ما حقيقة تحركات “ابن سلمان” للإطاحة بمتعب بن عبد الله؟

955
متعب بن عبد الله

المشهد اليمني الاول|متابعات

لا تبدو الأمور هادئة داخل القصور السعودية، بعد قرارات 22 حزيران/يونيو 2017، والتي قفزت بمحمد بن سلمان لكرسي ولاية العهد، بعد عملية الإطاحة بمحمد بن نايف وما أنتجته عملية التغيير من غليان داخل أجنحة أميرية لا ترى في ابن سلمان أهلية لتولي العرش المستقبلي.

 

صورة ساخنة من التفاعلات داخل القصور الملكية ما تزال تتحرك، لعل أحدثها ما رشح من تسريبات جديدة عن تحرك جديد لـ”ابن سلمان” للقيام بجراحة جديدة داخل الصف المعارض بالأسرة، يتمثل هذه المرة، بالإطاحة برئيس الحرس الوطني الأمير متعب بن عبد الله نجل الملك السابق، والرجل الثاني القوي داخل شجرة العائلة ممن يمتلكون نفوذا قويا داخل مؤسسة الحرس، والتي غدت على ما يبدو المحطة التالية لـ”ابن سلمان” (كيانا ومؤسسة) بعد إسقاط ورقة “بن نايف”.

ويتمتع الأمير متعب بشعبية واسعة من قبل قيادات وأفراد الحرس الوطني، وتولى منصبه عام 2010 حيث أصدر الملك عبد الله وقتها أمراً ملكياً بإعفاء الأمير بدر بن عبد العزيز آل سعود نائب رئيس الحرس الوطني من منصبه بناء على طلبه وتعيين الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وزير دولة عضواً في مجلس الوزراء رئيساً للحرس الوطني.

وفي 27 أيار/مايو 2013 أصدر الملك عبد الله أمراً ملكياً بتحويل رئاسة الحرس الوطني إلى وزارة باسم «وزارة الحرس الوطني» وتعيين الأمير متعب وزيراً للحرس الوطني .

وكان المغرد الشهير “مجتهد” قد كشف عن محاولة لابن سلمان لإقناع الأمير متعب بترك منصبه وتعيين أحد أبنائه مكانه، وأن الأخير رفض العرض محذرا، بحسب “مجتهد”، من التهور بقرار مثل هذا.

وأوضح “مجتهد” أن “متعب ذهب بعدها إلى أحمد بن عبد العزيز واستعان به في إيقاف تهور ابن سلمان فوجد أحمد ذاته متخوفا من أن تفرض عليه إقامة جبرية”.

وترجع الدورية الفرنسية المعنية بشؤون الاستخبارات “إنتيلجنس أونلاين” في تقرير لها كيف يسعى ولي العهد السعودي الجديد محمد بن سلمان لتأمين كافة مؤسسات المنظومة العسكرية والأمنية داخل المملكة لتصب في خدمة دعمه في موقعه الجديد والسعي الحثيث للتخلص التدريجي من جميع معارضيه.

لم يصوت لابن سلمان

وكشفت الدورية عن أن متعب بن عبد الله ومقرن بن عبد العزيز، الشخصان الوحيدان اللذان لم يصوتا لصالح تعيين ابن سلمان وليا للعهد من بين 34 عضوا في هيئة البيعة، التي اجتمعت في العشرين من حزيران/ يونيو الماضي.

وأوردت أن ابن سلمان ظل شهورا قبل تعيينه وليا للعهد وهو يناور من وراء الكواليس، لتحصين قطاع الأمن، وتهيئته للقبول بأية تغييرات جذرية فضلا عن تنصيب حلفاء موالين له، وكلهم من أبناء الجيل الثالث من الأمراء، أو من أفراد عشيرته، في مناصب مهمة، وفي مواقع حكام الأقاليم..

وتم في منتصف حزيران/ يونيو الماضي، الإعلان عن عدد من التعيينات إضافة إلى نقل دائرة مدعي عام قضايا الجرائم والفساد، وهو جهاز قوي متنفذ من الناحية السياسية، إلى ديوان الملك.

وكان ابن سلمان وهو وزير الدفاع أسس في شهر نيسان/ إبريل الماضي، مجلسا للأمن الوطني، وألحقه بالديوان الملكي، وليس بوزارة الداخلية، ونصب مسؤولا عنه محمد الغفلي، الذي شغل مناصب في الاستخبارات ثم في المراسم الملكية.

وفي الوقت ذاته، ولإحكام سيطرته على رئاسة جهاز المخابرات العامة، وهو جهاز الاستخبارات الخارجية، عين محمد بن سلمان مستشاره الوفي أحمد العسيري، في منصب نائب رئيس الجهاز.

مناورات وتحركات “بالذخيرة السياسية الحية” كما يحلو لبعض المراقبين تسميتها، قام بها “ابن سلمان”، لم ينج منها حتى اللحظة سوى متعب بن عبد الله، رئيس الحرس الوطني، على الرغم مما يعانيه هذا التشكيل القوي بولائه وحضوره الأمني لابن عبد الله لما يشبه الحصار.

إطاحة مرتقبة

وكانت صفحات نشطاء ومواقع إعلامية نقلت ما قالت إنها تسريبات نقلا عن مصادر سعودية مطلعة أن قرار إعفاء الأمير متعب بن عبد الله من قيادة الحرس الوطني السعودي سيصدر قريبا (ربما بعيد عودة الملك من إجازته الخاصة بالمغرب) استكمالاً لمرحلة الإطاحة بالرموز الرافضة تنصيب ولي العهد الجديد.

ونقلت المصادر ما قالت إنه “كابوس حقيقي” يعيشه ولي العهد محمد بن سلمان من حدوث “انقلاب مضاد يحصل داخل القصر السعودي” بدعم وتحرك من الحرس الوطني.

ويرى مراقبون أن مهمة الإطاحة برئيس الحرس الوطني لن تكون مهمة سلسة وسهلة، خاصة وأن الحرس الوطني خضع منذ عام 1962 لنفوذ الملك عبد الله بن عبد العزيز حين كان لا يزال أميراً، وما شهده الحرس في عهد الملك عبد الله من مجرد تشكيل عسكري مكون من وحدات من المتطوعين من القبائل إلى مؤسّسة عسكرية تمتلك نفوذاً كبيراً في المملكة.

ويرى محللون أن ولاءات قادة وعناصر الحرس الوطني الشديدة لمتعب بن عبد الله ستكون عقبة كبيرة أمام ابن سلمان، إذ أنه لن يتمكن من إقصاء رئيس الحرس بالسهولة نفسها التي أبعد فيها ابن نايف، وخلال الإجراءات والتدخلات التي رافقت الإطاحة بالأخير، فإن الوحيد الذي لم يتعرض لأي مضايقات كان متعب بن عبد الله، وذلك خشية المس به، وبالتالي تحركه بكل ما له من نفوذ لإفشال مخططات ابن سلمان.

ويذكر الكاتب والصحافي البريطاني “ديفيد هيرست”، في تقرير، أن إصلاح الجيش السعودي قضية سيعمد ابن سلمان إلى استغلالها بهدف السيطرة على الحرس الوطني، وبالتالي فإنه سيستغل المطالبات بإنشاء هيكل دفاعي موحَّد للمملكة يضم قواتها البرية كافة لدمج الحرس الوطني بالجيش النظامي، الذي يترأسه فهد بن تركي آل سعود، المقرب من ولي العهد ووزير الدفاع، محمد بن سلمان.

خلافات داخلية ساخنة

وتأتي تسريبات الإطاحة بالأمير متعب على وقع الهجوم غير المسبوق للأمير عبد العزيز نجل الملك السعودي الاسبق فهد بن عبد العزيز، والتي عكست حجم الخلافات الساخنة داخل البيت الملكي ومساحة الرفض لقدوم ابن سلمان وتسلمه زمام ولاية العهد.

وكان الأمير عبد العزيز شن هجوما لاذعا وغير مسبوق على ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، الحليف القوي لتحركات ابن سلمان قال فيها معلقا على وضع ابن زايد صورة له بمحاذاة الملك سلمان: “لا تحط صورتك جنب سلمان.. سلمان ولد عبد العزيز الفيصلي.. الخسيس مثلك ما يقرب كحيلان.. ما تاصل نعلته يا السرسري…. وجهك أسود وجه شيطان.. خاين دين في جهنم ترتمي”.

وأضاف في تغريدة أخرى: “إبليس من فعايلك نشوان.. قال آخذ إجازه دامك خوي… لاحشا منت ولي للرحمن.. وليك ترمب ورافضي ومولوي.. باكرلاجيت للواحد الديان.. إن ماتبت تراك بناره تكتوي”.

وزاد ابن فهد هجومه بوصف “ابن زايد” بـ”التافه” و”الحاقد” وقال: “يا التافه الحاقد يا طقعان… أغويت المسلمين وتراك المنغوي… زايد لو طلع عاد غضبان… خذها مني وأنا أبو تركي الفيصلي”.

وكان نجل الملك فهد شارك قبل أيام في حملة تضامنية على موقع “تويتر” مع ولي العهد المعزول، الأمير محمد بن نايف، حيث تفاعل مع هاشتاغ “لا للإساءة لمحمد بن نايف”.

ورأى مراقبون في تغريدات وموقف ابن فهد انعكاسا بارزا على حجم الهوة والخلاف في المواقف داخل العائلة الملكية من قدوم ابن سلمان، وهو ما أكده وقوف ابن فهد مع ابن عمه المعزول ابن نايف حيث قال له مغردا: “في الليلة الظلماء يفتقد البدر، اسمع من خادمك، تبي (تريد) النصر؟ استعصم بالله وأخلص له الدين وصلي لربك وانحر، وتعبد له بالقرآن”، وتابع مخاطبا محمد بن نايف: “تعرفني لم أغشك أو غيرك، والله لو كل أهل الأرض لن ينفعوك، وانت رأيت؟”، وأضاف: “الجأ للحي القيوم وقل حسبي الله من قلبك”.

ودشن نشطاء سعوديون حملة إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، للدفاع عن ولي العهد السابق الأمير، محمد بن نايف، بعد اتهامات أثارتها تقارير إعلامية اتهم في تسريبها سعد القحطاني المستشار بالديوان الملكي والمقرب من “ابن سلمان” جرى فيها الترويج والإساءة لسمعة ابن نايف أن عزله من ولاية العهد جاء بسبب إدمانه على العقاقير المهدئة.

سيرة ذاتية

يشار إلى أن الأمير متعب بن عبد الله (64 عاما) هو ثالث أبناء الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود من زوجته الأميرة منيرة بنت محمد العطيشان التميمي، ولد في قرية العليا شمال المملكة، وهو بعد متعب -الأول- الذي توفي صغيرا، وخالد، ويخطئ ويخلط الكثير من عامة الناس في الاعتقاد بأنه أكبر أبناء الملك عبد الله بن عبد العزيز كون الملك عبد الله يكنى بـ(أبو متعب).

وتلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي في مدينتي الرياض وجدة، ثم التحق بجامعة الملك سعود بالرياض لمدة عام دراسي واحد ثم قرر دخول المجال العسكري، حيث التحق بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في المملكة المتحدة وتخرج منها برتبة ملازم، ثم عين فيما بعد في مدارس الحرس الوطني العسكرية بالرياض.

وتدرج الأمير متعب في الرتب العسكرية حتى حصل على رتبة عميد، ثم التحق بكلية القيادة والأركان في الرياض وحصل على درجة الماجستير في العلوم العسكرية، ثم ترقى إلى رتبة لواء.

تزوج الأمير متعب من الأميرة جواهر بنت عبد الله بن محمد آل سعود، وله ستة ابناء ثلاثة ابناء وثلاثة بنات.

التعليقات

تعليقات