المشهد اليمني الأول/

قالت منظمات حقوق الإنسان الدولية بما فيها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وهيئة إنقاذ الطفولة البريطانية: إن طفلاً يمنياً يموت كل عشر دقائق لأسباب يمكن الوقاية منها نتيجة تردي الأوضاع الصحية في البلاد، وأن كل 35 ثانية يصاب طفل آخر بالكوليرا.

وفي هذا السياق يؤكد الكاتب مارتن بيرغر في مقال له نشره موقع «نيو إيسترن آوت لوك» أن معدلات وفيات الأطفال الناتجة عن وباء الكوليرا ليست سوى غيض من فيض الكارثة الإنسانية التي يعاني منها اليمن نتيجة العدوان السعودي. ومع ذلك، فإن الإعلام السياسي والسياسيين الغربيين لايزالون صماً بكماً عمياً وعلى أهبة الاستعداد للتغاضي عن الكارثة المأساوية التي يشهدها اليمن. ويمكن القول إن اليمن يتحول إلى منطقة للتطهير العرقي والإبادة الجماعية الدائمة بينما تبقى التقارير الجديدة عن المدنيين الذين يموتون على أيدي القوات السعودية المدججة بمختلف أنواع الأسلحة الأمريكية والبريطانية الصنع مجرد تقارير فارغة.

ويقول الكاتب: ما يزيد الطين بلّة أن السعودية قامت بفرض حصار اقتصادي على اليمن تسبب في مفاقمة المعاناة الإنسانية، وبالنتيجة فإن الرياض مسؤولة عن عشرات الآلاف من وفيات المدنيين الناجمة عن سوء التغذية. وعلى الرغم من ذلك، فإن عدد القتلى المدنيين الكبير بالنسبة للمجتمع الدولي ليس سوى أثر جانبي لما يسمى زوراً «الحرب على الإرهاب». أضف إلى ذلك أنه وبسبب الأعمال الفظيعة التي قام بها ما يسمى «التحالف الدولي»، فإن منظمة الصحة العالمية لم تتمكن من إيصال ما مجموعه 500 ألف لقاح ضد الكوليرا إلى اليمن وإنقاذ حياة الآلاف من المدنيين.

وأشار بيرغر إلى أنه منذ بدء العدوان السعودي في آذار 2015، فقد غادر أكثر من 3 ملايين يمني البلاد، وقتل ما لا يقل عن 13 ألف مدني وفقاً لتقارير رسمية، في حين يعتقد أن عدد القتلى الفعلي يصل إلى أكثر من 30 ألف شخص. وهناك ما يصل إلى مليوني طفل غير قادرين على الالتحاق بالمدارس، في حين يحرم ما يقرب من 15 مليون شخص من الحصول على الرعاية الطبية الأساسية والعلاج.

ويضيف الكاتب: وعلى الرغم من التصريحات المتكررة لخبراء الأمم المتحدة بأن السعودية تنتهك القانون الدولي، فإن ما يسمى «المجتمع الدولي الديمقراطي» يتردد في وضع حد لهذه المأساة, فضلاً عن تدمير المدارس والمستشفيات وغيرها من الهياكل الأساسية المدنية الحيوية نتيجة الغارات الجوية ضد اليمن, كما أن إمدادات الكهرباء نادرة حتى في المدن الكبيرة، في حين تظل احتياطيات مياه الشرب محدودة للغاية، حيث بذل، وبموافقة واشنطن الصامتة، ما يسمى «التحالف» السعودي كل جهد ممكن لضمان أن الشعب اليمني لن يتمكن من الصمود أكثر في محاكاة للتكتيكات التي استخدمها النازيون الألمان في الأراضي التي احتلوها، والتي استخدمتها لاحقاً الولايات المتحدة في فيتنام.

وببساطة، ووفقاً لبيرغر، فإن النخب السياسية الغربية تعارض شن حملة إعلامية ضد السعودية على خلفية انتهاكها المستمر لحقوق الإنسان في اليمن، كما يحدث أيضاً ضد ليبيا وسورية، حيث تستخدم الذرائع الإنسانية فقط لتحقيق أهداف واشنطن الخاصة.

كيف لا والولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الدول الأعضاء في «ناتو» تحصدان أرباحاً طائلة من المشاركة في الحملة العسكرية ضد اليمن، فخلال إدارة أوباما السابقة، تمكنت الولايات المتحدة من بيع ما قيمته 200 مليار دولار من الأسلحة، اشترت السعودية أكثر من نصفها، وتواصل الإدارة الأمريكية الجديدة النهج ذاته، فقد توصلت مؤخراً إلى عقد صفقة أسلحة أخرى مع الرياض بقيمة إجمالية قدرها 110 مليارات دولار كمرحلة أولى.

أما البريطانيون، فإضافة إلى تدريب الطيارين السعوديين الذين يقصفون المدن اليمنية، فإنهم يرفضون التحقيق في علاقات الرياض مع الإرهابيين حيث رفضت مؤخراً المحكمة العليا البريطانية التي يفترض أن تدافع عن «حقوق الإنسان» تعليق توريد المعدات العسكرية إلى السعودية.

ترجمة: راشيل الذيب

التعليقات

تعليقات