المشهد اليمني الأول/

إعتبر موقع «ميدل إيست مونيتور» أن مطالب دول الرباعية المناهضة لقطر «لم تكن منطقية» منذ بدء الأزمة الخليجية، كونها تعد بمثابة استهداف «غير مسبوق» لدولة ذات سيادة، ولاستقلال إحدى أقطار مجلس التعاون الخليجي.

وبحسب الموقع، فقد بدا تراجع الدول المقاطعة للدوحة عن سلة شروطها الـ14، واكتفائها بستة مبادئ عامة، بمثابة نزول غير آمن عن شجرة الأسقف العالية التي وضعتها بادىء الأمر.

وفيما يصعب العثور على ما يمكن وصفه بالتنازلات السياسية من جانب قطر، إلا أن ما جاء في وثيقة المطالب المعدلة «يحمل مؤشرات واضحة على أن دول (المقاطعة) كانت مجبرة على تقديم تنازلات سياسية»، ويعكس قدراً من «الإحراج» و«الإهانة» لهيبة تلك الدول، بخاصة السعودية والإمارات.

ومن منظور «ميدل إيست مونيتور»، فإنها «ليست المرة الأولى التي تخطىء فيها الدولتان قراءة المعطيات السياسية»، بما يعنيه ذلك من تداعيات «أكثر سوءاً» للمنطقة ككل.

ففضلاً عن تسببهما بالأزمة مع قطر، فإن الرياض وأبو ظبي كانتا في طليعة الأطراف الداعمة لموجة «الثورات المضادة» بعد أحداث «الربيع العربي»، وهو الأمر الذي لم يؤدي إلى «تصاعد العنف»، و«انتشار الفوضى»، و«انعدام الاستقرار» في سائر أرجاء الشرق الأوسط فحسب، بل أسهم في «إضعاف قبضتهما على الحكم على المدى البعيد»، انطلاقاً من تفويتهما للفرصة التاريخية التي أتيحت لهم «لتعزيز سلطتهما»، و«شرعيتهما» في الحكم، وللتفرغ بشكل أنسب لمواجهة التحديات، بخاصة الخارجية منها.

فقد كان يمكن للطرفين، وعوض «إنفاق 340 مليار دولار على دعم موجة الثورات المضادة»، وخوض حرب في اليمن، وتمويل أخرى في سوريا، أن يقوما باستثمار تلك المبالغ في «خلق فرص عمل»، و«معالجة العديد من الأسباب الجذرية الكامنة خلف الأزمات الإقليمية».

وشدد تقرير «ميدل إيست مونيتور» على أن «سوء تقدير حكام الخليج إزاء قطر»، لا يقل سوءاً عن نهجهم الداعم للتشدد والرجعية، كما أنه يكشف سذاجة وسطحية قراءتهم للبيئة السياسية في المنطقة.

وعزز التقرير وجهة نظره بالإشارة إلى أداء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، «أمير الفوضى» و«مدبر انقلاب القصر» ضد ولي العهد السعودي السابق، محمد بن نايف، مشيراً إلى أن نجل الملك سلمان لم يكن موفقاً في تقدير الموقف في الشرق الأوسط، بحيث أخطأ ليس فقط في قراءة نوايا تركيا وإيران، بل في قياس تأثير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأكثر انسجاماً مع المنطق المناهض للحريات وحقوق الإنسان في كل من السعودية ومصر، على التوجهات الخارجية لإدارته.

فبعدما استقدمت أنقرة تعزيزات عسكرية إضافية إلى الأراضي القطرية، انطلاقاً من كون الدوحة «ركناً أساسياً» و«لا غنى عنه» في عملية التموضع التركية داخل الإقليم، ينذر دخول إيران على خط الأزمة الخليجية بأن يصبح انسياق إحدى دول مجلس التعاون الخليجي إلى «المدار السياسي» لطهران «حقيقة قائمة».

أما في واشنطن، فقد تغلب «الاتجاه الواقعي» في إدارة العلاقة مع قطر، والذي يمثله وزيرا الخارجية والدفاع، ريكس تيلرسون وجيم ماتيس، على «الاتجاه الأيديولوجي»، والذي يمثله «السياسيون الهواة» في فريق إدارة ترامب، مع سعيهما لتقويض الحصار على قطر، إضافة إلى دورهما في الإيعاز بكشف ضلوع الإمارات في حادثة اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية.

وزاد التقرير أن حصار قطر، الذي تقف خلفه كل من السعودية والإمارات، هو الفصل الأخير من سلسلة أخطاء سياسية ارتكبها البلدان منذ غزو العراق العام 2003، بحيث ترتب على طموح أثرياء الخليج بالسلطة الأبدية، تأخير مسار التقدم في المنطقة لأعوام قادمة.

أما «الهيئة المحرجة» التي باتت عليها كل من الرياض وأبو ظبي، فهي تحمل دلالات «سوء حظ» و«خيبة» تعتريهما على صعيد خياراتهما الإقليمية، وفق «ميدل إيست مونيتور».

التعليقات

تعليقات