المشهد اليمني الأول| متابعات

سعي المملكة العربية السعودية للحرب في اليمن، بتكلفة كبيرة في الدم والمال، هو تأكيد حرفي لمصطلح “استراتيجية الباب الخلفي”. ومع ذلك، فإن كلاً من “الباب الخلفي” وملامح تلك الاستراتيجية الفعلية، تبقى مغمورة تحت مياه السياسة العكرة في الشرق الأوسط.
نشرت صحيفة “آسيا تايمز” الصينية، مقالاً تحليلياً للدكتورة كريستينا لين، الباحثة في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، تحت عنوان: “حروب المملكة العربية السعودية وتركيا للاستيلاء على مسار أنابيب النفط في اليمن وسوريا”.
ولفتت الدكتورة إلى مقال كتبته، أحد كبار المستشارين في مجال الأمن وسيادة القانون باليمن في وزارة الشؤون الخارجية لهولندا، جوك بيرينجا في يونيو 2015، بشأن مصلحة المملكة العربية السعودية في بناء خط أنابيب النفط عبر اليمن. في مقالتها أكدت أن الجغرافيا السياسية للطاقة وراء حملة قصف الرياض خلال العام الماضي في اليمن.
– تفاصيل “صفقة” مع القاعدة في اليمن: “كذبة” الهجوم العسكري و”تحرير” المكلا
وفي مقال جوك بيرينجا بعنوان: “فرِّق تسُد.. فرِّق واغزُ”.. المملكة السعودية، النفط واليمن”، كشفت بيرينجا أن السعوديين يخشون من الحصار الإيراني في مضيق هرمز، ويسعون لخطوط الأنابيب عبر اليمن. وهذا من شأنه توفير الرياض إمكانية الوصول المباشر إلى خليج عدن والمحيط الهندي للوصول إلى الأسوق الآسيوية.
في المقابل، في مقال للجنرال روب تايلر نشر في مجلة “القوات المسلحة” الأمريكية، انضم الجنرال، روب تايلور إلى العديد من النقاد الآخرين في الإشارة إلى أن الحرب الأهلية السورية هي في الواقع حرب خط أنابيب للسيطرة على إمدادات الطاقة.. حيث كل من المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا تعمل بشدة لإزالة الرئيس الأسد “حتى يتمكنوا من السيطرة على سوريا وكذا السيطرة على خط أنابيب الخاصة بهم من خلال تركيا”.
مقال الجنرال روب تايلور الذي نُشر في مجلة “القوات المسلحة” الأمريكية تحت عنوان “صراع الأنابيب في سوريا”، تحدث فيه عن عرض قدمته قطر لدمشق فى عام 2009 لمد خط أنابيب يحمل الغاز القطري والسعودي ويمر عبر سوريا متجهاً إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، الأمر الذي لم يلق استجابة من سوريا.
ويقول الجنرال تايلور، إن المملكة العربية السعودية وقطر، فضلاً عن تنظيم القاعدة وغيرها من الجماعات، تناور للإطاحة بالأسد على أمل حصولهم على حصة من السيطرة على الحكومة السورية “الجديدة”، وحصة في ثروة خط أنابيب النفط.
وللعودة إلى ملف اليمن، الكاتب والمحلل السياسي نافيز أحمد، أورد في مقال له في “ميدل ايست آي” البريطاني برقية سرية في 2008 كشفت، عن طموحات المملكة – حصل عليها ويكيليكس- من السفارة الأمريكية في اليمن إلى وزير الدولة جاء فيها، أن “دبلوماسياً بريطانياً في اليمن، أخبر بولوف وهو [ضابط سياسي بالسفارة الأمريكية] أن المملكة العربية السعودية لها مصلحة في بناء خط أنابيب، بحيث أنها ستقوم بحمايتها وتشغيلها وتكون ملكاً لها بالكامل، من حضرموت إلى ميناء خليج عدن، متجاوزة بذلك الخليج العربي ومضيق هرمز”.
وتقول الدكتورة كريستيان، إن حضرموت هي أغنى محافظة في اليمن، حيث تشكل 50٪ من مساحة اليابسة في اليمن، و80٪ من صادراتها النفطية، وإمدادات المياه الكافية، واحتياطي الذهب تقدر بقيمة 4 مليارات دولار.
ومن المثير للاهتمام، كما تورد الدكتورة كريستيان، وفقاً لبرينجا، نوايا السعودية انكشفت الآن، حيث أن محافظة حضرموت هي واحدة من المناطق القليلة التي لم تجرِ فيه أي ضربة جوية من قبل التحالف الذي تقوده السعودية، بالرغم من أن ميناء ومطار المكلا الدولي، تحت سيطرة القاعدة، المعروف دولياً بأنه من أخطر التنظيمات الإرهابية في العالم.

بل على العكس من ذلك، موَّلت المملكة العربية السعودية القاعدة بالأسلحة والأموال الضخمة، مما جعل القاعدة يوسع نفوذه ويستفيد من الحرب القائمة. بل وربما تصل تلك الأنابيب إلى المكلا في نهاية المطاف.

ويلاحظ مايكل هورتون، كبير المحللين في شؤون اليمن في مؤسسة جيمس تاون، أن “إنشاء خط أنابيب عبر حضرموت.

التعليقات

تعليقات