المشهد اليمني الأول/

بعد التصعيد اليمني المشهود في كافة الجبهات، وتكبد العدوان وأزلامه المنافقين خسائر ثقيلة، سارع السفير الأمريكي لدى اليمن ماثيو تولر، للإلتفاف والمناورة عن طريق مبادرة مجلس النواب، فيما أتت الأنباء من المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ عزمه القيام بمناورة من جولاته الفاشلة المعهودة تحت مسمى إحياء عملية السلام، التي لم يكتب لها الحياة للعام الثالث بسبب إنحيازه الكامل لصف العدوان وتبنيه رؤى العدوان، وانتقاء أجزاء من مبادرات السلام دوناً عن الأخرى، الأمر الذي أكده وبكل صراحة وشجاعة مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة السيد “فيتالي تشوركين” الذي توفي في شهر فبراير الماضي.

وزعم السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر”أن واشنطن عازمة لعب دور قيادي أكبر في حل الأزمة اليمنية خلال الأسابيع القادمة للوصول لحل سياسي للأزمة معتبرا جماعة الحوثي بأنهم المعضلة أمام الحل.

ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن تولر في إجتماع صحفي عقد في مدينة جدة السعودية، قوله “أن هناك إشارات إيجابية من عناصر تدعم صالح للخطة، مقابل ملاحظات حوثية عليها”.

وأكد دعم بلاده “وبقوة”، لجهود ولد الشيخ، مضيفاً: “ليس مفيدا الهجوم على الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص لمجرد انتقاد الأمم المتحدة.هذا الأمر لاحظناه، ويجب أن يتوقف، ويجب على الجميع القبول بالدور الذي تلعبه الأمم المتحدة”. في مؤشر واضح لإنزعاج العدوان من مواقف الوفد الوطني الرافض مقابلة ولد الشيخ، إثر مواقفه المنحازة للعدوان.

ووصف تجاوب حكومة الفار هادي بـ”الإشارات الإيجابية” إزاء المقترح الأممي الجديد، كما قال “استلمنا إشارات ايجابية من عناصر تدعم صالح باستعدادهم للتعاطي مع الأفكار التي يحملها المبعوث”، أما الحوثيون، فقد “رفضوا علنا بعض عناصر الخطة المتعلقة بالحديدة، ولكنهم أبدوا استعدادهم على مناقشة بعض أجزاء الخطة”.

وقال السفير الأمريكي تولر “نلعب دوراً قيادياً للسعي وراء إيجاد حل للصراع القائم، وأتواصل بصورة مستمرة، ليس مع أعضاء الحكومة اليمنية الشرعية ممثلة بالرئيس هادي وحسب، بل حتى مع اليمنيين المتعاطفين مع الحوثيين وأعضاء في المؤتمر الشعبي العام المتعاطفين مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح”، حد تعبيره.

وأوضح “هدفنا الوصول إلى اتفاق سياسي يوقف الصراع ويسمح لمرحلة انتقالية لليمن، وبالإضافة إلى المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية، فإننا نعمل أيضا مع الأجهزة الأمنية اليمنية للتخلص من التنظيمات الإرهابية مثل “القاعدة” من المنطقة ومناطق أخرى”.

وقال تولر “لا نعتقد بأن أي حل عسكري سينهي الصراع، وأتفق بأن كل جهود المبادرات التي تمت في الماضي لم تحقق النتيجة المرغوبة بتحقيق اتفاقية سياسية، وأعتقد أن ذلك سببه أن كل أطراف الصراع اعتقدت بأنها كانت تستطيع تقوية موقفها ووضعها خلال الصراع”.

وأشار السفير الأمريكي إلى أن “الحوثيين الذين أساساً قاموا بالانقلاب؛ يمتلكون أسلحة يجب أن تكون بيد الدولة، ولا يزالون هم المعضلة بالنسبة للتوصل إلى إتفاق، ولا يمكن التوصل لاتفاق سياسي طالما أن أحد الأطراف يلح على إبقاء السلاح معه وليس بيد الدولة”.

وتابع تولر قائلاً “ننوي لعب دور قيادي للوصل إلى الحل السياسي. لا حل عسكريا في الأزمة، والأمر سيتطلب من جميع أطراف الصراع أن تقدم المزيد من التنازلات للوصول إلى الحل”.

وحول ما أسموه بتهديدات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، إعترف السفير الأميركي أن هذا الملف “مهم للولايات المتحدة، وشركائها في المنطقة”، وقال: “تعلمون أن اليمن كان يتم عن طريقه تهريب الكثير من الأسلحة حتى قبل بدء الصراع الأخير، وهناك تهريب كبير للأسلحة ليس إلى داخل اليمن وحسب بل إلى داخل دول أخرى مجاورة، ولهذا فنحن مستمرون في سعينا لوقف التهريب خصوصا الأسلحة التي تكون غاية في الخطورة”.

بدوره، ونقلاً عن وكالة الأناضول التركية، قالت أن المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ يبدأ الأيام المقبلة جولة جديدة في المنطقة لإنعاش المشاورات السياسية، وبحسب مصادر صحيفة موالية للعدوان، فإن ولد الشيخ سيقوم بزيارة إلى الرياض للقاء ما أسموه بالشرعية، وبعدها إلى العاصمة صنعاء، للقاء وفد الحوثي وصالح لإنعاش عملية السلام في اليمن.

وكانت قد تحدثت صحيفة “عدن الغد” أن المبعوث الأممي إلى اليمن يعكف على وضع تعديلات على مبادرة الحديدة و الرواتب أبرزها الاستجابة لشروط تحالف الحوثيين وصالح، فيما يخص إشراف الأمم المتحدة على جميع الموانئ اليمنية بما فيها الخاضعة لحكومة هادي و تحويل الإيرادات من مختلف مناطق السيطرة إلى حساب خاص في الأردن بإشراف مكتب المبعوث الأممي، و بما يكفل صرف المرتبات.

ويرى مراقبون أن مناورات السفير الأمريكي والمبعوث الأممي، إحتلال من نوع آخر “ناعم ووقح”، فما الذي تغير، فبدلاً من قيام العدوان بإجبار القوى الثورية المقاومة للعدوان على تسليم السلاح والإنسحاب من المدن عسكرياً للوصاية الدولية، وتنفيذ مخرجات حوار غير متوافق عليها للتقسيم والنهب، يطلبون نفس الطلب بصيغة وقحة ومكشوفة “تسليم السلاح والإنسحاب من المدن، والمقابل أخيراً تسليم الرواتب مدنياً”.

وعن تلميحه لتيارات موالية للرئيس الأسبق صالح، يقول مراقبون أن الهدف من ذلك خلخلة الجبهة الداخلية، وبالفعل يوجد تيارات واكبت حملة الحصار الإقتصادي، مشيرين بأنها جهات مشبوهة فقدت الثقة بالجمهور، وباتت مكشوفه أدوارها واهدافها المقيتة، وعلى المؤتمر الشعبي العام إتخاذ خطوات رادعة بحقهم، لخطورتهم على المؤتمر الشعبي العام نفسه، وخطورتهم على الجبهة الداخلية في مرحلة حساسة من تاريخ اليمن.

فيما سخر مراقبون، من حديث السفير الأمريكي حول عوائد ميناء الحديدة أنها لكل اليمنيين ومنها سيتم تسليم الرواتب، فيما كانت حكومة الوفاق في عام 2014م عاجزة عن تسليم الرواتب في الشهر التالي، وجميع عوائد المنافذ البرية والجوية والبحرية متواجدة، علاوة عن بيع النفط والغاز ومساعدات دولية وإقليمية لا تتوقف، هذا إن تجاوزنا تساؤل ما شأن الأمريكي في الرواتب. 

ويرى آخرون أن الشعب اليمني، عرف الآن بأن أمريكا كانت وراء الحصار الإقتصادي، لتركيع اليمن وبكل وحشية، وأن كل ما يقوله الإعلام المعادي عن الحرص على الشعب اليمني كان ذراً للرماد في العيون، متوقعين بأن تشهد الجبهات تصعيداً غير محدود، سيجبر الأعداء إلى إحترام الشعب اليمني.

وهذا ما أكده ناطق الجيش اليمني العميد شرف غالب لقمان، في تصريحه يوم أمس، وتأكيده أن سير العمليات نحو الحسم العسكري والصاع سيرد بصاعين وعلى الباغي تدور الدوائر.

المصدر: المشهد اليمني الأول

التعليقات

تعليقات