كتب: ابراهيم الوادعي

وضع خطاب السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي ليلة الجمعة 21 يوليو المنطقة أمام معادلة جديدة أساسها أن اللعبة الإقليمية قد تغيرت فعلا، وأن اليمن الذي حصر في قمقم لعقود منذ سيطرة السعودية عليه بشكل شبه مباشر عقب مقتل الرئيس إبراهيم الحمدي في 1977م قد خرج عن الطوق عمليا برغم العدوان والحصار الذي تفرضه أمريكا وإسرائيل عبر أداتهما القذرتين في المنطقة السعودية والإمارات.

إعلان السيد في جزء هام من خطابه بذكرى الصرخة التي تشير إلى أمريكا وإسرائيل كعدوين واضحين بلامواربة، بأن تحسب تل أبيب حساب اليمن في المواجهة العسكرية المقبلة، والى الحلفاء ، هذا الإعلان الهام يحمل رسائل من الحجم الكبير في أكثر من اتجاه، وليس فقط الى حزب الله الذي يحضر لمعركة كبيرة ضده وفق تسريبات إسرائيلية تكيل التهم خلال الفترة الماضية للحزب بامتلاك مصانع أسلحة دقيقة بأنه لن يكون وحيدا.

ولا غرابة أن تهتم الصحف العبرية لخطاب السيد عبد الملك وتفرد له مساحات كبيرة ويتصدر أولوياتها باعتباره تهديدا جديا للكيان الصهيوني.

أولى الرسائل على الصعيد الدولي تكمن في توقيت إطلاق الخطاب بظل العدوان السعودي الأمريكي على اليمن، ما يعني حكما أن العدوان العسكري والحصار اضحيا دون قيمة عملية بالقياس الى عام 2015م واستطاع الادمغة اليمنية التأقلم والعمل في ظل هذه المناخات الصعبة.

الرسالة الثانية : في أن ما اعتبره ولي العهد السعودي من أنه يخوض حربا طويلة النفس ضد أنصار الله، وبقدر ما كان هذا التصريح يثير استغرابا لكون حرب النفس الطويل تخاض فقط من قبل الأطراف ذات الإمكانيات المتواضعة ، وليس دولة تنفق مئات المليارات على حربها كما هو حال السعودية ، ومفاد الرسالة بالاتجاه السعودي هو أن أنصار الله اليوم لديهم من  فائض القوة ما يكفي للمشاركة في الحرب النهائية المقدسة لاستعادة القدس والأقصى ، وحرب النفس السعودي لتحجيم أنصار الله ليست سوى أضغاث أحلام كما كان حلم إركاعهم بعد شهر أو شهرين من العدوان ودخول صنعاء.

وفي جزء مهم من الرسالة إلى السعودية فضح أمام العالم بأن العقل الحربي السعودي هو الأدنى بين جيوش العالم، فيمني عدوه، ولديه ما يكفي من الغباء ليصنع الهزيمة الذاتية ويبعثر المليارات دون جدوى.

الرسالة الثالثة: هي للحلفاء في محور المقاومة وتحديدا حزب الله الذي كان له الموقف الواضح والصريح من العدوان على اليمن بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني في العدوان الواقع عليه، وهو أن اليمنيين يبادلون الوفاء بالوفاء مهما كانت قساوة الظرف أو الحرب المفروضة عليهم، وأنهم حليف يركن إليه في الشدائد.

وهذه الرسالة في جزء منها تطرق أبواب تل أبيب بأن حزب الله والمقاومة الفلسطينية لن يكونا وحيدا في المعركة ولديه من اليمن مدد لا قبل لتل أبيب بمواجهته، وإن من خاض المواجهة ضد عدوان تجتمع عليه دول عظمى وتسكت عنه دول العالم، ليست إسرائيل منفردة من الصعوبة بمكان.

” وإسرائيل” ليست كالأعراب لا تفقه فهي تدرك أن من خاض حربا متعددة الجبهات في ظل حصار مشدد وافتقاد للغطاء الجوي، وينتصر هو بلا شك عقلية عسكرية فذة وإعادة الحسابات في المواجهة التي تشارك فيها..

وللداخل ثمة رسائل لا تقل أهمية عن رسائل الخارج للحلفاء والمرتزقة بأن الحرب المستمرة على أنصار الله لم تكن أكثر من أذى وهم اليوم يمتعون بالتفاف شعبي يوفر لهم فائض القوة الذي مكن السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي من إعلان الاستعداد للمشاركة الفعلية وليس اعلان للاستهلاك الإعلامي اليوم هم أكثر عددا وعدة ولديهم من فائض القوة ما يكفي للمشاركة في وضع المعادلات الإقليمية، عوضا عن معالجة من اتكأ على الغازي في بلده أو كان في نفسه مرض.

هذه الرسائل هي ما تحدث الارتباك لدى دوائر القرار في واشنطن وتل أبيب والرياض وأبو ظبي وتابعيهم من محور أمريكا، والصمت المطبق إزائها باستثناء القلق الإسرائيلي الذي خرج إلى العلن كون وجودها اضحى مهددا بشكل أكبر من قبل ومن قبل أعداء يراكمون مزيدا من القوة ويشتاقون إلى لحظة الحسم النهائي مع الخصم الأصيل لا الوكيل من المرتزقة على تعدد جنسياتهم، ولإدراك هذه القوى بأن السيد عبد الملك لا يطلق التهديدات الجوفاء، بل يستند إلى وقائع على الأرض.

وهو ما أكده رئيس اللجنة الثورية العليا في كلمته في مسيرة الصرخة نحو الأقصى عصر الجمعة في العاصمة صنعاء بأن مناورات عسكرية تحاكي هجوما على مواقع ” إسرائيلية” وحربا في فلسطين يجري تنفيذها، وهناك جناح يعمل على استدامة هذا العمل وإنشاء قوات خاصة معاركها الحقيقية ستجري باتجاه القدس في معركة حاسمة على مستوى المنطقة والعالم.

وهو أيضا – الخطاب – لم يأت مفاجئا أو خارج سياقه أو حماس في لحظة فارقة، لكون إشارات عدة صدرت عن قيادة أنصار الله وتضمنت خطابات السيد عبد الملك جزء منها في عمل مقاوم للهيمنة الامريكية واسترداد القدس ، كما أنه  أعطى الإشارة للجانب التنظيمي واللوجستي لتنفيذ ما أعلن عنه فورا بالتنسيق مع الحلفاء.

ولكونه خطاب عملي تنفيذي وليس إعلانا مجردا من الفعل لجهة إطلاق إشارة البدء للدوائر التنفيذية بتطبيق وتنسيق المشاركة اليمنية مع الحلفاء في محور المقاومة، يمكن اعتبار خطاب السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي المتضمن اعلان المشاركة في الحروب القادمة لتحرير فلسطين من المحطات التي سيجري توثيقها تاريخيا في مسار استعادة القدس وفلسطين هويتهما الإسلامية والعربية.

وفي الخلاصات أعلن السيد عبد الملك لاعبا إقليميا جديدا دلف إلى الساحة الدولية وسيكون لوجوده في أي منطقة تأثيرا يغير المعادلات، ويخطب وده الكثيرون، لكنه لاعب ذو مبادئ ويمكن الوثوق به لجهة التزام بوصلته مبادئ الإسلام وتعاليم القرآن.

التعليقات

تعليقات