامية» (داعش)، التي تمكنت من توسيع وجودها في اليمن وسط انهيار الدولة، وإمكانية دخولها إلى محافظة ظفار في أقصى جنوب غرب السلطنة.

وأضاف التقرير أنه، وعلى الرغم من الفوضى المتفاقمة في اليمن، والتي شكلت تهديداً خطيراً لمصالح عمان، فقد عرضت على مسقط فرصة لمتابعة مصالحها الجيوسياسية بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء في عام 2014، وسعت عمان إلى استخدام علاقاتها الإيجابية مع جميع الأحزاب الرئيسية في اليمن لوضع نفسها كوسيط للسلام بين الأطراف المتحاربة، وإلى تعزيز تحالفاتها الرئيسة من خلال لعب دورها المحايد في اليمن. وأكمل التقرير أنه، وعلى الرغم من دور الحياد الذي تقوم به عمان، فقد قال أحد المسؤولين الخليجيين إن الكثيرين يرون أن موقف عمان من الأزمة في اليمن هو «حياد سلبي»؛ حيث زعمت التقارير الأخيرة في الصحافة، والتي استشهدت بأرقام من دول مجلس التعاون الخليجي واليمن والمسؤولين العسكريين الأمريكيين، أن إيران قد استخدمت البنية التحتية للأراضي والموانئ العمانية للمساعدة في تسليح حركة «أنصار الله» الحوثية.

كما أشار التقرير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد حذرت من دبلوماسية عمان المحايدة، متابعاً أن إدارة ترامب اتهمت عمان بأنها تعمل مع ايران لتسليح جماعة الحوثيين في اليمن، لافتاً إلى أنه، في 11 يونيو، قام كل من المدير العام للـ«سي آي أيه»، مايك بومبيو، ونائب مستشار الأمن القومي، الجنرال ريكي وادل، بزيارة سرية للسلطان قابوس، حيث حثاه على إغلاق طرق تهريب الأسلحة المزعومة إلى اليمن عبر السلطنة. واختتم التقرير بأنه، ومع الإجراءات التي تقوم بها السعودية والإمارات وإدارة ترامب التي تدفع نحو موقف أكثر صرامة ضد إيران، ستواجه سلطنة عمان ضغوطاً متزايدة للتخلي عن حيادها، الذي طالما كان لا يُقدّر بثمن.

تدخل روسيا في شؤون الخليج

من جهته، تناول «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» الأزمة بين السعودية والإمارات من جهة وبين قطر، العضو في مجلس التعاون الخليجي، من جهة أخرى، مبيناً موقف واشنطن منها، والتأثيرات التي يمكن أن تعود على الولايات المتحدة منها؛ حيث قال إن هذا الشجار الذي يبدو تافهاً في ظاهره، ويكاد ينم عن قلة نضوج بين تلك الدول، لربما كانت عواقبه ضئيلة. ولكن الأمر في كون كافة الأطراف المعنية مباشرةً بالخلاف هي دول حليفة لواشنطن، بينما الدول الأقل ودّاً، وعلى نحو شديد الوضوح روسيا وإيران، هي على الهامش، ومستعدة للاستفادة من الأزمة.

وحذر المعهد من أن أي خطوات إضافية من قبل الجانبين السعودي والإماراتي يمكن أن تولد رداً عنيفاً من قطر، إذا ما شعرت الدوحة بأن كافة سُبل التسوية أصبحت مغلقة. وسيتمثّل الرد الأكثر بديهية باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي سيفتح المجال تلقائياً أمام روسيا ذات العضوية الدائمة فيه بالتدخل مباشرةً في شؤون الخليج بعد عامين من تدخلها بنجاح في سوريا. وأكمل المعهد أن ذلك من شأنه أن يضع الولايات المتحدة في موقف صعب أيضاً؛ فإمّا تتصدى لأي تحرك في الأمم المتحدة، أو تواصل التأرجح، أو تنخرط بشكل جدي في حل الأزمة، ومن الممكن أن يفضي الخيار الأخير إلى نتيجة سعيدة. وبخلاف ذلك، قد تلعب قطر أوراقها الدبلوماسية مع بعض الأطراف النافذة مثل روسيا وإيران، اللتين لا تهتمان بدعم نظام أمني في المنطقة بقيادة الولايات المتحدة.

ولفت المعهد إلى أنه، وفي حين اتسمت السياسة الأمريكية إزاء هذه الأزمة بالغموض، فمن شبه المؤكد عدم انحياز الولايات المتحدة إلى جانب قطر. لكن هذا الأمر قد يدفع الدوحة إلى تقييد استخدام الولايات المتحدة لقاعدة العُديد، بل إن الأمر الأكثر خطورة هو احتمال لجوء قطر إلى روسيا أو إيران لالتماس الدعم العسكري، إذا ما وجدت الدوحة نفسها محاصرة وغير قادرة على الحصول على دعم الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة.

التعليقات

تعليقات