المشهد اليمني الأول/

ظلت اليمن كما هو حال عدد من الدول العربية خصوصاً الفقيرة ، تابعة للنظام السعودي على مدى عقود ، وظل القرار اليمني مرهون بيد الملك السعودي ، حتى تلك القرارات التي تخص الوضع الداخلي اليمني .

وعملت السعودية خلال العقود الماضية على التدخل في الشئون اليمنية ، ليصل التدخل السعودي الى مستوى تعيين بعض الموظفين في الدوائر الحكومية اليمنية ، والتواصل مع القبائل اليمنية والشخصيات السياسية خصوصاً الذين ينتمون الى حزب الاصلاح عبر ما كان يسمى باللجنة الخاصة السعودية .

وتزامناً مع التدخل السعودي في الشئون السياسية والإدارية لليمن ، عملت على دعم التطرف والإرهاب في اليمن من خلال دعمها تنظيم القاعدة ، في سياسة مارستها على اليمن تشبه بسياسة العصا والجزرة .

ويمكن القول أن السعودية حققت ما تريده في اليمن خلال السنوات الماضية ، وبات كل شيء يمني بيد السعودية ، سواءً كان القرار السياسي لليمن أو ثرواته الطبيعية ، بل وصل الأمر الى شراء بعض القبائل اليمنية وتوجيههم ضد النظام السياسي في اليمن في حال رفضه استمرار الطاعة للبيت السعودي .

السيطرة السعودية التي كانت تمارسها على اليمن لم تعد كما كانت في السابق ، وبات اليمنيون اليوم يدفعون الثمن لمستقبل يحافظون فيه على سيادتهم وقرارهم السياسي ، وقطع يد التدخل في شئونهم الداخلية ، وشنها عدوان على اليمن تحت تحت غطاء إعادة الشرعية كانت آخر الأوراق السعودية للحفاظ على تبعية اليمن لها ، ومع ذلك فقد انتهت الورقة العسكرية دون تحقيق أي نتائج كانت تطمح لها وتسعى للحفاظ عليها .

كما أن التعويل السعودي على حلفاءها واتباعها من حزب الاصلاح وبعض القوى السياسية والقبلية فشل ، وبات مرتزقتها ينتحرون في جبهات اليمن الداخلية ، وسط حالة من الارباك والقلق السعودي في ظل الهزائم والانكسارات الميدانية لحلفائها في اليمن .

لا ندري كيف هو حال ملوك وأمراء السعودية ، وهم يرون أحلامهم في اليمن تذهب منهم ، واليمنيون يصنعون بصمودهم وتضحياتهم بلدهم الذي طالما حلموا به ، وهم اليوم يدفعون ثمن بسيط في سبيل تحقيق الدولة اليمنية القوية في المنطقة .

التبعية اليمنية للسعودية والطاعة العمياء لساستها ، والمعاناة التي لم يكن لها مقابل وأضعفت اليمن وجعلته بلا دولة لعقود باتت من الماضي ، وهاهم اليمنيون يصنعون في الجبهات دولتهم الحرة والقوية ويدفنون التبعية والهيمنة الى الأبد … والسؤال اليوم هو كيف سيكون مستقبل النظام السعودية ؟

العهد

التعليقات

تعليقات