المشهد اليمني الأول/

تحدث مقال نشره موقع «غلوبال ريسيرش» عن حالة الفوضى والانقسام التي تعانيها ليبيا نتيجة التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي «ناتو» في البلاد، مشيراً إلى تغير مواقف الرأي العام بما يخدم مصالح الجهات الراعية له.

وجاء في المقال: دعمت مراكز الفكر والرأي الأوروبية والأمريكية تحت ستار «الإنسانية» التدخل العسكري لـ«ناتو» في ليبيا ولاسيما أن التدخل يخدم مصالح الجهات الراعية له، وبسبب عدم رغبة أو قدرة الحلف آنذاك على نشر قوات برية في ليبيا، فقد قام «ناتو» بدعم التنظيمات الإرهابية بما فيها تنظيم «القاعدة» وأشباهه ونتيجة لذلك تمت الإطاحة بالحكومة الموحدة في ليبيا ووضع مناطق كاملة تحت سيطرة الإرهابيين الأمر الذي دفع البلاد للانزلاق نحو الفوضى.

وأشار المقال إلى أن ليبيا ما قبل 2011 كانت وجهة للاجئين والمهاجرين الفارين من الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية في كل أنحاء إفريقيا، وبعد تدخل «ناتو»، فإن ليبيا تحولت إلى منصة انطلاق لأولئك الفارين من كل أنحاء إفريقيا عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا، كما أن مسائل الخطف والتهريب والجريمة المنظمة والعديد من العلل الأخرى خرجت عن السيطرة، إضافة إلى الضعف الذي تعانيه اليوم البحرية الليبية بعد الاعتداءات المتكررة التي تعرضت لها على يد «ناتو».

وأضاف المقال: والآن، فإن هذه المراكز نفسها التي كانت تروج لغزو ليبيا، تراجعت عن موقفها وارتدت رداء «الندم والأسف» على الكارثة اللاإنسانية المتواصلة في البلاد منذ ذلك الحين.

وعلى سبيل المثال، فإن مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية ترثي بمقال لها تحت عنوان: «ليبيا مشكلة أوروبا.. كيفية وقف تدفق المهاجرين» المشكلات التي تواجه ليبيا وجيرانها، قائلة: لقد وصل ما يقرب من 11 ألف مهاجر إلى الشواطئ الإيطالية في الأيام الخمسة الأخيرة من شهر حزيران الماضي بعد وصول حوالي 80 ألف غيرهم في النصف الأول من عام 2017، وقد لقي أكثر من ألفي شخص آخرين مصرعهم في البحر منذ بداية هذا العام، وجاءت الأغلبية العظمى من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وبدأت من الساحل الليبي.

وأكد المقال أن حالة العنف وعدم الاستقرار التي تسود ليبيا اليوم هي نتيجة مباشرة لتدخل «ناتو» في البلاد عام 2011، حيث زرع بذور الفوضى وزعزع الأمن في ليبيا وأيضاً دول الجوار بما فيها نيجيريا ومالي والنيجر، وخدم كذريعة لإعادة إدخال القوات الفرنسية إلى العديد من مستعمراتها «السابقة»، وأخرى لتوسيع القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم».

وبحسب المقال، فإن ليبيا تعتبر في نهاية المطاف نموذجاً للفوضى والانحدار اللذين تجلبهما تدخلات حلف شمال الأطلسي العسكرية في شؤون الدول الأخرى، ما يؤكد ضرورة عزل واحتواء ومعارضة وعرقلة استخدام القوات العسكرية لـ«ناتو» في أي مكان خارج حدوده، فالفوضى المستمرة التي تستهلك حالياً دولاً مثل ليبيا يجب أن تكون بمنزلة تحذير لما ينتظر دولاً أخرى في حال فشلت في ثني الغرب عن التدخل في شؤونها.

التعليقات

تعليقات