المشهد اليمني الأول/ المراسل نت

تلوح في الأفق أزمة سياسية بين الأطراف المناهضة للتحالف السعودي بسبب المبادرة التي تبناها مجلس النواب لإنهاء الحرب ووجهت لها انتقادات من داخل وخارج البرلمان بأنها تمثل استسلام للتحالف.

وعقد مجلس النواب (البرلمان) أولى جلسات دورته الثانية يوم السبت الماضي مقدماً مبادرة يفترض أنها تسعى لإيقاف الحرب، لكن تساؤلات كثيرة وضعت حولها، منها بحسب سياسي يمني تحدث لـ المراسل نت، أن المجلس قضى فترة طويلة دون انعقاد وهي الفترة الفاصلة بين نهاية دورته الأولى وبداية الثانية وجاء رئيس المجلس يوم السبت الماضي، ومعه المبادرة التي لم تخضع لأي نقاش مسبق، وهو ما يتفق معه النائب المستقل أحمد سيف حاشد، الذي عارض المبادرة وشكك بشرعيتها.

النائب حاشد الذي يشن حملة ضد المبادرة قال ضمن منشورات رصدها المراسل نت في صفحته بموقع الفيسبوك  إنه كان يفترض أن تخضع المبادرة للمناقشة قبل وضعها للتصويت وهو مالم يحدث.

وتضمنت مبادرة المجلس أربع نقاط منها نقطتين رئيستين وهما محل الخلاف القائم، حيث تنص الأولى على “دعوة الأمم المتحدة إلى وضع آلية مناسبة لمراقبة سير العمل في كافة المنافذ البرية والموانئ البحرية والمطارات الجوية في أنحاء الجمهورية اليمنية دون استثناء”، وكانت هذه النقطة بالذات قد أثارت جدلاً كبيراً ووجهت اتهامات للبرلمان بانتهاك السيادة وتلبية رغبة التحالف بخصوص ميناء الحديدة كون الموانئ الأخرى والمطارات الواقعة تحت سيطرة التحالف لن تقدم أو تؤخر ولكنها ستلبي شروط التحالف بانتزاع ميناء الحديدة.

وبالعودة للنائب المستقل أحمد سيف حاشد، فإلى جانب رفضه للمبادرة فقد أكد أنها خالفت قوانين ولوائح المجلس. وقال حاشد عبر صفحته بالفيسبوك “يفترض أن يتم طرح فكرة المبادرة على المجلس في داخل القاعة ثم يتم تشكيل لجنة من أعضاء المجلس لإعداد مشروع المبادرة ورفعها إلى رئاسة المجلس ثم تقوم رئاسة المجلس بإنزالها للقاعة وتوزيعها وقراءتها على الأعضاء ومناقشتها واغنائها بالتعديل والإضافة.. ثم يتم التصويت عليها وإقرارها أو رفضها” مضيفاً أن “كل هذا لم يتم في المجلس غير القراءة والتصويت.. هذا الخرق الجازع يخالف لائحة المجلس والتقاليد والأعراف البرلمانية في العالم كله وتقليد وعرف هذا المجلس”.

ويؤكد حاشد أن المبادرة لاتخص المجلس في حقيقة الأمر وإنما جرى تمريرها من قبل طرف آخر، ويقول حاشد “ما أن تم الانتهاء من قراءة المبادرة في القاعة حتى باشر رئيس المجلس بطلب التصويت، فرفع البعض أيديهم بالموافقة وصاح عضو في مؤخرة المجلس موافقين بالإجماع؛ وعندما صرخت معترضا بالقول : لا يوجد إجماع .. عاجل الراعي كعادته من على المنصة بالقول: تمت الموافقة رفعت الجلسة.. هكذا تمر الأمور المهمة في المجلس عندما يسند للراعي أو لهيئة الرئاسة أمر ترغب السلطات خارج المجلس في تمريره.. وهكذا مر وشرعن الراعي وهيئة الرئاسة والمجلس كثير من صفقات الفساد والخيانات والقروض والاتفاقيات وترسيم الحدود.”

وضمن ردود الأفعال أصدرت ما تسمى “أحزاب اللقاء المشترك والأحزاب المناهضة للعدوان” اليوم الاثنين بياناً تلقاه المراسل نت تضمن رفضها للمبادرة وقالت إنها مع “مع السلام المشرف العادل الذي تحول دون تحقيقه قوى العدوان” وأضاف البيان “تؤكد أحزابنا رفضها لأي تنازلات تقدم للعدوان وأي خطوات أو تصريحات من شأنها القبول بالإشراف أو الرقابة من أي جهة خارجية أيا كانت على أي منفذ يمني سواء في عدن أو الحديدة أو المكلا أو غيرها براً أو بحراً أو جواً ونعتبر ذلك استسلاماً وخيانة وتسليم للوطن أو اجزاء منه للاحتلال” بحسب نص البيان.

النائب عن حزب المؤتمر عبدالرحمن الأكوع انضم للنائب حاشد في رفض المبادرة وقال موقع يمنات الاخباري إن الأكوع وحاشد أعلنا رفضهما للمبادرة. ونقل الموقع عن الأكوع قوله “إن المبادرة التي طرحت للتصويت في القاعة، لم يتم تسليم النواب نسخ منها” مؤكدا أن ذلك كافي ليرفضها، كونه لم يتمكن من معرفة تفاصيلها.

رئيس المجلس يحيى الراعي أثار مزيداً من الشكوك حول مهمته في إطلاق المبادرة، فرغم الاتهامات الموجهة له بتمرير التصويت بطريقة غير قانونية وتضليل الرأي العام بموافقة النواب عليها، إلا أنه تجاهل كل ذلك وقام اليوم بتسليم المبادرة لمستشار السفارة الروسية بصنعاء.

علاقة رئيس المؤتمر علي عبدالله صالح بالمبادرة ظهرت من خلال موقف القيادي المؤتمر وعضو وفد الحزب في المفاوضات الذي أعلن تأييده للمبادرة من خلال مقابلة مع صحيفة الميثاق الناطقة باسم الحزب.

وقال القربي إن المبادرة المنسوبة للبرلمان متوازنة وتمثل أرضية للتفاوض لتحقيق السلام العادل والدائم.. داعياً الأمم المتحدة ومبعوثها وسفراء الدول الخمس الى التقاط هذه المبادرة، وإقناع التحالف بوقف الحرب.

كما تطرق القربي لنقطة كشفة عن تراجع ضمني للمؤتمر عن رفض مقترح المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ بخصوص ميناء الحديدة، رغم إن المؤتمر والحوثيين وحكومة صنعاء اعلنوا رفضهم للمقترح.

وزعم القربي أن مبادرة المبعوث الدولي حول الحديدة لم تقدم بشكل رسمي ومكتوبة لتتمكن الأطراف من دراستها وطرح وجهة نظرها حولها وأنه لن يتم التعامل مع أي مشروع أو مبادرات إلاّ بعد تقديمها بشكل رسمي.

من جانب آخرن سخر عضو المجلس السياسي التابعة لجماعة الحوثيين من مبادرة مجلس النواب، وكتب عبدالملك العجري منشوراً رصده المراسل نت في صفحته بموقع الفيسبوك قال فيه “مجلس النواب يدعو لوقف الحرب في اليمن الشقيق.”

ورصد المراسل نت مواقف نشطاء يمنيين في مواقع التواصل الاجتماعي ترفض مبادرة مجلس النواب وتشكك في نواياه. وكتب الناشط عبدالسلام الفقيه “المبادرة من مجلس النواب وهم أول من وافق عليها ولا واحد منهم معه نسخة من المبادرة الصادرة عنهم لكن استلموا معاش شهر وركبوا تاكسي ورجعوا تاني”.

وكتب أحمد الخبي قائلاً “قال ولد الشيخ سلموا ميناء الحديدة فقط مقابل اعادة الرواتب والبعثات قالوا لا .. ابعد من عين الشمس .. لكن نسلم لكم كل المنافذ برا وبحرا وجوا” في إشارة لمبادرة البرلمان.

وأيضاً كتب “عبدالجبار الحاج” منشوراً في صفحته بالفيسبوك قال فيه “بصراحة وبوضوح لا لبس فيه .. فان الكلام اليوم بالذات عن القوة الصاروخية وأينما اتجه صاروخها .. لا يخلو تماما من كونه تغطية على اكبر صفقة خيانية تحاول ان تمرر تسليم اليمن الى مجلس الامم الاحتلالية .. وعبر مجلس منحل لا صفة ولا شرعية ولا يمثل الا دول العدوان والاحتلال”. وفي مقال للناشط “نبيل الحسام ” يقول فيه أرفض المبادرة “لأنه من المعلوم ان الامم المتحدة هي عبارة عن اداة بيد القوى الاستعمارية لتمرير مخططات هذه القوى في تنفيذ مشاريعها الاستعمارية خدمة لمصالحها على حساب الدول المستهدفة.ومعلوم ايضا ان هذه الدول تبذل كل ما بوسعها لخلق مبررات لتدخلها.ومن ذلك الحروب والأزمات وأنها تستعين في ذلك بالتنسيق مع جماعات او اطراف داخلية في مقابل مصالح مشتركة”.

التعليقات

تعليقات