المشهد اليمني الأول/

بريطانيا وأمريكا فوق القانون، وما يثبت ذلك هو الشكوى من تواطُئهما في حرب السعودية على اليمن، إذ قضت المحكمة العليا في لندن هذا الأسبوع بأن مبيعات الأسلحة البريطانية للسعودية قانونية، واستبعدت المراجعة القضائية التي تم رفعها ضد تجارة الأسلحة التي طالبت بوقف صادرات الأسلحة للرياض بسبب المخاوف الإنسانية.

لا عجب في أن الحكم أتى بناء على الأدلة السرية التي قدمتها الحكومة البريطانية، وتم عرضها في جلسة مغلقة، وهذا ليس عدلاً، بل دليلاً على كيفية ضرر السياسة الخارجية للمملكة المتحدة بالأمن القومي، في حين أنها تحمي البعض من المساءلة القانونية.

يحدث نفس الشيء في الولايات المتحدة، ووفقًا لمستشار سابق في جرائم الحرب في وزارة الخارجية الأمريكية، فإن مبيعات الأسلحة الأمريكية للسعودية محظورة، بموجب القانون الأمريكي، بسبب مزاعم ارتكاب الرياض جرائم حرب في الحرب على اليمن.

لسوء الحظ، على الرغم من متانة الحجة القانونية، إلا أنها لم تمنع مجلس الشيوخ الأمريكي من دعمه لعملية بيع أسلحة بقيمة 500 مليون دولار، للسعودية في منتصف يونيو.

إذا كانت القوانين المحلية ليس لديها السلطة لمنع الحكومات من التواطؤ في إرهاب الدولة السعودية لليمن، فإن هذا لا يجعل مبيعات الأسلحة مشروعة، وإنما يعني ببساطة أن القوانين لا تقوم بمهامها، وأن سيادة القانون أصبحت مهزلة، تسمح للولايات المتحدة وبريطانيا بتمويل حلفائها الخليجيين في الحروب غير القانوينة.

التعجيل بالكارثة الإنسانية

وفقًا لمكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، هناك نحو 13 ألف إصابة في صفوف المدنيين في اليمن، وكذلك 17 مليون يمني في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، وأدانت لجنة الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي والمنظمات غير الحكومية الإنسانية حملة القصف العشوائي التي تقوم بها السعودية في اليمن، والتي ساهمت بشكل مباشر في تفاقم الأزمة الإنسانية.

وفي هذا السياق قالت لين معلوف، نائب مدير البحوث في مكتب منظمة العفو الدولية في بيروت، إن الأسلحة البريطانية والأمريكية تم استخدامها لارتكاب انتهاكات جسيمة، وساعدت في تعجيل الكارثة الإنسانية في اليمن.

وعلى غرار بريطانيا لعبت الولايات المتحدة دورًا قياديًّا في دعم الحرب السعودية على اليمن، من خلال تصدير المعدات العسكرية، بما في ذلك تزويد الطائرات الحربية السعودية بالوقود، وعلى مدى السنوات الثماني الماضية باعت واشنطن أسلحة للسعودية بمبلغ 115 مليار دولار.

وفي العام الماضي سمحت إدارة أوباما ببيع أسلحة بمبلغ 1.3 مليار دولار، رغم التحذيرات الداخلية من بعض مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية بأن الولايات المتحدة يمكن أن تكون متورطة في جرائم حرب لدعم الحملة الجوية التي تقودها السعودية في اليمن.

وفي مايو أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن صفقة أسلحة بقيمة 110 مليار دولار مع المملكة العربية السعودية على مدى السنوات العشر المقبلة، وكانت هذه الصفقة متعمدة، خاصة من ناحية القيمة المالية، مثل كل شيء يفعله ترامب عمدًا.

الاستفادة من وفاة المدنيين

تظهر الرغبة السعودية الأمريكية لكسب أرباح طويلة الأجل في المجتمع العسكري الصناعي الأمريكي، من خلال مذابح المدنيين في اليمن.

ووفقًا لما ينص عليه القانون الأمريكي، فإن مبيعات الأسلحة الأمريكية الجارية محظورة للسعودية، بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة وقانون المساعدات الخارجية.

ويقول البروفيسور مايكل نيوتن، عمل مستشارًا في قضايا جرائم الحرب في وزارة الخارجية الأمريكية، كما يدرس القانون الدولي في الأكاديمية العسكرية الأمريكية في ويست بوينت: لا تحاول السعودية معالجة اتهامها بارتكاب جرائم حرب، ومن الإنصاف أن تتوقف واشنطن عن تصدير الأسلحة للرياض، حتى تتأكد من ذلك، وتنسق معها، ولكن هذا لا يحدث، فلا توجد شفافية أو أي دليل على تحسين الاستهداف.

فشلت السعودية في مواجهة الاتهامات أو تقديم أدلة مفصلة على امتثالها للالتزامات الخاصة بالقانون الإنساني الدولي.

تقوم الولايات المتحدة بالدفاع عن الشركات التي تقتل المدنيين، ولكن مؤسسات حقوق الإنسان ترحب بالتدقيق والتحقيق مع الحكومات المتواطئة في تسليح ودعم القصف الوحشي في اليمن.

وفي سياق حجة نيوتن، يشار إلى أن الحكومة الأمريكية في الواقع تدرك تمامًا انتهاكات الدولة السعودية المنتظمة للقانون الدولي في اليمن، وهي سعيدة بمواصلة دعم الحرب كلها.

ترجمة : ريهام التهامي

: المصدر

التعليقات

تعليقات