المشهد اليمني الأول/

يبدو أن حمى التسلح لدى النظام السعودي تتفشى أسرع مما اعتقد الكثير من المحللين والمراقبين, إذ لم يمضِ شهر على توقيع اتفاقية التسلح الأمريكية – السعودية، حتى بدأ هذا النظام اليوم بإبرام صفقات أسلحة مع كل من بريطانيا وألمانيا, في إطار سعيه المحموم إلى الظهور بمظهر أنه «القوة الأولى إقليمياً»، ومن الطبيعي أن ادعاء كهذا يلزم بني سعود باتخاذ خطوات تعزز هذا الادعاء وأهم تلك الخطوات هو التسلح مهما كلف الثمن ومهما بلغت خطورة تداعيات ذلك على المنطقة, ما يحرض الكثير من المراقبين على التساؤل: إلى أين يسعى بنو سعود بكل هذا الاندفاع نحو حافة الحرب وتأجيج الصراع في المنطقة؟

ولعل أقل ما يمكن تفسيره بشأن حمى هذا التسلح هو عملية التنافس الشديد بين الشركات المنتجة للسلاح في الغرب لتصريف مكتنزاتها من أنواع السلاح وإغراق أسواق الخليج والشرق الأوسط بها, وتبقى الحروب هي «أفضل» السبل لتسويقها واسترداد مليارات الدولارات التي تدفعها ثمناً للنفط والغاز اللذين تشتريهما من دول الخليج.

أما التلويح بورقة الإرهاب من جهة وبورقة إيران وملفها النووي من جهة أخرى، فما هي إلا محركات وذرائع لزيادة تأزيم العلاقات في المنطقة وتسعير الحروب بما يساهم في تحقيق الأهداف المرسومة للوصول إلى تقسيم المنطقة.

دون أن يغيب عن أذهاننا أن الأطراف الداعمة للصهيونية في الغرب عامة وأمريكا خاصة تدعم السعودية في شراء السلاح من باب المنفعة المادية من جهة إذ إن أغلب مصانع وشركات السلاح تعود لصهاينة يدعمون الكيان الإسرائيلي، ومن جهة أخرى يعتبر الترويج للحروب من الأمور التي تخدم مصالحهم السياسية. الأمر الذي يعني أنه لا مشكلة في بيع السلاح للسعودية طالما أن وجهته معروفة وبعيدة عن الصراع العربي مع كيان الاحتلال الإسرائيلي أو دعم حركات المقاومة.

سعودياً, من الواضح أن هدف بني سعود من وراء التسلح هو تغطية إنفاقاتهم العسكرية في البحرين وعدوانهم المتواصل على اليمن, ناهيك عن لهاثهم وراء نيل رضى القوى العالمية الكبرى، وقد بدا ذلك واضحاً خلال الزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أكد ضرورة دفع السعودية ثمن دعم بلاده لها، كما كان على السعودية أن تشتري السلاح من بريطانيا لتؤمن معدات عدوانها على اليمن من جهة، ولتحصل على السكوت البريطاني من جهة أخرى.

والأكيد أن ما تقوم به السعودية يؤدي إلى زيادة سباق التسلح في المنطقة ما يضاعف التوترات الأمنية وعدم الاستقرار فيها، في خطوة لا تخدم إلا الدول الإمبريالية المصنعة للأسلحة، وتعود بالضرر على دول المنطقة التي تهدر أموالها على التسلح بدلاً من السعي إلى الإصلاح الداخلي.

وعليه, أثبت النظام السعودي أنه لا يمكن الرهان عليه في التعاطي مع المسائل التي تتعلق بمصالح المنطقة, فهذا النظام يحاول اليوم فرض معادلاتٍ جديدة من خلال تأجيج الصراعات والحروب في المنطقة من خلال صرف المليارات من الدولارات لتمويل صفقات سلاحٍ يستخدمها في عدوانه على اليمن. مليارات ملطخة بدماء الأبرياء التي جعل منها وقوداً لمصالحه وأطماعه النرجسية.. مليارات تصب في جيوب الصهاينة عوضاً عن دعم شعوب المنطقة وحركاتها المقاومة.

التعليقات

تعليقات