المشهد اليمني الأول/ تقرير – أحمد عايض أحمد

عدة صواريخ باليستية متوسطة المدى تشق الأجواء السعودية ولم ترصدها الانظمة الدفاعية السعودية الا بسماء الطائف، فالأمر يستدعي إلى وقفة تحليل، ولم تنتهي حكاية الهجوم الصاروخي برصدها من الأنظمة الدفاعية السعودية، بل سقطت الصواريخ سقوط حر وحققت أهدافها بدقة بتأكيد من وزارة الدفاع اليمنية وشهود عيان سعوديين كُثر من سكان الطائف .

إذن لم تعد الضربات الصاروخية اليمنية مجرد رسائل تحذيرية او خلق معادلات جديدة او قلب الموازين العسكرية او لإثبات قدرة القوة الصاروخية أو ردات فعل فقط، هذه الغايات انتهت ولم تعد التحليلات في هذا الإطار له واقع يتجدد ميدانيا.

قبل الغوص في بحر التحليل لما حمله الهجوم الصاروخي الذي اكتسح الطائف علينا ان نعيد عقارب الساعة العسكريه قليلا لكي نعي ونفهم وندرك بعمق أهمية الهجوم الصاروخي وابعاده ودلالاته، وبداية قامت القوة الصاروخيه اليمنيه باطلاق صاروخ باليستي بعيد المدى من نوع بركانh2 مستهدفة رمز الطاقة السعودية “مصافي ينبع” وهذه الضربة الصاروخية نفذت بصاروخ يمني جديد ذو مدى قارب الــ 1300 كم ومن جانب آخر تجاوز العاصمة الاقتصادية السعودية ومن جانب آخر لم تكتشفه الأنظمة الدفاعية السعودية، والمصيبة الأكبر التي وقعت على النظام السعودي هو اعتراف البنتاغون الامريكي بعملية اطلاق الصاروخ، معبراً عن القلق الأمريكي تجاه نوع الصاروخ اليمني الجديد من حيث مداه ومن حيث تطوره ودقة اصابته للهدف.

بطبيعة الحال لايهمنا ماذا يقول النظام السعودي البليد واعلامه الغبي من اكاذيب نابعة من إفلاس وانهيار نفسي ومعنوي وتخبط شامل ..المهم..ان هذه الضربة الصاروخية التي استهدفت مصافي ينبع هي تحضيرية لإعلان القوة الصاروخية عن الصاروخ الجديد ودقة إصابته وتجاوزه أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، والأهم من ذلك هو المدى العملياتي للصاروخ المدمر والذي قارب الــ 1300 كم .

إذن تم رسم خارطة الأهداف الحيوية التي سيتم إستهدافها وفق المدى العملياتي لصاروخ بركانh2 كمرحلو أولى وهذا المدى كفيل بضرب أهداف حيوية في إمارتي دبي و أبوظبي بالإمارات والدمام بالسعودية، متجاوزة العاصمة السياسية الرياض .

ومن هذا المنطلق أصبحت الخارطة العملياتية مصادق عليها من قائد الثورة وقيادة القوة الصاروخية بكل ثقة وبنسبة خطأ مساحي بسيط، زامن ذلك ضربة صاروخية استهدفت غرفة عمليات الغزاة والمرتزقة غرب مديرية موزع بصاروخ قاهر1 وحقق الهدف بدقه ثم تلا ذلك إطلاق صاروخين من نوع زلزال إستهدفا قيادة حرس الحدود بعسير وصاروخين إستهدفا معسكر العطن بجيزان، وهذه الحزم الصاروخية الباليستية الكثيفة هي تدشين مرحلة هجومية من قبل القوة الصاروخية كثقل عملياتي ردعي واسع النطاق، ولربما نستطيع القول أن هذه المرحلة هي حاسمة، واخذت القوة الصاروخية على عاتقها أهم عناصر الإنتقام االاستراتيجي من الغزاة، لذلك لا تعتبر مرحلة تصعيد إنما مرحلة تأديب قاسية للغزاة بشكل حصري ومن هذا المنطلق الصاروخي الجليل والعظيم كانت المفاجأه الذهبية:

عشية الأمس أطلقت القوة الصاروخيه عدة صاروخية باليستية بعيدة المدى إكتسحت العمق الإستراتيجي السعودي وتحديداً قاعدة الملك فهد الجوية بمحافظة الطائف، والتي تعد القاعدة العسكرية الجوية الأبرز والأقوى والأهم في المملكة السعودية، بل معقل القوات الجوية السعودية فماذا حمل في جعبته الهجوم الصاروخي الغزير.

بدايةً ترجم الهجوم الصاروخي الكثيف أن الأنظمة الدفاعية السعودية سقطت نهائياً من الحسابات العسكرية اليمنية.. الأمر الآخر أن اليمن دشن مرحلة الهجوم الصاروخي بالجملة كمعادلة تأديب فورية بدون مقدمات أو رسائل، إضافة إلى ذلك إن التأكيد العملياتي السابق من ينبع فتح جبهة هجومية جديدة ستطال الإمارات حتماً و التي لابد من محاسبتها حساب قاسي وتاريخي ولن تنساه الأجيال الإماراتيه التي لم يكتب تاريخها أنه حدث هجوم صاروخي أو عسكري ضد الإمارات أبداً، ولكن بات على مشائخ الفُجر والوحشية والإرهاب أن يحسبوا حسابهم أن العقاب قادم لا محالة وبأي لحظة وقد جنت على نفسها براقش، والجميع يعلم ان ضربة صاروخية تطال الإمارات ستقلبها رأسا على عقب .

ولا شك أن الهجوم الصاروخي كان تحضير نفسي وإعلامي للقوى الإقليمية والدولية أن اليمن سيقدم على استهداف “حقول النفط” في الدمام والظهران شرق السعودية وبأي لحظه ستكون عرضة للهجوم الصاروخي اليمني ولا مبالغة في الأمر فينبع تشهد على ذلك، وكشف الأمر البنتاغون الإمريكي جديّة اليمن ومصداقية قادته العسكريين وكان الإعتراف الامريكي المفصل والرسمي بمثابة فضيحة نزلت كالصاعقه على النظام السعودي البائس واعلامه البليد، ولا ننسى أن الهجوم الصاروخي كشف أن المخزون الصاروخي اليمني لا زال بعافيته بل ويكبر عدداً ونوعاً إضافة إلى التصنيع الحربي اليمني أصبح يعمل على خطوط الإنتاج الفعلي وليس التطوير والتعديل فقط .

إن التجربة العملياتية الحقيقية والناجحة للصواريخ اليمنية المتوسطة المدى والدقيقة الإصابة والتي شقت طريقها بالاجواء السعودية وبالجملة هي بداية الحزم الصاروخية، حيث أن الكثيرين من أعداء اليمن كانوا يشككون بمدى القدرة الحقيقية لهذه الصواريخ في محاولة لإضعاف قدرة الردع اليمنية .

الهجوم الصاروخي ليلة الأمس يؤكد على أن هذه الصواريخ التي يؤكد اليمنيون أنها دفاعية، ناجعة وقادرة على إصابة أهدافها وتحقيق دمار هائل وسط الأعداء. وبذلك فإن اليمن يكون قد دخل نادي الدول الصاروخية العملياتية إذا صح التعبير. وفق (صحيفة يديعوت احرنوت الصهيونيه: بعد ثلاثة اعوام ، الحوثيون يطلقون صواريخ بعيدة المدى بشكل مباشر في عمليات حربية حقيقية خارج الحدود اليمنية) هكذا تسرد الصحافة الصهيونية ولا ننسى ماذا تسرد الصحافة الأوروبية والإمريكية عن القوة الصاروخية اليمنية وقوة تأثيرها وحجم تدميرها .

عموماً .. ما يأتي من الإعلام السعودي والخليجي من تقليل شأن وسخرية ونفي وأكاذيب هي ردات فعل المهزومين المأزومين المصروعين الذي يعانون من ازمه وواقع اسود فتارة يقولون هي صواريخ خرده وتارة صواريخ إيرانية وتارة تم اعتراضها وتارة يستبدلون الصواريخ بانفجار محولات الكهرباء وبكل بلاده ووقاحة يخدعون أنفسهم والمصيبة الكبرى يروجون في الإعلام أن اليمنيين يستهدفون مكه والغاية قذره لإستفزاز المسلمين واكتساب تعاطفهم وهذا لا يدل إلا على الإفلاس والهزيمة والإنهيار، لكن في أعماق أنفسهم يعرفون الحقيقةويخافون البوح عنها، لأن من قرر أن يعترف بالحقيقة فمصيره السجن ودفع الغرامات المالية القاسية.

في الختام

يدخل التطوّر الباليستي اليمني بعيد المدى والأول في السياق الباليستي الإستراتيجي الردعي كيد إقليمية ضاربة وأن الصواريخ اليمنية لن تقف عند هذه الصواريخ وهذا المدى بل سيُكشف عن صواريخ جديدة وذات مديات أبعد بكثير من الموجوة حالياً .. وهذا ما كشف عنه السيد القائد في آخر خطاب له قبل أيام عن فرض اليمن نفسه كقوة إقليمية عسكرية مقاومة من بوابة المواجهة العسكرية المباشرة ضد الكيان الصهيوني، إلى جانب حزب الله او مقاومة فلسطين، رغم الحصار والعدوان على اليمن أصبح اليمن في المكانة التي يجب أن يكون فيها بإستحقاق وجدارة .

ومن جانب أكد مساعد المتحدث بإسم الجيش اليمني واللجان الشعبية، عزيز راشد، أن دول العدوان على اليمن أصبحت تحت مرمى الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى إمتلاك القوات الصاروخية اليمنية صواريخ من نوع بركان 2 و3 التي تعد نسخة أكثر تطوراً من بركان، إمتلاك بركان واحد واثنان وثلاثة يعني أن العديد من المرافق الإستراتيجية في دول العدوان باتت مهدّدة وعرضة للصواريخ اليمنية التي باتت تطال الرياض ومحطات الكهرباء وتحلية المياة في السعودية، فضلاً عن أبوظبي ودبي بأبراجها الشاهقة، فبرج خليفة الذي بلغت تكلفته مليارات الدولارات قد يسوّى بالأرض عبر صاروخ لا تتجاوز تكلفته بضع ألاف من الدولارات، هذا مايأتي وهذا ما سيتحدث عنه الميدان، والقادم أعظم.

التعليقات

تعليقات