المشهد اليمني الأول/

لفت مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري مساء أمس، أن كيان الاحتلال الإسرائيلي يواصل تقديم الدعم للمجموعات الإرهابية المسلحة عبر الأراضي المحتلة، واستهداف مواقع الجيش العربي السوري الذي يحارب الإرهاب.

الجعفري وفي بيان ألقاه مساء الثلاثاء خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول الحالة في الشرق الأوسط، جدد موقف الجمهورية العربية السورية المبدئي والثابت في دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس، مع ضمان حق اللاجئين الفلسطينين في العودة إلى ديارهم.

وقال الجعفري: “يعيد وفد بلادي تأكيده على موقف الجمهورية العربية السورية المبدئي والثابت في دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس، مع ضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وفقاً للقرار رقم 194 لعام 1948، وهو الحق الذي لا يخضع للتفاوض ولا للتنازل ولا يسقط بالتقادم ولا بالاستيطان ولا بالاستفراد الهمجي بالشعب الفلسطيني الأعزل”.

وأشار الجعفري إلى ما تشهده اليوم مدينة القدس والحرم القدسي الشريف المحتلان من انتهاكات على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، ومن تدنيس للمقدسات على يد قطعان لمستوطنين المسلحين الذين يتمتعون بحماية هذه القوات، مؤكدا أن مجلس الأمن بات مطالباً وأكثر من أي وقت مضى بتجاوز بيانات الإدانة والتعبير عن القلق وبالاضطلاع بمسؤولياته في التنفيذ الفوري لجميع قراراته المتعلقة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، بما فيها القرار رقم 2334 لعام 2016 المتعلق بعدم شرعية الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومن ضمنها القدس.

وتابع الجعفري: “فيما يخص موضوع الإحاطة التي قدمها الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أمام مجلس الأمن، فإن الحكومة السورية لا ترى أي مبرر لاستمراره المتعمد في تجاهل طبيعة وحدود مهمته وولايته كمنسق خاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، حيث ما زال ملادينوف مصمماً وفي نهج غير مقبول بعد الآن لا مهنياً ولا أخلاقياً على تجاهل الحديث عن الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية غير القانونية المستمرة في الجولان السوري المحتل، وعلى إغفال أبراز موقف الأمم المتحدة من الاحتلال الإسرائيلي للجولان منذ الخامس من حزيران 1967، وذلك على الرغم من عشرات القرارات الصادرة عن هذه المنظمة الدولية ولا سيما عن مجلس الأمن بهذا الخصوص”.

الدكتور الجعفري أكد أنه “في ظل هذا الاحتلال الإسرائيلي العنصري البشع المستمر منذ ما يناهز النصف قرن، ما يزال المواطنون السوريون في الجولان السوري المحتل يتعرضون لأبشع الجرائم نتيجة سياسات القمع والتمييز العنصري والاعتقال والتعذيب والمحاكمات الصورية، وحرمانهم من مواردهم الطبيعية ومن حقهم في الدراسة وفقاً لمناهج التعليم الوطنية السورية، ومن حقهم في حمل هوية وطنهم سورية ومن حقهم في بناء مشاف وطنية سورية في بلداتهم المحتلة في الجولان أكثر من نصف قرن من حملات الاستيطان ومصادرة أراضيهم ممتلكاتهم”.

وأضاف مندوب سورية: “يبدو أن المنسق الخاص لم يكتف بتجاهل قيام إسرائيل بتقديم الدعم المباشر للجماعات الإرهابية المسلحة في منطقة الفصل في الجولان السوري المحتل بما فيها تنظيما جبهة النصرة و”داعش” الإرهابيين، وبتسهيل عبور عناصرهما عبر خط وقف إطلاق النار، بل قرر ملادينوف وبكل انحياز وابتعاد عن الموضوعية أن يبرر اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على مواقع الجيش العربي السوري بالقول أنها كانت تأتي رداً على سقوط قذائف من الجانب السوري على الجانب الإسرائيلي”.

مشيراً إلى أنه “يبدو أيضاً، أن المنسق لم يسمع بالقرار غير الشرعي الذي صدر مؤخراً عن سلطات الاحتلال الإسرائيلية بإجراء انتخابات لما يسمى بـ”المجالس المحلية” في قرى الجولان السوري المحتل، وفقاً لما يسمى “القانون الإسرائيلي”، وهو القرار الذي يشكل انتهاكاً صارخاً لميثاق وقرارات الأمم المتحدة وللقانون الإنساني الدولي ولاتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب، ولقرارات مجلس الأمن ولا سيما القرار رقم 497 “1981” الذي تم اعتماده بالإجماع في 17 كانون الأول 1981، وهو القرار الذي يرفض قرار إسرائيل ضم الجولان السوري المحتل، ويعتبر قرارها بفرض قوانينها وسلطاتها وإدارتها في الجولان السوري لاغياً وباطلاً ولا يملك أي أثر أو قوة أو فاعلية قانونية على الصعيد الدولي”.

وأكد الجعفري أن الجمهورية العربية السورية إذ ترفض القرار الإسرائيلي الجديد رفضاً قاطعاً، فانها تعيد التأكيد على أن الجولان سيبقى جزءاً لا يتجزأ من الأراضي السورية وأنه سيعود إلى الوطن الأم سورية، وأن حق سورية السيادي على الجولان السوري المحتل حتى خط الرابع من حزيران لعام 1967، هو حق لا يخضع للتفاوض أو التنازل من أي طرف كان وأن أرضنا المحتلة وحقوقنا المغتصبة ستعود بكاملها إلى أصحابها الشرعيين، وأن المستوطنين الإسرائيليين سيغادرونها إن عاجلاً أم أجلاً.

وجدد الجعفري مطالبة سورية مجلس الأمن بالضغط على “إسرائيل” للإفراج الفوري عن الأسرى السوريين وفي مقدمتهم الأسير المناضل صدقي المقت، الذي قضى سبعة وعشرين عاماً في سجون هذا الاحتلال، وقد حكم عليه مجدداً منذ أيام بالسجن لمدة أربعة عشر عاماً لأنه كشف بالصوت والصورة قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بتقديم الدعم اللوجستي  لجماعات الإرهابية المسلحة في منطقة الفصل في الجولان وفي جنوب سورية.

وختم الجعفري البيان بالقول: “سورية تؤمن بأن أمام مجلس الأمن اليوم مسؤولية تاريخية في تصحيح مسار البوصلة وفي إعادة الأمور إلى نصابها، فالغاية التي تجمعنا هنا كل شهر ومنذ عقود هي السعي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي البشع وليس لإجراء نقاش دوري لا طائل منه يسعى البعض من خلاله إلى اقحام مواضيع بعيدة تماماً عن جوهر البند وهو إنهاء هذا الاحتلال، “مذكراً بأن “إسرائيل” قامت أساساً على تشويه التاريخ واحتلال الأرض وارتكاب المجازر والاستيطان على أراض يملكها الشعب الفلسطيني، وأنها الطرف الوحيد في الشرق الأوسط الذي يملك ترسانة أسلحة نووية وبيولوجية وكيميائية، وان ما تشهده منطقتنا اليوم من إرهاب ودمار لا سابق لهما في العالم إنما يتسق مع سعي البعض داخل مجلس الأمن إلى حرف بند “الحالة في الشرق الأوسط” عن جوهره وعن أهدافه، من أجل ضمان استمرار تأمين الحماية والغطاء لهذا الاحتلال الإسرائيلي البشع.

التعليقات

تعليقات