المشهد اليمني الأول/

إنطلاقاً من الخبرة الديبلوماسية العمانية في «الحياد السياسي» في أزمات الشرق الأوسط، الممتدة من إيران إلى اليمن، وقلق مسقط من المطامع الإماراتية في الجنوب اليمني،

تساءلت صحيفة «واشنطن بوست» عن إمكانية أن تقوم سلطنة عمان بدور وسيط في النزاع الخليجي، يكون شبيهاً لدورها في حرب اليمن، مشيرة إلى أن سلطنة عمان هي الطرف الأقدر على إيجاد حل للأزمة الخليجية، كونها تمتلك «بعض الخيارات» التي تفتقر إليها منظمة الأمم المتحدة.

فالسلطنة التي تستفيد من إرثها الكبير، كأحد أبرز الوسطاء الإقليميين، وكقناة خلفية للاتفاقات الإقليمية الهامة، كانت طرفاً ناشطاً في المساعي المبذولة لحل النزاع الخليجي- الخليجي.

ومن منظور الصحيفة الأمريكية، من شأن الدور العماني في الأزمة اليمنية أن يعطي «صورة تقريبية» حول إمكاناتها للعب دور الوسيط في حل النزاع، وفق آليات يعتبرها البعض متوافقة مع الآلية الأممية، فيما يراها آخرون منفصلة عنها.

فالمرونة التي تتعاطى من خلالها مسقط بالانفتاح على سائر القوى والأطراف السياسية اليمنية، كحكومة عبد ربه منصور هادي و«الحوثيين»، وإدراك الديبلوماسية العمانية لمسار الحرب في اليمن، وتكاليفها ساعد الأخيرة في «الحفاظ على حياديتها» في حرب اليمن، وهي حيادية لا تنطلق من «الاعتبارات الإنسانية» المتعلقة بالحرب، وحسب، بل من مخاوف عمان من الآثار الجانبية للنزاع، فضلاً عن كونه أسهم في تعزيز الانطباع بشأن المدى الذي تستطيع أن تذهب إليه الوساطة العمانية في حل النزاع بين قطر من جهة، والسعودية والإمارات من جهة أخرى.

ومن بين تلك الآثار الجانبية التي تخشاها السلطنة من حرب اليمن، هي تلك المرتبطة بمخططات أبو ظبي، الرامية إلى تشجيع انفصال الجنوب اليمني، وما ينطوي عليه من خطورة سياسية وأمنية، إلى جانب تطويق عمان من الناحية الاستراتيجية عبر استغلال الساحة اليمنية (تواجد في عدن وسقطرى)، من أجل منافسة المشروعات والاستثمارات الصينية لتطوير ميناء الدقم في السلطنة التي تعاني عجزاً في ميزانيتها يقدر بنسبة 21 في المئة، وفق الصحيفة. إضافة إلى ذلك، لا تخفي عمان حرصها على الترتيبات الإقليمية التي سوف يسفر عنها النزاع في اليمن، بشكل يراعي رؤيتها وهواجسها.

فمن بين أزمة قطر وحرب اليمن، تعد الأخيرة «الأكثر تأثيراً في أمن واستقرار» السلطنة، التي لم تكن استجابتها سلبية الطابع، حيث قامت بتقديم المساعدات الإنسانية والاستشفائية إلى الشعب اليمني، فضلاً عن قيامها بتأمين الحدود مع جارها الغربي التي يبلغ طولها 179 ميلاً.

أما الأزمة القطرية، فقد اعتبرتها الصحيفة بمثابة فرصة لموانىء عمان، التي استفادت من استعانة قطر بها، على صعيد النقل الجوي والبحري. فقد رحبت عمان، باعتماد موانئها من قبل قوافل الشحن البحري الصادرة والواردة من وإلى قطر، بقدر ترحيبها بمساعدة الدوحة على تسيير رحلاتها الجوية، وعقد اتفاقات تجارية معها على أكثر من صعيد، بحسب «واشنطن بوست».

وفي ما يخص قدرة مسقط على مواصلة دورها الحيادي في نزاعين خليجيين، أحدهما عسكري والآخر ديبلوماسي، أوضحت الصحيفة أن ذلك قد يفوق طاقة عمان، وهامش قدرتها على التحرك على المدى الطويل. وإذا كانت السعودية والإمارات قادرة على توجيه رسائل اقتصادية وعسكرية إلى مسقط، على غرار الضربة الجوية التي استهدفت سفارتها عند بدء الحرب في اليمن، فإن عدم قيام الدولتين بممارسة أي تدابير عقابية (مثل فرض العزلة الاقتصادية عليها) بحق مسقط، يدعم التصورات العمانية بأنه قد يتم انتقادها علناً، ويعتبر «ذا قيمة خاصة»، كقناة أساسية لمراجعة المواقف من السلطنة، من قبل كل من الرياض وأبو ظبي.

وشددت الصحيفة على أنه يتعين على سلطنة عمان أن تعمل بسرعة من أجل إخماد الحريق في قطر، ومعاودة التركيز على حل الصراع في اليمن، انطلاقاً من تمسكها بالعلاقة مع كافة دول مجلس التعاون الخليجي وإيران.

ومع الإشارة إلى قدرات السلطنة الكامنة إزاء التوصل إلى تسوية يمنية، لفتت الصحيفة إلى أن مجريات الأزمة القطرية هذا الأسبوع، بخاصة المتعلقة بالاتفاقات الثنائية الموقعة بين واشنطن والدوحة، توحي بأن عمان مستعدة للعب دورها الذي تم الإعداد له جيداً مجدداً، كوسيط إقليمي.

التعليقات

تعليقات