كتب: عبدالمنان السنبلي

لولا الشعار لما تم محاربة الحركة الحوثية، وَلولا محاربة هذه الحركة ستة حروب، لما اتسع نطاقها وَقوي عودها وَلما تجاوزت حدود وَنطاق مسقط رأس مؤسسها.. هكذا أراها أنا ببساطة شديدة، وَأرى اليوم السر الكامن وراء إطلاق هذا الشعار..

لماذا لا يعترف الجميع أنه لم يتم محاربة الحوثيين أصلاً بسبب فكرهم الزيدي أو توجههم الفكري، فهم موجودون وَكانوا موجودين فكراً قبل حسين بدر الدين الحوثي بمئات السنين وَسيظلون موجودين أيضاً بعده، وَإنما هو ذلك الشعار الذي أشعل فتيل المواجهة وَالقتال وَذلك لتضمنه على وجه الخصوص عبارة (الموت لأمريكا) وَالتي كانت تُعتبر في ذلك الوقت بمثابة خطر على الأمن القومي كونها جاءت في مرحلة ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وَما ترتب عليها من غزو لأفغانستان في 2001 وَكذلك العراق في 2003، فقد رأت أطرافٌ في الحكومة اليمنية يومها أن هذا الشعار قد يشكل مصدر استفزازٍ وَاستعداءٍ لأمريكا في وقت كان الأمريكيون يقولون : من لم يكن معنا فهو ضدنا، وَلأن الحكومة في ذلك الوقت ربما خافت من أن يكون ذلك مدعاةً للتدخل الأمريكي في اليمن على غرار ما حصل في العراق، فقد قررت محاربة وَاستئصال هذه الحركة الفكرية في مهدها وَكان ذلك القرار هو الخطأ القاتل، إذ أن الفكر لا يمكن أن يواجه إلا بالفكر وَهذا ما تم تجاهله لاعتبارات كثيرة؟!!

حقيقة الشعار:

من منا لا يُقِّر وَيعترف وَيومن بأن الله هو أكبر من كل شيء وَأعز وَأجل سبحانه وَتعالى، وَمن منا من لا يتمنى الموت لأمريكا وَإسرائيل نكالاً بما أجرموا بحق المسلمين وَبلاد المسلمين في فلسطين وَأفغانستان وَالعراق وَغيرها من بلاد المسلمين، وَمن منا كذلك من لا يتمنى النصر للإسلام على قوى الضلالة وَالشرك؟!! أما بالنسبة لليهود، فقد ورد لعن فئةٍ منهم في القرآن الكريم وَهي التي تُشكّل أولئك المحاربين للإسلام وَالمسلمين اليوم…

من خلال ذلك نلاحظ أن شعار أنصار الله هو في حقيقته شعارٌ لكل المسلمين على اختلاف مشاربهم وَمذاهبهم وَإن كان معظمهم لا يشعر به بشكل محسوس وَملموس نظراً لعدم تأطيره وَتنظيره كما فعل مؤسس حركة أنصار الله السيد حسين بدر الدين الحوثي، وَهذا في حقيقة الأمر ما أفزع أمريكا وَأدواتها وَأزلامها في المنطقة !! كيف؟!!

في الواقع لو ربطنا بعض تصريحات الناطق باسم الحركة السيد محمد عبدالسلام في أكثر من مناسبة وَهو يقول أن الشعار عبارة عن عملية تعبوية ليس إلا، وَبين ما سبق إثباته في تناسب مضمون الشعار مع المزاج العام للشارع الإسلامي لعرفنا أنك باستخدامك الشعار كوسيلة تعبوية فإنك بذلك تُعَبئ المسلمين كافة، وَهنا يتجلى الخطر الحقيقي بالنسبة لأولئك المستهدفين من الشعار وَهم أمريكا وَإسرائيل وَالمحاربين من اليهود وَالذين بدورهم لم يتعاملوا مع مطلقي هذا الشعار بانفعالية وَغضب أو أي ردة فعلٍ مباشرة لا لشيء إلا مخافة أن يزيد ذلك من فعالية وَوقع هذا الشعار أكثر في نفوس عامة المسلمين لدرجة يصعب السيطرة عليها وَمحاصرتها، وَلهذا عمدوا إلَى الإيعاز إلَى أدواتهم وَأزلامهم في المنطقة ليتولوا مهمة محاربة وَمواجهة مطلقي هذا الشعار متظاهرين في الوقت نفسه بعدم اكتراثهم وَاهتمامهم بمضمونه..

هكذا كان للشعار الذي أطلقه السيد حسين بدر الدين الحوثي ذات يوم أبلغ الأثر في تمدد وَتوسع الحركة الحوثية لتصبح اليوم مسيرةً قرآنية جامعة غير مؤطرة وَمحددة بفكرٍ أو منطقةٍ بعينها، أما معارضو هذا الشعار، فقد أثبتت الأيام بطلان ما يقولون وَيدّعون بخصوص هذا الشعار لعدم استنادهم إلَى دلائل وَحجج مقنعة وَاعتمادهم في الوقت نفسه على وَسائل التهكم وَالسخرية الغير مثمرة وَالتي أثبتت فشلها وَعدم فاعليتها أو جدواها في مواجهة أصحاب المشاريع الكبيرة؟

التعليقات

تعليقات