المشهد اليمني الأول/

تطرق موقع «ستراتفور» إلى التقارير الغربية المتواترة بشأن ملابسات تنحية ولي العهد السعودي السابق محمد بن نايف، واعتبر أن التشابه الوارد في رواية كل من «رويترز» و«نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» يشي بصحة ما جاء في هذه التقارير، خصوصاً وأنها استندت إلى مصادر سعودية، كما أنها تحمل دلالات بشأن تعمّد بعض أفراد العائلة الحاكمة في السعودية الكشف عن المجريات «الدرامية» لليلة إزاحة بن نايف، كي تكون متداولة على نحو واسع.

فـ«ما يحصل في صفوف أفراد أسرة آل سعود لم يعد بالضرورة محصوراً داخلها»، في إشارة إلى احتمال أن يكون ذلك بأمر من بن سلمان لإضعاف صورة وزير الداخلية السابق بن نايف.

وزاد «ستراتفور» أن سرعة تداول التقارير الغنية بالتفاصيل الدقيقة عن كيفية خلع ولي العهد السعودي السابق، تعكس قوة ولي العهد الجديد محمد بن سلمان.

وعلى الرغم من أن «الخوف والقلق» ينتاب بعض أفراد العائلة الحاكمة بشأن حكمه المرتقب، إلا أن بن سلمان «يقترب اليوم من العرش» أكثر من أي وقت مضى، وفق الموقع الالكتروني.

وعاد «ستراتفور» إلى العام 2012، حين بدأت ملامح الخلاف بين بن نايف وبن سلمان بالظهور مع تولي الأخير مناصب ومهام قيادية وطليعية في الحكم.

ومع ذلك، فإن محمد بن نايف، لم يكن يتوقع أن تتغير قواعد تولي العرش «بشكل مفاجئ»، أو أن تجري الإطاحة به «بطريقة غير مشروعة»، في الوقت الذي كان نجل الملك يعد العدة لذلك، ويأخذ وقته في احتساب خطواته وخططه لأخذ مكان ابن عمه، الذي تصوره التقارير المسربة كأمير «ضعيف» و«محاصر»، وهي صورة قد يكون بن سلمان نفسه يقف خلف الترويج لها.

 

احتجاز محمد بن نايف يعكس قلق الملك ونجله من «انقلاب مضاد»

 

ومع الإشارة إلى جوانب البراعة في شخصية ولي العهد الجديد، وتمتعه بدعم والده الملك سلمان، إلى جانب غالبية أعضاء هيئة البيعة الذين صوتوا له (باستثناء ثلاثة أمراء سوف يصار إلى امتحان ولائهم لبن سلمان)، أوضح «ستراتفور» أن تلك المؤشرات لا يمكن أن تعني أن أعضاء هيئة البيعة يثقون ببن سلمان «ثقة عمياء».

فالتغييرات المتسارعة في هيكلة الحكم، إنما هي سيف ذو حدين، قد تكون لعبت دورها لصالح الأمير الشاب في مقارعة بن نايف، إلا أنها قد تحمل معها أيضاً عراقيل تعيق وصول بن سلمان إلى العرش. وقد يصح القول إن ولي العهد الجديد «يحظى بالدعم المهم للسلطة الإجرائية»، المتمثلة بهيئة البيعة، إلا أنه ما زال يفتقر إلى «الثقة» و«الدعم» الحقيقيين، اللذين لا يمكن تحصيلهما من تلك السلطة وحدها.

وشدد «ستراتفور» على أن احتجاز محمد بن نايف بأي شكل من الأشكال، سوف يعكس قلق الملك ونجله من «انقلاب مضاد»، وإن كانت احتمالات وقوع هذا الانقلاب ضعيفة.

وأضاف أن إبقاء ولي العهد السابق قيد الإقامة الجبرية، لا يمكن تفسيره إلا على أنه «خوف من الشعبية الراسخة» لبن نايف، في أوساط الأسرة الحاكمة، خصوصاً وأنه لطالما كان «الشخصية القيادية» التي تستحوذ على السلطة والنفوذ.

كما توقف «ستراتفور» عند المعلومات المتداولة بشأن علم الولايات المتحدة المسبق بعملية الإطاحة ببن نايف، عبر موفد سعودي من قبل الملك، يدعى تركي الشيخ، وهو ما نفته الرياض.

ومع ذلك، رجّح الموقع الاستخباراتي أن تكون تلك المعلومات صحيحة، وذلك بالاستناد إلى العلاقة الوطيدة بين محمد بن سلمان وإدارة الرئيس ترامب، من جهة، إلى جانب رهان الإدارة الأمريكية الجديدة على دور الرياض في دعم جهود مكافحة الإرهاب، من جهة أخرى.

وتابع «ستراتفور» أن حجم الثقة الممنوحة لبن سلمان من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ظهر جلياً من خلال أزمة السعودية والإمارات مع قطر، حيث حاز وزير الدفاع السعودي على «دعم أمريكي غير مشروط» في حملته «العدوانية» ضد الدوحة، بعكس ابن عمه محمد بن نايف، المعروف عنه «مواقفه المعتدلة» تجاه قطر، بحيث كان يمكن لولي العهد السعودي السابق أن يسهم في تخفيف حدة الحملة ضد الإمارة الخليجية.

ومع رواج الحديث حول عزم الملك سلمان على تسليم الحكم لنجله خلال الأشهر المقبلة، بعد تسجيل شريط تنحيه، رأى «ستراتفور» أن ذلك يمثل أحد الجوانب «الأكثر أهمية» في المعلومات المسربة من داخل السعودية، كونه يعبر عن «لحظة فاصلة» في تاريخ المملكة، حيث سيختصر الأمير الشاب مسافة زمنية توازي نصف قرن، حتى يتاح له الوصول إلى العرش وتشكيل المملكة، وإعادة صياغة علاقاتها الخارجية مع دول العالم.

وأشار الموقع الالكتروني إلى أن مخطط الملك سلمان بالمسارعة إلى توريث نجله بحياته، يرمي إلى إزاحة أي عراقيل أمام هذه الخطوة مستقبلاً.

وختاماً، أكد «ستراتفور» أن عهد بن سلمان المرتقب سوف يكون حافلاً بالتحديات، سواء لناحية القيام بالإصلاحات الاجتماعية المطلوبة، ودفع الإصلاحات الاقتصادية المنشودة على وقع انخفاض أسعار النفط، أو لناحية العمل على «احتواء النشاط الجهادي»، ودرء احتمالات «التمرد الشيعي»، سياسياً وأمنياً داخل المملكة، لافتاً إلى أن الملك القادم سيستفيد من دعم والده لبعض الوقت، إلا أنه سوف يتعين عليه، في نهاية المطاف، أن يخوض غمار طريقه الخاص في حقبة جديدة «صعبة» من عمر المملكة العربية السعودية.

التعليقات

تعليقات