المشهد اليمني الأول/

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» إن تعيين محمد بن سلمان، ولياً لعرش السعودية، عززت سلطات الأخير داخل المملكة، ويفترض بها أن تساعده على مواصلة خططه «الجريئة» للإصلاح الاقتصادي في البلاد.

ومع ذلك، فإن «عقبات كثيرة» ما تزال تقف حجر عثرة في طريق ولي العهد السعودي لتحقيق أجندته، ولعل أبرزها يتعلق بـ«المؤامرات السياسية» ضده، على ضوء صعوده السريع الذي يقلق العديد من أمراء آل سعود، وثانيها يرتبط بحاجته إلى إقناع الشباب السعودي بأنه قادر على الإيفاء بـ «وعوده السامية» في ما يتعلق ببرنامج الإصلاح المندرج فق «رؤية 2030».

وأردفت الصحيفة في تقرير بعنوان: «الشباب السعودي يترقب بقلق تقدم حظوظ خطة الأمير الإصلاحية…ما زال يتعين على بن سلمان إقناع (الجمهور) بأنه قادر على الإيفاء بوعوده الحالمة»، قائلة «حتى لو انحسرت المؤامرات السياسية ضده، فإنه (أي بن سلمان) ما زال مطالباً بإقناع العديد من الشباب السعودي بقدرته» على إنجاز الإصلاحات، وتحديث المملكة المحافظة، مشيرة إلى أن أخذ نجل الملك تحدي الإصلاح على عاتقه، لا يعني أنه لن تكون هناك «خطوط (حمراء)» أمام جهوده، في إطار نظام حكم ملكي شمولي.

فمع شعور المواطنين في المملكة العربية السعودية بقساوة التدابير التقشفية التي اتخذتها السلطات، وإستبعاد عدد لا بأس به من الشباب السعودي إمكانية تحقق أهداف «رؤية» بن سلمان بحلول العام 2030، ألمحت الصحيفة إلى أن «الحماس المبكر» لمشروع «رؤية 2030»، قد دبدأ يتلاشى».

كما أن مواصلة التدخل العسكري السعودي في اليمن، المكلف بشرياً، ومادياً، والذي يقف خلفه بن سلمان، إلى جانب قيادة الرياض لحملة المقاطعة ضد قطر، تزامناً مع تشديد القيود على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الداخل، يزيد من موجة الاستياء في الأوساط الشعبية، وفق الصحيفة.

وفي محاولة لاستكشاف ردود أفعال الشباب السعودي تجاه «رؤية» بن سلمان، حاولت الصحيفة استمزاج آراء بعضهم. فقد قال أحد السعوديين العاملين في قطاع التكنولوجيا، للصحيفة أنه لا يمكن تحقيق أي رؤية إصلاحية طموحة لبلد ما في القرن الحادي والعشرين، دون معالجة المسائل المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان، في إشارة إلى غياب عنصر الحريات السياسية في «رؤية 2030».

وأضاف الشاب السعودي الذي يعمل في الرياض، في حديثه مع «الفاينانشال تايمز»، أن بن سلمان، لم يكن يتوخى من الإعلان عن اجندته، التي تشمل أهدافاً طموحة مثل تخفيف اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط، سوى «تعزيز صورته»، أكثر مما كان مهتماً بإمكانية، تحقيق تلك الأهداف، ومدى واقعيتها، معتبراً «رؤية 2030» لا تعدو كونها «حملة سياسية» بقناع إصلاحي اقتصادي.

هذا، وعلّقت الصحيفة على حديث الشاب الذي رفض الإفصاح عن هويته لأسباب تتعلق بـ «حساسية القضية»، باعتباره يعطي صورة «نموذجية» عن موجة التململ التي بدأت تجتاح الأوساط الشبابية في السعودية، وقد أصبحت «أكثر انتقادا» لولي العهد السعودي، حيث ينظر بعض شباب المملكة إلى «رؤية 2030»، بوصفها خطوة يهدف من ورائها الأمير الشاب إلى الحصول على المزيد من السلطة، والنفوذ.

بدورها، تعطي السيدة ربى السويل، وهي شابة سعودية أنهت للتو دراساتها الجامعية العليا في مجال صناعة الأفلام، نموذجاً مغايراً عن النموذج الذي عبر عنه الشاب أعلاه. فهي أوضحت للصحيفة أن الإعلان عن خطط الإصلاح، والتنويع الاقتصادي، مع صعود نجم محمد بن سلمان، وتدشين رؤيته الاقتصادية الرامية إلى «خلق 1.2 مليون فرصة عمل للشباب السعودي في القطاع الخاص» بحلول العام 2020، و«تعزيز الخيارات الترفيهية» أمام المواطنين السعوديين، لا سيما في مجال السينما، وغيرها من المجالات الفنية والإبداعية، أعطاها «بصيص أمل» في إمكانية الحصول على عمل في بلادها، حيث تفرض السلطات الكثير من القيود على حرية المرأة.

كذلك، علّقت «فاينانشال تايمز» على ما جاء على لسان السيدة السعودية، البالغة من العمر 27 عاماً، بالقول إن حالتها المزاجية «مختلطة»، و«متفاوتة» بين تفاؤل تغذيه «الطفرة» الحاصلة في المملكة في مجال الثقافة، والفنون، مع بدء تنظيم مهرجانات سينمائية داخل السعودية بشكل منتظم، وبين قلق يعكسه واقع استمرارها في البحث عن عمل حتى الآن، أي بعد مرور عام على الكشف عن «رؤية 2030».

«وشأنها شأن العديد من أبناء وبنات جيلها، تنظر السويلي إلى بن سلمان، كقائد طموح» أكثر قدرة على مخاطبة جيل الشباب، كما أنها لا تخفي سعادتها بأن جيلاً أكثر شباباً من العائلة المالكة، قد بدأ يتولى زمام القيادة في بلادها.

وإلى جانب ما عبر عنه كل من الشابين السعوديين، فقد جاء في استطلاع أعده «مركز الملك سلمان للشباب» في السعودية، أن الشباب السعوديين يظهرون «تفاؤلاً» بشأن مستقبلهم بشكل عام، مع بعض مؤشرات «القلق البالغ» التي تعتريهم حول فرصهم في الحصول على وظيفة.

ومما أظهره استطلاع المركز، الذي يرأسه بن سلمان، أن 43 في المئة من المستطلعة آراؤهم يعتبرون عدم الحصول على عمل، كـ «مصدر رئيسي لشعورهم بالقلق»، لا سيما وأن أكثر من ثلث العينة المستطلعة، والمقدرة بنحو 1500 شخص، استغرق الأمر منهم عاماً على الأقل قبل الحصول على فرصة عمل.

وفي بلد تبلغ فيه نسبة البطالة في أوساط الشباب، حوالي 40 في المئة، قالت المستشارة في «وحدة الاستخبارات الاقتصادية» في المملكة، نورا العجاجي، إن الشباب السعوديين مسكونين بهاجس السؤال حول مستقبلهم، وحول المدى الذي يمكنهم من خلاله التعويل على النظام، ووضع ثقتهم فيه، إلى جانب السؤال المتعلق بحجم فرصهم في أن يكونوا فاعلين لصنع مستقبل المملكة.

التعليقات

تعليقات