المشهد اليمني الأول/

يخطئ من يظن أن وقف برنامج تمويل ما يسمى «المعارضة المعتدلة» الذي تديره وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ضد سورية ينم بالضرورة عن رغبة أمريكية صادقة بوقف دعم الإرهاب وتمويله، فالوكالة في نهاية المطاف ليست سوى إحدى أذرع المؤسسة الأمريكية التي تشارك في زعزعة الاستقرار في سورية.

كان هذا ملخص مقال نشره موقع «نيو إيسترن آوت لوك» للكاتب ستيفن ماكميلان الذي أكد أن واشنطن تقوم بتقديم الدعم للإرهابيين في سورية عن طريق قناتين منفصلتين، واحدة تديرها «سي آي إيه» مع بعض دول الجوار والإقليم بما فيها الأردن والسعودية ضمن غرفة عمليات مشتركة تعرف باسم «موك»، وأخرى تديرها «البنتاغون»، ومع ذلك فكثيراً ما يتشابك هذان البرنامجان كما كانت الحال في العام الماضي عندما تقاتلت التنظيمات الإرهابية المدعومة أمريكياً من جهتين مختلفتين ضد بعضها البعض.

وأشار الكاتب إلى أن «البنتاغون» بدورها تقوم بتسليح وتدريب الإرهابيين وقد ساهمت بشكل كبير في زرع الفوضى في البلاد، فمثلاً في أيلول 2015 أفادت التقارير بأن أحد الفصائل الإرهابية التي تدعمها وزارة الدفاع الأمريكية وتعرف باسم «الفصيل 30» قام بتسليم أسلحته إلى إرهابيي «جبهة النصرة»، في سيناريو يحمل نتيجة مشتركة مع الكثير من عمليات وكالة المخابرات المركزية، ومع ذلك فإن «البنتاغون» تجاهر علانية بإنفاق أموال دافعي الضرائب الأمريكيين على الخطط الإمبريالية، وفوقها فإن ترامب يعتزم زيادة ميزانية الحروب الأمريكية.

ويرى ماكميلان أن قرار ترامب بوقف برنامج وكالة المخابرات المركزية لم يكن بالأمر المفاجئ بالنظر إلى الدعم الذي تلقّاه الرئيس من قطاعات واسعة من الجيش، ونظرة واحدة على خلفيات الأفراد الذين قام ترامب بتعيينهم في مناصب وزارية كفيلة بكشف علاقة ترامب الوثيقة مع الجيش بما يشمل جون كيلي وهو جنرال متقاعد من مشاة البحرية الأمريكية، وشغل منصب رئيس القيادة الجنوبية في الجيش الأمريكي.

وبالمحصلة فإنه ليس من المستغرب أن ترامب يفضل برنامج «البنتاغون» على برنامج وكالة المخابرات المركزية وسط الصراع على السلطة الذي يجري بين الأخيرة والجيش داخل الولايات المتحدة، وببساطة فإن الرئيس الأمريكي لم يغلق إلا قناة واحدة لتمويل الإرهابيين في سورية.

التعليقات

تعليقات