المشهد اليمني الأول/

إنتشر وباء الكوليرا في اليمن بشكل كبير بسبب الوضع الصحي والبيئي المتدهور في البلاد التي تشهد حربًا منذ أكثر من عامين بين قوات هادي مسنودة بقوات التحالف العربي من جهة، وبين أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام من جهة ثانية، حيث يمكن للوباء أن يودي بحياة المريض خلال ساعات إذا لم يخضع للعلاج بشكل عاجل.

وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الثلاثاء، إن حالات الوفاة جراء وباء الكوليرا في اليمن تجاوزت 1800 حالة منذ 27 نيسان الماضي.

وأشارت المنظمة الدولية، أنه في الفترة من 27 أبريل الماضي، وحتى 17 تموز أبلغ عن وجود 356 ألف و591 حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا.

وأضاف التقرير أنه في الفترة نفسها تم تسجيل 1802 حالة وفاة مرتبطة بالمرض، بفارق 12 حالة عن الأعداد المعلنة يوم الاثنين.

وبحسب التقرير فقد كانت المحافظات الخمس الأكثر تضررا هي العاصمة صنعاء، والحديدة، وحجة، وعمران، وإب، بنسبة 53.9٪ من حالات الإصابة، وبإجمالي 192 ألف و488 حالة من حالات الإصابة.

بينما ظلت محافظة حجة على رأس قائمة المحافظات الأكثر في عدد الوفيات بـ 346 حالة ثم إب 231 والحديدة 210 وتعز 159 وعمران 149 حالة وفاة، ثم بقية المحافظات.

وينتشر المرض في 21 محافظة يمنية من أصل 22، وما تزال محافظة أرخبيل سقطرى (شرق)، هي المنطقة الوحيدة التي لم يتم فيها تسجيل أي إصابات. وكثفت المنظمات الدولية، خلال الأيام الماضية، من إرسال شحنات طبية تحتوي على أدوية من ومستلزمات خاصة بالكوليرا من أجل السيطرة على الوباء، لكنها لم تنجح حتى الآن في كبح جماح المرض بشكل تام.

والكوليرا مرض يسبب إسهالاً حادًا يمكن أن يودي بحياة المريض خلال ساعات إذا لم يلتق العلاج، والأطفال، الذين يعانون من سوء التغذية، وتقل أعمارهم عن 5 سنوات، معرّضون بشكل خاص لخطر الإصابة بالمرض.

وأكدت المنطمة أن أكثر من 14 مليون شخص يمني، لا يستطيعون الحصول على مياة نظيفة وصالحة للشرب.
وأشارت  المنظمة في تغريدة مقتضبة بصفحتها على موقع التدوين المصغر “تويتر”، إن انهيار النظام الصحي في اليمن قطع عن 14,5 شخص الوصول بانتظام إلى المياة النظيفةوأفادت أن الإنهيار المخيف لشبكات المياةوالصرف الصحي، تسبب في انتشار المزيد من الأمراض.

حملة التطعيم قد تلغى

ورغم أن الوضع الصحي في اليمن أصبح كارثيًا إلا أن منظمة الصحة صرحت أنه من المحتمل إلغاء حملة التطعيم التي كانت قد أعلنتها قبل شهر، بحجة أن انتشار المرض وويلات الحرب التي يعاني منها اليمن سيجعل الأمر صعبًا والجهد غير فعال.

وجاء هذا في تصريح كريستيان ليندمير المتحدث باسم المنظمة للصحفيين، حيث صرح أن جرعات اللقاح المخصصة للشحن إلى اليمن قد ترسل على الأرجح إلى أجزاء أخرى من العالم حيث ترتفع مخاطر الإصابة بالكوليرا، بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز على موقعها الإلكتروني.

تصويت أمريكي

على صعيد متصل، صوت مجلس النواب الأمريكي بالأغلبية على تعديلي “ديفيدسون” و”نولان” لقانون تفويض الدفاع الوطني الذي يحظر مشاركة الولايات المتحدة في الحرب السعودية – الإماراتية ضد تحالف الحوثي و صالح، في اليمن.

نص التعديل الأول “ديفيدسون” على حظر الإذن باستخدام القوة العسكرية الذي أُقر في 2001، والذي يسمح باستخدام القوات المسلحة للولايات المتحدة الأمريكية ضد الإرهابيين، ويعطي الإذن للرئيس الأمريكي باستخدام سلطة القوة العسكرية اللازمة والمناسبة ضد أي تهديد إرهابي، حيث اعتبرت مشاركة الولايات المتحدة في الحرب السعودية – الإماراتية في اليمن لا تستهدف تنظيمي القاعدة أو داعش، أما التعديل الثاني “نولان” فيحظر نشر القوات الأمريكية للمشاركة في الحرب الأهلية في اليمن.

من شأن التعديلين عرقلة تزويد الولايات المتحدة الطائرات الحربية السعودية والإماراتية بالوقود، وإعاقة تزويد كل من السعودية والإمارات بقنابل الطائرات الحربية، وهو ما أكده السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي منكونيتيكت، حيث قال إن السعودية ببساطة لا يمكن أن تقود حملة القصف الجوي دون أمريكا، ولا تستطيع الطائرات الطيران دون أن تزودهم الولايات المتحدة بالوقود.

وهنا يجب علينا أن ننتظر الأيام القليلة القادمة للإجابة عن ماذا سيكون تصويت الرئيس الأمريكي؟ هل سيصوت بنعم مما سيسبب إرباكًا وضغطًا مضاعفًا خاصة على القوات السعودية والإماراتية؟ أم سيكون تصويته بلا وتستمر الحرب بخسائر أكبر في الأرواح.

التعليقات

تعليقات