المشهد اليمني الأول/

أخطأ النظام السعودي في حساباته تجاه اليمن عندما نظر إليه بمثابة «حديقته الخلفية» يجب ألا يعلو أصحابها فوق «أسيادهم» وأن عدوانه المتواصل منذ أكثر من عامين على الشعب اليمني يمكّنه من تطويعه وإخضاعه، وأخطأ عندما ظن أن مرتزقته يمكن أن ينالوا من أول دول عربية مستقلة في شبه الجزيرة العربية ذات سيادة وثقافة وموقع استراتيجي مهم وتاريخ عريق يتحدث عن نفسه، بخلاف السعودية باعتبارها كيان وظيفي كما معظم دول الخليج تتبع قوى خارجية.

لتأتي الصواريخ اليمنية مربكة للنظام السعودي الذي استهان بجاره وبقواه واعتقد أن عدوانه مجرد رحلة قصيرة ونهايتها ستكون سعيدة، لنجد خلافاً لذلك بداية النهاية للعدوان والتي خطتها القوى اليمنية ميدانياً وعندما وضعت عاصمة النظام –الرياض- والعديد من قواعده في مرمى استهدافاتها الصاروخية، وصولاً اليوم إلى مرحلة ما بعد الرياض باستهداف مصافي تكرير النفط في محافظة ينبع السعودية بصاروخ باليستي بعيد المدى من نوع «بركان إتش 2» أصاب هدفه بدقة مخلفاً خسائر كبيرة في المصافي رداً على جريمة ذبح الأسرى في مديرية موزع في تعز، الأمر الذي لاشك أنه شكل صدمة داخل البيت السعودي الذي بدوره تلقى الرسالة اليمنية القائلة إن الأراضي السعودية تحت الأنظار، وبالتالي لابد أن النظام أدرك مستوى التحدي اليمني الذي لم تثني من عزيمته آلاف الغارات وبأسلحة محرمة دولياً وسط صمت دولي والذي أيضاً ولد من رحم الألم والمعاناة وعدوان «الجار والشقيق» هذا التحدي كان واضحاً في بيان القوى الصاروخية اليمنية الذي جاء فيه أن مصافي النفط السعودية أصبحت هدفاً عسكرياً.. وأن العمليات الصاروخية سوف تستمر في تصاعد، ما يعني أن ما على النظام السعودي إلا الانتظار والترقب، ولن يفيده الإنكار أو التستر على ما جرى بزعمه أنه بسبب حرارة الجو.

صحيح أن العدوان السعودي نال من الشعب اليمني من حيث آلاف الضحايا وتفشي الكوليرا وخراب ودمار لحق بالبنى التحتية، لكن العدوان انقلب على رعاته فأضحى قتلاهم بالآلاف والشوارع اليمنية مسرحاً للاشتباك وتقاذف الاتهامات بين مجاميع العدوان وما يرتبط بذلك من صراع بات علنياً بين رعاة هؤلاء أي السعودية والإمارات، ناهيك عن العبء الاقتصادي الذي أثقل كاهل السعودية بسبب صفقات الأسلحة التي استخدمتها السعودية في عدوانها، وها هي اليوم إضافة لجملة من العوامل تعاني من تراجع في النمو الاقتصادي إلى صفر بالمئة حسب صندوق النقد الدولي.

وعليه، فرضت القوى اليمنية نفسها بقوة كأمر واقع غيّر الكثير من المعادلات على الأرض وقلبت الطاولة على رؤوس العدوان ومرتزقته، ولم يجدِ الحصار الذي فرضه العدوان على اليمن نفعاً، فالحدث يكتبه الجيش اليمني واللجان الشعبية والانتصارات التي تتحقق في الداخل اليمني وفي جبهات ما وراء الحدود -اليمنية الأصل- وصولاً إلى قلب السعودية المشغول حكامها اليوم بصراعاتهم الداخلية والانقلابات والتسابق لنيل رضا السيد الأمريكي، فضلاً عن التطبيع مع الكيان الإسرائيلي الغاصب والذي يشكل كلاهما وجهين لعملة واحدة في القتل والإرهاب.

تشرين ـ هبا علي احمد

التعليقات

تعليقات