المشهد اليمني الأول/

“أشعر بالقلق مع كل مرة أزور فيها هذ المكان لأني لا أعلم هل سأتمكن من الحصول على العلاج”، يقول سالم علي، 37 عاماً، وهو أحد مرضى الفشل الكلوي الذين يترددون على مركز غسيل الكلى بمحافظة الحديدة طيلة ال 17 سنة الماضية لإجراء جلسات غسيل الكلى مرتين في الأسبوع.

ويُستخدم غسيل الكلى لعلاج مرضى الفشل الكلوي الحاد عبر استخدام جهاز غسيل الكلى لتنقية الدم. وتستغرق الجلسة بصورة عامة ما بين 3 – 5 ساعات وتتكرر ثلاث مرات أسبوعياً.

ومع تدفق النازحين لمحافظة الحديدة خلال الأشهر الأخيرة، ارتفع عدد المرضى المحتاجين لجلسات غسيل الكلى في المركز إلى أكثر من 600 مريض على الرغم من أن قدرة المركز 400 مريض. وتعج ردهات المركز ليلاً ونهاراً بعشرات المرضى الذين ينتظرون دورهم للحصول على جلسات الغسيل الكلوي.

ويوضح الدكتور ماهر معجم، مدير عام مركز غسيل الكلى بمحافظة الحديدة: “نعمل على مدار الساعة في خمسة نوبات لتقديم 145 جلسة غسيل كلوي يومياً، ولكن لا يمكن تجنب حدوث تأجيلات غير متوقعة لهذه الجلسات بسبب قِدَم الأجهزة وكثرة تعطلها”.

ويضيف: “تعطلت لدينا تسعة أجهزة وأصبح إصلاحها أصعب بسبب عدم توافر قطع الغيار لهذه الطرز القديمة من الأجهزة. ونضطر أحياناً إلى تغيير مواعيد الجلسات للمرضى ما يؤدي إلى تأجيلها لأكثر من ثلاثة أيام”.

ويعتبر التأجيل غير المتوقع أمراً صعباً للمرضى الذين يضطرون للقدوم من خارج مدينة الحديدة أو من يجدون صعوبة في توفير تكاليف التنقل أو الغذاء بسبب بقائهم لفترة أطول وعلى نحو متكرر في المدينة.

dialysis_centre_in_Hudaydah_1ويقول أطباء المركز أنهم يستقبلون 60 حالة غسيل كلوي جديدة كل شهر حيث أن ثلاثة مراكز غسيل كلوي أصغر في المحافظة تعمل فعلياً بكامل طاقتها. ومنذ اندلاع الصراع في أذار/مارس 2015، وصل ما يقرب من 140,000 نازح لمحافظة الحديدة، ثالث أكبر محافظات اليمن.

ويتلقى المركز المستهلَكات والأدوية اللازمة للغسيل الكلوي من العاصمة صنعاء، لكن مع ازدياد عدد المرضى فإن المستلزمات المخصصة للعام 2017 على وشك النفاد. إضافة لذلك، تواجه المحطة الكهربائية المركزية التي تزود المرافق الصحية في المدينة بالكهرباء صعوبات في توليد الكهرباء.

ويقول الدكتور معجم: “تم إخبارنا بإمكانية انقطاع التيار الكهربائي في أي وقت، ولم يعد لدينا الوقود الكافي لتشغيل المولدات”،

مراكز غسيل الكلى تواجه خطر الإغلاق

مركز غسيل الكلى في محافظة الحديدة هو واحد من 28 مركزاً في اليمن تصارع من أجل الاستمرار في العمل. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، توقف مركز غسيل الكلى في محافظة إب عن العمل بسبب نقص الإمدادات الطبية والنفقات التشغيلية، ما أدى لحرمان أكثر من 500 مريض من الرعاية الطبية.

ويقول د. نيفيو زاغاريا، القائم بأعمال ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن: “كما هو الحال في سائر المرافق الصحية، تعاني مراكز غسيل الكلى في اليمن من عواقب الصراع المستمر. هناك حاجة لمزيد من التمويل لدعم النظام الصحي ككل، بما في ذلك مراكز غسيل الكلى”.

وفي مختلف أنحاء البلاد، قُلصت الميزانية المخصصة للمرافق الصحية بشكل كبير، ما ترك المرافق الصحية من دون نفقات تشغيلية والعاملين الصحيين من دون رواتب منتظمة منذ أيلول/ سبتمبر 2016.

وقد وفرت منظمة الصحة العالمية لبعض مراكز غسيل الكلى في اليمن معدات ومحاليل وكميات من الوقود لتشغيل مولدات الكهرباء، غير أن هناك حاجة لمزيد من الدعم لتجنب إغلاق هذه المراكز ولحماية المرضى. وقد اكتشف نظام منظمة الصحة العالمية المعني بترسيم خريطة إتاحة الموارد الصحية أن الخدمات المخصصة للأمراض غير السارية، بما فيها الفشل الكلوي، لا تتوفر بالكامل إلا في 21% فقط من المرافق الصحية في اليمن.

 

التعليقات

تعليقات