SHARE
«ميدل إيست مونيتور»: هل تعجل معادلة «ما بعد الرياض» التي أعلنتها جماعة أنصار الله بالتسوية؟

المشهد اليمني الأول/

تناول موقع «ميدل إيست مونيتور» إعلان جماعة «أنصار الله» بدء مرحلة «ما بعد الرياض»، في صراعها مع «التحالف» الذي تقوده السعودية، عبر استهداف إحدى مصافي النفط التابعة لشركة «أرامكو»، في محافظة ينبع، التي تبعد نحو ألف كيلومتر عن الحدود اليمنية السعودية، بصاروخ بالستي.

وأشار الموقع الإلكتروني البريطاني إلى أن إجمالي الضربات الصاروخية على الداخل السعودي عبر هذا النوع من الصواريخ وصل إلى 34، منذ اندلاع حرب اليمن العام 2015، لافتاً إلى أن استيلاء الجماعة على قاعدة فج عطان، التي كانت تستضيف أهم مخازن الترسانة الصاروخية اليمنية، مطلع ذلك العام، لعب دوراً في قرار السعودية شن الحرب على جارها الجنوبي في مارس من العام نفسه.

وأضاف الموقع أن «جماعة الحوثي» قد أظهرت قدراتها الجدية والمهمة في مجال الصواريخ البالستية منذ ذلك الحين، حيث بادرت إلى تصنيع عدد من الطرازات، مثل «قاهر» و«بركان»، ما يدل على «دعم خارجي» تحصل عليه الجماعة، خصوصاً أن اليمن لم يكن معروفاً عنه امتلاك برامج وتقنيات تصنيع الصواريخ البالستية قبل «عاصفة الحزم».

 

تحتاج السعودية إلى إجراء تقييم للتهديدات المترتبة عن استمرار الحرب

ولفت تقرير «ميدل إيست مونيتور» إلى أن «المرشح الأكثر ترجيحاً» للوقوف خلف عملية توريد شحنات الأسلحة والصواريخ إلى «الحوثيين» هو إيران. وأوضح التقرير أن المزاعم المشار إليها بشأن دور طهران في اليمن لها ما يبررها، على ضوء تصريح لوزير الخارجية الأمريكية، ريكس تيلرسون، كشف فيه عن «شبكة إيرانية معقدة لتسليح الحوثيين».

ومن منظور التقرير، فإن تهريب الأسلحة إلى الجماعة يتم عبر ميناء الحديدة، الواقع على البحر الأحمر، وهو ما جعل مطلب انتزاع السيطرة عليه مدرجاً ضمن قائمة «الأهداف العسكرية للتحالف».

فإلى جانب التهديدات الداخلية للأمن القومي السعودي، المتمثلة في الجماعات الطائفية والخلايا (النائمة) المسلحة، والمخاوف الأمنية المتصاعدة مع قدوم موسم الحج كل عام، وما يفرضه من «معضلة أمنية صعبة» في سبيل تأمين الحجيج، كشف الموقع عن وجود تهديد خارجي مباشر ومتعاظم، على المملكة العربية السعودية أن تتعامل معه، وهو تهديد الصواريخ البالستية بحوزة «الحوثيين».

وأكمل تقرير «ميدل إيست مونيتور» أن فشل الوسائط الدفاعية السعودية في اعتراض الصاروخ الذي ضرب شركة «أرامكو» مؤخراً، يكشف عن «ثغرات وأوجه قصور في التعامل مع التهديدات القاتلة» و«غير المتماثلة» لدى الجيش السعودي. وبحسب التقرير، فإنه يتعين على الرياض أن تدرك أن استهدافها «العشوائي» لصنعاء وصعدة ومناطق أخرى في اليمن، أعطى الحافز لـ«جماعة الحوثي» للضرب داخل حدود المملكة والدخول إلى العمق السعودي عبر الحدود الجنوبية أكثر فأكثر، مشيراً إلى «بعض النجاحات» التي سطرها «الحوثيون»، سواء لناحية الاستيلاء على مواقع عسكرية ونصب الكمائن، أو استخدام صواريخ أرض- جو في أكثر من مناسبة.

ومع الإشارة إلى دعوة رئيس «اللجنة الثورية العليا» في اليمن، محمد علي الحوثي، المملكة العربية السعودية إلى هدنة خلال موسم الحج، شدد «ميدل إيست مونيتور» على أن فرصة التوصل إلى هدنة في هذا التوقيت، وما تعنيه لجهة تقليل المخاطر التي قد تتعرض لها المملكة خلال موسم الحج «لا يجب أن تفوّت»، لا سيما وأنه من الأهمية بمكان، بالنسبة للرياض، أن لا تترافق عملية «عاصفة الحزم» مع «تداعيات غير مقصودة»، على ضوء توقعات بمغادرة 670 ألف عامل أجنبي أراضي المملكة بحلول العام 2020، في إشارة إلى الأثمان الاجتماعية والاقتصادية التي تكبدتها السعودية جراء استمرار الحرب في اليمن.

ومن منظور «ميدل إيست مونيتور»، إذا كان من الممكن إدارة الهدنة (المفترضة) في اليمن بنجاح ويسر، فإن ذلك قد يشكل سبيلاً للحوار بين أطراف النزاع مستقبلاً.

ونبه التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية، وعلى ضوء دخول حرب اليمن في حالة من المراوحة الميدانية، تحتاج إلى إجراء تقييم للتهديدات المترتبة عن استمرار الحرب هناك، شارحاً أن البديل من التوصل إلى «تسوية سياسية» لها، سوف يتمثل بتصاعد «التهديدات غير المتماثلة» من جانب «الحوثيين»، والتي سوف تزداد وتصبح أكثر عمقاً.

التعليقات

تعليقات

LEAVE A REPLY