كتب: أحمد عايض أحمد

طبّق ايات الجهاد بتفاصيلها، وترجم ايات الولاء لله ولرسوله ولاُولي الامر بحذافيرها، لم يرى في السيد القائد الاّ سفينة نجاه وحامل رايه وقبطان مسيرة وولي امر وجب له الطاعة .. فكان الوفّي المُخلص بالفعل قبل القول .. أبى الذلّة وقهر أهل الذلّة.

تنازل عن الحياة الفانية مقابل العزّة والكرامة الخالدة، فكانت تضحية الثائر الحسيني حاضره فتجلّت قيم ومعاني ومآثر ونورانية المسيرة القرأنيه بحياة زين المجاهدين “الشهيد الشاب الخالد الحاضر عبد القوي الجبري” سلام الله عليه، لقد علّمنا عاشق القرآن، إبن الإسلام، إبن اليمن، ابن ذمار، إبن جبل الشرق بقبيلة انس كيف نعتنق المبادئ، وكيف نحرسها ؟ وعلمنا كيف نقدس العقيدة، وكيف ندافع عنها، وعلمنا كيف نضحي من اجل الدين والعرض و الأرض والانسان ؟ كما علمنا كيف نحيا كراماً بها، ورسم طريق الخلود الأدبي والقومي من طريقها بوضوح لاشائب يشوبها بل الكمال حُليّها وجوهرها .

ما ذُكر بعد استشهاده المبارك إلا واهتزت الضمائر وخشعت القلوب, وسالت الدموع؛ لأنه ملك القلوب والضمائر في اليمن وغير اليمن , وأصبح مُحركاً لليمنيين في طول الزمن, يتعلم منه جميع الأحرار كلما تقتضيه لوازم الرفض والتحرر من قيود الطغاة وغطرسة المستعمرين ووحشية المجرمين والارهابيين, فهو أسوة للشجاع, والبطل المقدام, ومثال حي يهدي الأجيال القادمه إلى ساحل النجاة وسبيل السلامة وبر النصر واُفق المجد , وسلوة للمنكوبين والثكالى … ومعلمٌ للإنسانية الثائره العازمه المسؤوله الثابته في مواجهة الاستسلام والوحشية والظلم والارهاب والاستعمار.

لقد شحنت الهاملي “موطن استشهاده” إرادة الأمة اليمنيه المجاهده بالعزيمة الراسخة بما بلورت من الأحاسيس الانسانيه والايمانيه والوطنيه الخيّره في الإنسان ، ذلك لأن لهذا الإنسان مخزوناً كبيراً من العقل والإرادة والعاطفة، وهو غالباً ما يرحل عن هذه الدنيا قبل أن يستفيد من هذا المخزون الضخم.

إن من أهداف رسالات الجهاد والتضحيه، ومصلحي البشر إثارة دفائن العقول، وتنشيط بصائر القلوب وشحذ وتحريك الإرادة والعاطفة والايمان ، واستخراجهما من باطن الإنسان إلى واقعه الجهادي العملي .

وهذا ما فعلته ملحمة الهاملي التي كان الشهيد عبد القوي الجبري فيها زين المجاهدين ، فقد كان في الطليعة والقدوة لجهد وشجاعة وارادة وايمان وعزم الإنسان المؤمن الجلي الثابت المفتخر بقائده ومسيرته ووطنه وشعبه في تفجير مخزونه الإرادي والعقلي والعاطفي لمواجهة فصول التحديات والمخاطر بالتضحية الخالدة.

لقد أعطى زين المجاهدين (عليه السلام) لله تعالى كل شيء وبزمن قصير وبلحظه مباركه من حياته الجهاديه وبلا حدود وقدم التضحيات التي لم يشهدها اليمن ولن يشهد مثيلا لها، فكان عطاؤه بلا حدود وبلا نهاية، فكان علينا أن يكون عطاءنا للشهيد ومشاركاتنا ومواساتنا بلا حدود، حتى نكون بمستوى الحب والولاء للعظمة الجهاديه التي تبرز قوتها وتقطف ثمارها بالتضحيه الخالصه والخالدة.

أقترنت التضحية بمعناها الدقيق بزين الشهداء عليه السلام فكان بالحق اجلى مصاديقها حتى بلغ ما بلغ من درجة عالية عند الله سبحانه, وبتضحيته احيا دين سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وحافظ عليه بآليةٍ تتحرك بها المسيرة القرأنيه وعُرفت باستمرار الثورة المباركه وبرزت بمشروع الشهادة.

تميز زين الشهداء عليه السلام بثبات المبدأ وقوة الموقف وصلب العقيدة وعدم السكوت على الباطل والغاء الاستسلام من قاموس الحياه من أجل الخلود والحضور ومنح العبر والدروس وشرح معاني التضحيه وقيمها وثمارها.

فسلام الله على زين المجاهدين في الميدان وزين الشهداء في التضحيه ورمز الوفاء والولاء في حينية المبدأ والموقف والارادة والايمان تتجلّى.

ستبقى خالدا وحاضرا في ضمائر اهل اليمن وفي قلوب اهل اليمن وفي عقول اهل اليمن .. الرحمه للشهداء والشفاء للجرحى.

التعليقات

تعليقات