المشهد اليمني الأول/

ذكرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية أنها حصلت على معلومات حول ما يجري في العوامية بالسعودية، بناء على ما أفاد به نشطاء سعوديون محليون أجرت معهم مقابلات استثنائية.

وقالت الصحيفة البريطانية إن تلك “المعركة السرية” بدأت منذ وصول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى السعودية في أيار الماضي، وسط تغطية إعلامية قليلة جدا لتلك الأحداث سواء من داخل المملكة أو خارجها.

ونقلت “الإندبندنت” عن سكان البلدة قولهم، إنه قضى نحو 25 شخصاً جراء قصف المدينة ونيران القناصة، مشيرة إلى أنه “من الصعب التحقق من المعلومات المتعلقة بالعوامية، لأنه من غير المسموح لوسائل الإعلام الأجنبية الاقتراب من تلك المنطقة دون مرافقة مسؤولين حكوميين”، موضحة بأن : هذا يعني أن العالم يعتمد في تغطية أحداث العوامية على ما تنقله وسائل الإعلام الحكومية السعودية، خاصة وأن مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن الاعتماد عليها كمصدر للمعلومات”.

وأفادت “الإندبندنت” بأنها وثّقت شهادات مفصلة عما يحدث في بلدة العوامية المحاصرة، من أحد المسلحين بداخلها، واثنين من النشطاء “السلميين” الذين يعيشون خارج البلاد.

وقال الناشط المسلح الذي لم تفصح الصحيفة عن هويته :” كنت متظاهرا سلميا، ويعيش معظمنا في العوامية، حتى قررت الحكومة إدراجنا كإرهابيين مطلوب القبض علينا، وكل ما طالبنا به هو الاستمرار في دعوات الإصلاح”، مؤكدا على أن ” سكان المدينة لا يخافون من النظام، فلقد تم استهداف المدينة بأكملها”.

ولم تتمكن الصحيفة من معرفة من أين يحصل النشطاء المسلحون في تلك البلدة على الأسلحة وكم عددهم، مشيرة إلى أن الناشط المسلح الذي أجرت معه الحوار رفض الإجابة عن ذلك السؤال على وجه التحديد.

من جهته قال للصحيفة علي أدوباسي، مدير مجموعة الناشطين الأوروبيين السعوديين لحقوق الإنسان، الذي هرب من المملكة عام 2013:” إن المواجهة الحالية في بلدة العوامية لا يمكن أن تختزل في أنها مجرد قضية طائفية”.

أما آدم كوغل، الباحث في قسم الشرق الأوسط بمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، فقد قال حول الأحداث في البلدة:” وثقت الصراع في السعودية من قبل، ولكن لم أرَ شيئا من هذا القبيل، لقد شاهدت احتجاجات، لكن لم أشهد تحولها إلى مواجهات مسلحة بتلك الطريقة، إن التفاصيل هنا واضحة على الأرض، فهناك اشتباكات عنيفة بين الدولة ومواطنيها، وهذا أمر غير مسبوق”.

وفي سياق متصل قال ناشط من البلدة يعيش في الولايات المتحدة للصحيفة :” الناس يخشون من أن هناك العديد من الجثث تركت في الشوارع لعدة أيام، كما هرب مئات الأشخاص من البلدة، ولا يزال عالقا ما يقرب من 3 آلاف أو 5 آلاف شخص”.

ويقطن بلدة العوامية الواقعة في محافظة القطيف شرق المملكة نحو 30 ألف شخص، ويبلغ عمر مبانيها 400 عام  كما أنه ينحدر من المدينة الإمام الشهير، نمر النمر، الذي أعدمته السلطات السعودية قبل أعوام، بسبب اتهامه بتأجيج الاضطرابات في السعودية، واندلعت المواجهات على خلفية قرار السلطات إخلاء الحي القديم في البلدة بغية هدمه بسبب صعوبة مطاردة المسلحين في أزقته الضيقة وأعلنت أنها عوضت السكان المحليين بأثمان منازلهم منذ عام وآن الأوان لإخلائها.

التعليقات

تعليقات