SHARE
بعد توسيع وتطوير القواعد الصاروخية في اليمن…أمريكا تعلن حالة الطوارئ “تفاصيل”

كتب: فؤاد الجنيد

بعد جدل واسع في الوسط اليمني بين مؤيد يرى مبادرة البرلمان مخرجاً مناسباً للحرب، ومعارض يراها انبطاحاً واستسلاماً وخيانة لدماء الشهداء، تعود عملية إطلاق الصواريخ الباليستية اليمنية إلى واجهة الأحداث من جديد بعد انقطاع كبير.

هذه العودة لم تكن مثل سابقاتها، فمدى الصواريخ تجاوز الحد الأقصى ليصل ما بعد الرياض، وفي الوقت ذاته صارت مثنى وثلاث ورباع في توقيت واحد، ولهدف واحد، كما هو حال «البراكين» التي حلت ضيفاً ثقيلاً على قاعدة الملك فهد في الطائف.

تبعث القوة الصاروخية اليمنية بهذا الرد المتسارع والمتتابع برسائل للداخل والخارج في آن واحد؛ فهي تؤكد للعدوان أن إطلاق المقذوفات الباليستية دفعة واحدة دليل قاطع على أن المخزون الإستراتيجي للصواريخ الباليستية اليمنية ما زال كافياً لحرب طويلة، وبتحديث وتطوير أقوى وأكبر أثراً يمكنها من تحييد وإلغاء عمل منظومات الدفاعات التي تعتمد عليها المملكة في اعتراض الصواريخ من جهة، وتعقب منصات الإطلاق ومصادرها، إضافة إلى أن إطلاق صواريخ ذات مدى بعيد بهذه السهولة، وقدرتها على تجاوز مئات الكيلومترات دون رصد أو اعتراض ليس دليلاً فقط على النقلة النوعية في التسليح الصاروخي اليمني، ولكن أيضاً على عجز الطرف الآخر عن التطوير والتحديث الدفاعي بما يتواكب مع التحديث الهجومي المتواصل للقوة الصاروخية اليمنية.

وبصرف النظر عن الروايات السعودية الرسمية التي تعترف دائماً بالحدث، وتَرصد الضرر، وتنسبه لأسباب عرضية كاحتراق المولدات الكهربائية، أو طبيعية كالنيازك والشهب وأحوال الطقس المتقلبة، وتؤكد اعتراضها لكل المقذوفات اليمنية – حسب ما يحلو لها تسميتها -، إلا أن قلق الدول الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية، من عملية الإطلاق ونوعية الصورايخ ومداها يؤكد على فاعلية هذه الورقة، ومدى تأثيرها سلباً على الجانب السعودي عسكرياً ونفسياً. وهذا ما سيلخبط أوراق اللعبة السعودية خصوصاً، وقد أقحمت نفسها في صراع مباشر مع دولة خليجية أخرى، وهي تبدو غير قادرة على حماية أجوائها من صواريخ متطورة وخطيرة تمتلكها دولة بسيطة ترضخ تحت القصف والحصار للعام الثالث على التوالي.

 

قلق الدول الغربية من عملية الإطلاق ونوعية الصورايخ يؤكد على فاعلية هذه الورقة

وهذا لا يعني أن الرسائل العسكرية وحدها التي جاءت على لسان الباليستيات الأخيرة، فهناك رسائل سياسية ودبلوماسية للصواريخ الباليستية اليمنية تؤكد في مجملها أن لا شرعية إلا للقوة في هكذا صراعات، وأن أي مبادرة داخلية أو خارجية غير منصفة تمس السيادة الوطنية وتتنكر للتضحيات، وترفع من سقف العدوان، ستكون مجرد حبر على ورق، ولن يكون بإمكانها إيقاف الصواريخ التي يعدها العدوان عينه سبباً مباشراً لشن حربه، وأعلن تدميرها بالكامل بعد شهر واحد من العدوان قبل أن تنكشف تلك الأكاذيب مع تواصل انطلاقها بوتيرة أعلى ومدى أبعد، وهذا ما سيجعل ناطق التحالف الجديد الذي جاء خلفاً للواء أحمد عسيري، في امتحان حقيقي للتعامل مع هذه التطورات باحترافية في التضليل والتزييف.

لا ينكر أحد أن جميع الأطراف الداخلية والخارجية تواقون لإنهاء الحرب والصراع في أقرب وقت، ولكن بالكيفية التي يريدها كل طرف بعيداً عن أي تنازلات أو تخفيض لأي سقف، إلا أن مبادرة البرلمان اليمني تركت جدلاً واسعاً وصل حد التخوين. هذا البرلمان هو البرلمان نفسه الذي جاء بالمبادرة الخليجية وبالرئيس هادي وحكومتي الوفاق وبحاح، وهو الذي جاء بالمجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ الوطني، وبالتالي فإن الحديث عن عدم شرعية هذا البرلمان حديث غير مسؤول؛ لأن ذلك يعني ألا شرعية لمجلس سياسي أو حكومة إنقاذ، كون المجلس هو من منحهما الثقة وشرعية الميلاد.

وفي المقابل، لو تعاملت دول العدوان، بما في ذلك الأمم المتحدة، بإيجابية مع مبادرة البرلمان ولو شكلاً، فإن البرلمان سينتزع اعترافاً منها بشرعيته، وكذا بشرعية كل ما جاء على أرضيته ابتداءً بثقة المجلس السياسي الأعلى، وانتهاءً بحكومة بن حبتور. وهذا تقدم سياسي مهم، ستتبعه تحركات أخرى للمجلس، حتى وإن لم تنفذ الأطراف المعنية أي بند من بنود المبادرة.

وبالعودة إلى تزامن إطلاق المبادرة السياسية البرلمانية مع المبادرة العسكرية الباليستية، يرى أغلب اليمنيين أن الأخيرة هي التي ستصنع الفارق، وتضع النقاط على الحروف في ظل ضغط سياسي يستهدف ميناء الحديدة، بالتوازي مع ضغط عسكري يستهدف معسكر خالد بن الوليد في مساعٍ لتغيير المعادلة غرباً.

التعليقات

تعليقات

LEAVE A REPLY