مقالة تحليلية | «التحالف المضاد» ومخطّط سلخ سواحل تعز
مقالة تحليلية | «التحالف المضاد» ومخطّط سلخ سواحل تعز

مقالة تحليلية | «التحالف المضاد» ومخطّط سلخ سواحل تعز

572
المشهد اليمني الأول/ العربي – يونس الحكيم
تشير آخر المعطيات الواردة من تعز إلى أن ضغوطاً كبيرة تمارسها الإمارات على الرئيس المستقيل، عبد ربه منصور هادي، بغية تمرير مخطط يستهدف اليمنيين في الشمال عامة، وأبناء تعز والجند خاصة. ويتمحور هذا المخطط حول فكرة عزل الساحل الغربي، وفصله عن محافظة تعز، وهو الذي يضم مناطق المخا وذباب وباب المندب والوازعية وموزع، وإعلان تلك المناطق، مع المناطق التي سبق وأن تم ضمها إلى بعض المحافظات الجنوبية عقب الوحدة كالمقاطرة والقبيطة، محافظة منفصلة عن تعز، ستتم تسميتها «محافظة المخا» أو «محافظة الساحل»، حتى لا تثار حفيظة أبناء تعز والشماليين بشكل عام.
 
تشير آخر المعطيات الواردة من تعز إلى أن ضغوطاً كبيرة تمارسها الإمارات على الرئيس المستقيل، عبد ربه منصور هادي، بغية تمرير مخطط يستهدف اليمنيين في الشمال عامة، وأبناء تعز والجند خاصة.
ويتمحور هذا المخطط حول فكرة عزل الساحل الغربي، وفصله عن محافظة تعز، وهو الذي يضم مناطق المخا وذباب وباب المندب والوازعية وموزع، وإعلان تلك المناطق، مع المناطق التي سبق وأن تم ضمها إلى بعض المحافظات الجنوبية عقب الوحدة كالمقاطرة والقبيطة، محافظة منفصلة عن تعز، ستتم تسميتها «محافظة المخا» أو «محافظة الساحل»، حتى لا تثار حفيظة أبناء تعز والشماليين بشكل عام.
وبصرف النظر عن تسميتها، فإن مدينة المخا ستكون عاصمة المحافظة الجديدة في حالة تم تمرير المخطط، نظراً لما تمتلكه هذه المدينة من أهمية استراتيجية، علاوة على امتلاكها ميناء يُعدّ من أقدم وأهم الموانئ في المنطقة والعالم، ويقع بالقرب من باب المندب، الممر الإستراتيجي الهام الذي يربط قارات العالم الثلاث، فضلاً عن أن تلك المنطقة الهامة كانت وما زالت مرشحة لإقامة ما يسمى بـ«مشروع مدينة النور» (اليمنية – الجيبوتية)، بعد ربط اليمن وجيبوتي بجسر يحمل على ظهره طريقاً سريعاً، بالإضافة إلى خطوط لنقل المياه والبترول.
والمشروع الذي بدأت فكرته في عهد الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، يعتبر أحد أضخم مشاريع القرن الواحد والعشرين، وكان سيوفر مليون فرصة عمل لليمنيين ونصف مليون في جيبوتي.
إذاً، هذا هو ما يطمح إليه آل زايد، وبدت مؤشرات ذلك جلية حينما قررت الإمارات خوض معركة الساحل الغربي المحاذي لتعز، من دون إشراك «المقاومة الشمالية» أو أي من الوحدات العسكرية التي تتبع محور تعز، حتى لا تكون لهم يد في استعادة مناطقهم من سيطرة سلطات صنعاء. واكتفت الإمارات بإشراك «المقاومة الجنوبية» كعربون صداقة، للظفر بعروسة الساحل التي ينوي أولاد زايد فصلها وسلخها عن تعز وضمها إلى الجنوب.
قررت الإمارات خوض معركة الساحل الغربي المحاذي لتعز من دون إشراك «المقاومة الشمالية» أو أي من وحدات محور تعز
وأمام هذه المساعي والأطماع، تثار العديد من التسؤلات عن حجم المخاطر التي ستترتب في حال استطاع آل زايد تمرير مشروعهم، وتمكنوا من فصل المخا وباب المندب وما جاورهما وسلخهما عن تعز، وعما سيتبقى لتعز خاصة، ولإقليم الجند عامة، فيما لو تم تمرير تلك المخططات، التي ستفضي إلى فصل أهم المناطق الحيوية، التي لطالما عوّل التعزيون عليها، وخاصة ميناء المخا التاريخي، شريان تعز الحيوي وسبب نهضتها وتنميتها على مدار عقود، إن لم يكن قروناً. 

وتعقب تلك التساؤلات أسئلة أخرى تطرح نفسها وتتعلق بدراماتيكية المشهد، وتعود بالمتابع إلى زمن الإستعمار البريطاني لجنوب اليمن، بهدف خلق نوع من المواءمة بين المستعمرَين القديم والجديد لذات الهدف. والسؤال: هل ستحقق الإمارات المتحدة ما عجزت عن تحقيقه المملكة المتحدة خلال مرحلة استعمارها الجنوب بفصل وسلخ سواحل تعز وضمها للجنوب؟ وهل سيصمت أبناء تعز ويستسلمون أمام هذه المخططات؟

 

وإذا كان آل زايد (وهم سلطات أبوظبي وأتباعهم من الداخل والخارج) شغوفين إلى هذه الدرجة بسواحل تعز بغية ضمها للجنوب، فلماذا لا يتم ضم إقليم الجند، أو على الأقل محافظة تعز، ضمن الجنوب، بشرط التوافق مع غالبية المكونات الشمالية والجنوبية، ومن ثم تغيير شكل الدولة الإتحادية من ستة أقاليم إلى إقليمين شمالي وجنوبي؟ وفي حالة رفض الجنوب ضم تعز أو الجند إليها في إطار مشروع الدولة الإتحادية المزمع تمريره، فما على التعزيين إلا التحرك الجاد والسريع لإفشال مخططات العبث بمحافظتهم، ولديهم الكثير من الأوراق الناعمة لتفويت الفرصة على المتربصين، ومنها الإلحاح على هادي، الذي تقول بعض المصادر إنه يرفض تلك المخططات رغم تعرّضه لضغوط شديدة لتمريرها، في الإسراع بإعلان الحجرية كمحافظة ثانية لتعز، وعاصمتها مديرية التربة في إطار إقليم الجند، على أن تضم هذه المحافظة في حال تمت تسميتها العديد من المديريات، كالشمايتيين، المواسط، المعافر، سامع، جبل حبشي… بإلاضافة إلى المديريات الساحلية التي ينوي آل زايد سلخها وابتلاعها كالمخا، وذباب، وباب المندب، وموزع، والوازعية.

 

صحيح أن البعض من أبناء تعز سيبدون اعتراضاً على تقسيم محافظتهم، كونهم لا يطيقون ذلك لعشقهم وحبهم لتعز، وهذا من حقهم، لكن إذا كان في ذلك دفع لضرر أشد وأنكى فقد لا يمانعون، وبالتالي إذا ما أرادوا أن يكون اسم تعز حاضراً في المحافظتين، فلتسمّ مناطق الحجرية، المحافظة الأخرى التي نقترح إعلانها، بمحافظة «ريف تعز» وعاصمتها التربة، وهذا هو المعمول في بعض الدول العربية كسوريا مثلاً، فهناك محافظة دمشق ومحافظة ريف دمشق، وحلب وريف حلب، وحماة وريف حماة، وإدلب وريف إدلب. وبالتالي فلا مانع من أن تكون تعز محافظتين: تعز وريف تعز.

التعليقات

تعليقات