المشهد اليمني الأول/

لا شك أن فشل حكومة بن دغر في إدارة المناطق المحتلة بمساندة دولية وأمريكية وبعصا الأمم المتحدة لا ينكره إلا عديم أخلاق.

في الإسبوع المنصرم، تحدثت صحيفة الأمناء نت التي تُنشر في عدن، في تقرير عنونته بـ “حكومة بن دغر الأفشل في تاريخ اليمن والأكثر فساداً”، وأشارت في تقريرها أن فشل حكومة احمد عبيد بن دغر، سجل رقماً قياسياً في تأريخ الحكومات اليمنية، خاصة مع بقاء الحكومة في عدن دون أن تقدم أي عمل حقيقي يلامسه المواطن ويخفف من معاناته الكبيرة.

وأوضحت الصحيفة أن بن دغر لا يزال يدير الحكومة بعقلية ” الصراع السياسي ” الذي لا تتحمله البلد في ظل أوضاعا مأساوية تلت الحرب التي دمرت كل شيء، وانتجت واقعاً قاسيا يعاني منه المواطنين سيما في المحافظات الجنوبية المحررة. حد تعبير الصحيفة.

ووصلت الصحيفة إلى “الحقيقة المرّة”، وقالت “فشلت حكومة بن دغر في معالجة الملفات الهامة التي تتطلب حلا عاجلاً للتخفيف من وطأة الظروف على المواطن والتي تثقل كاهله وتجعله في معاناة مستمرة.”

وتمضي الصحيفة في كشف وسرد العهر الديني والأخلاقي والسياسي والإجتماعي وكل مالذ وطاب لأباطرة الشرعية الفندقية المنتهية صلاحيتها والملاحقة قانونيا من المحاكم وتتحدث عن بقايا حكومة وتقول “لم يتبق من حكومة بن دغر إلا عدد من الوزراء الذين يتمسكون بمناصبهم فقط لاستلام مخصصاتهم وراتبهم التي تصل الى عشرات الالاف من الدولارات، فيما لا يقدموا أي عمل يذكر في إطار وزاراتهم.”

وزارات حكومة بن دغر، اضحت مشكلة يعجز بن دغر عن ضبطها بسبب الانقسام السياسي داخل الحكومة، التي تشهد تنافساً للسيطرة على القرار داخل الحكومة بين حزبي ” المؤتمر والاصلاح ” . وهو ما جعل وزراء في الحكومة يرفضون العمل مع بن دغر ويتصرفون من ذواتهم، في ظل فشل بن دغر على ادارة حكومته وتفرغه لمتابعة الاعلام وتسجيل تصريحات فارغة من محتواها وصنع انجازات هلامية.

 وسبب الفراغ الذي تركته الوزارات في حكومة بن دغر، خطير جدا على واقع المواطنين ومعيشتهم وقضاء حوائجهم، حيث تخلت غالبية وزارات الحكومة عن عملها، وظل وزراءها مشغولين بالسفريات واللقاءات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

أما الفساد مالي، وما أدراك ما الفساد المالي، تلقت حكومة بن دغر دفعاً عديدة من الاموال المطبوعة والتي تبلغ نحو 400 مليار ريال يمني، وقد وصلت الدفع التي استلمتها حكومة بن دغر ( 200 مليار ريال ) لم يستفيد منها المواطن شيئاً.

وتصرفت حكومة بن دغر مع الاموال الواصلة اليها، بعقلية “الملكية الخاصة”، “ورثة أبي” “أملاك الوالد” فأنفقتها للسفريات والهبات والعطايا لمحاولة كسب ولاءات ليست إلا عبارة عن ولاءات مؤقتة مصلحجية لا علاقة لها بخدمة المواطنين، بل ذبح المواطنين.

وظلت كل مؤسسات الحكومة ومرافقها في سواء المركزية او في المحافظات، عاجزة وفاشلة في تأدية مهامها، وغير قادرة على النهوض بسبب عقلية الفشل التي يتعامل بها بن دغر مع العمل.

ونهبت حكومة بن دغر مبلغ ( 436 مليون دولار ) الخاصة بنفط الضبة بحضرموت، ولم تكشف حتى الان اين ذهبت هذه الاموال، في حين لم تتلقى أي مؤسسة خدمية في عدن مبالغ من هذه الاموال، غير ما يعلن عنه في الاعلام.

 واكد رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي اليمني مصطفى نصر ان حكومة بن دغر مؤهلة ومنحها اي اموال إضافية لن يشكل الا حالة فساد جديدة للحكومة.

واضاف قائلا ” حكومة كهذه ليست على مستوى المسؤولية والثقة فيها تكاد تكون معدومة لانها لا تمتلك الرؤية ولا الوعاء والأداة التنفيذية المناسبة، لافتا إلى تمكينها من أي أموال ممنوحة ستشكل حالة فساد جديدة تضاف الى فضائح التعيينات العائلية.

ونعتذر فالعهر ملح على الجراح، عند الحديث عن رواتب معدومة، حيث تقول الصحيفة الجنوبية، “جسد فشل حكومة بن دغر في توفير رواتب عشرات الالاف من المتقاعدين وجنود السلك العسكري والامني، دليلاً واضحاُ على فشل الحكومة التي باتت توزع الهبات على الاعلاميين لتلميع صورتها وصنع انجازات هلامية.”

ويشكو الالاف وحدهم في المحافظات المحررة من عدم استلام رواتبهم، بما فيهم ضباط المنطقة العسكرية الرابعة، وجنود وموظفين في قطاعات مدنية أخرى .

أين ملفات المحافظات، “يتسائل الشرعنجيون”، فالمحافظات المحتلة، والمحررة برأي الصحيفة الجنوبية، قالت أنها لا تزال تعاني الكثير دون ان تقدم الحكومة لها أي دعم مالي، ولو القليل من تلك الاموال التي بات بن دغر يتصرف بها دون حسيب او رقيب.

وكل المحافظات تشهد اوضاعاً خدماتية مأساوية صحيا وتعليمياً، وفي الكهرباء والمياه والصرف الصحي وغيرها، دون ان تبادر حكومة بن دغر ولو اخلاقيا في معالجة بعض الاوضاع المنهارة في المحافظات.

ومن كان يصرخ وينادي ويندد بالفساد عائلي، أصبح اليوم عائلي أكثر من أي عائلي على وجه المعمورة، فقد شكل فساد الابتعاث، داخل حكومة بن دغر فضيحة كبيرة، تؤكد فشل هذه الحكومة، حيث تم ابتعاث طلاب محسوبين على مسؤولين في الحكومة الشرعية دون غيرهم إلى مصر.

ووجه بن دغر بابتعاث عدد من الطلاب المحسوبين على أبناء الوزراء والمسئولين والمشائخ والدبلوماسيين والتجار للدراسة في مصر، وباعتماد أيضا من السفير اليمني في القاهرة.

وعلى لسان مواطن حتى وإن كان “شرعنجي”، فالجوع لا يعرف دين أو مذهب أو حزب، نقلت الصحيفة رسالة مواطن الى حكومة بن دغر، قال فيها: نأمل ان تتحمل الحكومة مسؤوليتها بالشكل المطلوب من اليوم وصاعد ، وتقوم بتفعيل عمل مؤسسات الدولة الانتاجية لكي ترفد البنك المركزي بالسيولة النقدية المطلوبة التي تستطيع منها توفير مرتبات الموظفين وميزانية الدولة .

واضاف المواطن ” طه المالكي” غير صحيح ان تأتي طائره بدفعه من الفلوس من الطبعه الجديد ويتم صرفها مرتبات للناس ، وتفلس الحكومة اليوم التالي ، وتنتظر حتى تأتي طائرة اخرى محمله فلوس اخرى هذا عمل غير صحيح ، وغير لائق ان نظل نحن موظفي الدولة من الجيش والامن صابرين على الحكومة برواتب اربعه اشهر، كدين عندها.

وتسائل.. هل تسمح حالة العسكري ان يصبر على اربعه اشهر حتى تدبر الحكومة طبعه جديده وحتى تأتي من الخارج ليستلم مرتبه؟ هذا عمل غير صحيح وهو الفشل بعينه للحكومة .

وقال: المهم توفر لنا معاشاتنا ، وتحاول تنهي حالة الفساد المالي الذي فيها ، نريد ان نلمس تغيير حقيقي في عمل الحكومة ، واول هذا التغيير صرف كافة مرتبات الجيش والامن المتأخرة ، لا يجعلونا نثور ضدهم ، الوطن مش ناقص ثورات ، هل الحكومة واعية لهذا الامر وما تعانيه الناس من مشكلات في المعيشة والغلاء وتأخر المرتبات ، وهل تعلم ان سعر الصرف ارتفع بشكل غير معقول وهذا ايضاً فشل للحكومة ، وهل هي ساعيه نحو تصحيح هذه الاخطاء نأمل ذلك .

واختتم رسالته: نطالب الحكومة بالالتفات بجدية الى ما يعانوه الموظفين وحل مشاكل المعاشات ، ونشكر دول التحالف على مساعدتها للحكومة وللشعب للخروج من هذه المحنه. نسأل الله النصر للجنوب والتوفيق للحكومة في كل شطري اليمن .

الجدير بالذكر ان اوضاع معيشية صعبة يعيشها الموظفين الذين فاقت فترة انقطاع رواتبهم أكثر من سبعة اشهر في بعض المرافق، فيما وصلت لأكثر من 10 أشهر في معظم المحافظات، مانسبتهم 80% من إجمالي الموظفين والعمال في الجمهورية اليمنية، في حين المواطنين الغير موظفين، والمعتمدين على اعمالهم اليومية، لم يجدوا ما يعملوا فيها بعد تدمير المؤسسات الحكومية والخاصة وفشل الحكومة في اعادة اعمارها، ومنع أي أشكال للحياة في المحافظات الواقعة خارج الإحتلال الدولي وعصا الأمم المتحدة.

هذا رأي الشرعنجيين بالشرعية وحكومتها، والذي يعتبرها المغفلين “عنزة ولو طارت”، فإذا كانت الحكومة الشرعية تمارس هذا الفساد الكارثي والأول من نوعه في تاريخ اليمن الماضي والحاضر وحتى المستقبل مع الشرعنجيين، فكيف تمارسه اليوم مع “الإنقلابيين” لا شك قد رأينا خلال أكثر من عامين، نموذج صارخ بالوحشية، حصار وقتل وتدمير ونهب وافتراء وعهر تستحي العاهرة فعله، وهو الأول من نوعه أيضاً في تاريخ اليمن.

يتسائل مراقبون: مالفرق بين العاهرة في السرير والعاهر السياسي في الفندق الذي فضّل الإحتلال السعودي والإماراتي والأمريكي على الشقيق اليمني؟ نعم فنهاك فرق فالعاهرة لديها أخلاق لأنها بالمال الحرام قد تتصدق وتنقذ أسرة وتقوم بعمل صالح لأنها تعرف أنها تقوم بعمل غير شرعي وغير صالح، بينما العاهر السياسي لا أخلاق له فعهره السياسي أدى إلى هلاك الحرث والنسل والوطن والبلاد .

ويتسائل مراقبون، العاهرة عاهرة ولن إنفضحت، رغم أن ما تبديه الحكومة من حرص وهمي يستعدي على أقل تقدير دفع الرواتب وممارسة العهر والفساد في آن، وليس الإثنان معاً. فهل تتوب العاهرة ؟!

المصدر: المشهد اليمني الأول

التعليقات

تعليقات