المشهد اليمني الأول/

تتدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن بشكل مضطرد يوما بعد يوم، وما يجري هناك خلال هذه الأيام ينبأ بكارثة إنسانية خطيرة جدا، خاصة بعد أن تواردت أخبار بأن بنك الدم الوطني هناك قد يضطر إلى التوقف عن العمل بسبب قلة التمويل.

وأصدرت يوم أمس الثلاثاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيانا أعربت فيه عن قلقها الشديد إزاء نمط الهجمات الجوية الأخيرة التي أدّت إلى مقتل وجرح العشرات من المدنيين في محافظتي صعدة وتعز في اليمن.

إلى ذلك خرجت الجامعة العربية ببيان يوم الثلاثاء الماضي، أعربت فيه ، عن انزعاجها الشديد، إزاء تردي الأوضاع الإنسانية في اليمن نتيجة انتشار وباء الـ “كوليرا” منذ نيسان/أبريل الماضي، وارتفاع عدد الوفيات الى أكثر من 1900 حالة.

بنك الدم يواجه خطر الإغلاق

يعاني بنك الدم في اليمن من ضعف كبير في الإمكانات، حتى أن أكياس الدم فيه أصبحت قليلة جدا، والسبب يعود إلى القصف المستمر على المدنيين، يضاف إلى ذلك القرار الذي اتخذته منظمة أطباء بلا حدود الإغاثية الدولية والذي يقضي بوقف دعمها المستمر منذ عامين لليمن.

ووفقا لوكالة رويترز، فإن إغلاق بنك الدم سيكون له تأثير كارثي على المرضى الذين يعانون من أمراض مثل فقر دم حوض البحر المتوسط “الثلاسيميا” والسرطان والفشل الكلوي بالإضافة إلى ضحايا الحرب التي تعصف باليمن.

وقال المتحدث باسم البنك : “إذا توقف المركز (بنك الدم) عن العمل، فإن كارثة ستحل بالبلد بأكمله”.

من جانبه، قال مدير المركز الوطني لنقل الدم في اليمن، عدنان الحكيمي، “إن الكارثة ظهرت بعد أن أبلغت منظمة أطباء بلا حدود مسؤولي البنك بأنها ستوقف مساعداتها بعدما عملت في اليمن لأكثر من عامين”.

وبحسب الحكيمي فإن “المركز يعاني من نقص كامل في المستلزمات من بينها الحلول الطبية وأكياس الدم والاحتياجات الطبية”.

واستطرد قائلاً “لقد أطلقنا مناشدة لجميع منظمات المجتمع المدني ورجال الأعمال وأي من المهتمين بالعمل الخيري لإنقاذ أرواح المرضى والمصابين والجرحى حتى لا يتوقف المركز عن العمل”.

إلى ذلك أكدت منظمة الصحة العالمية أن بنك الدم اليمني يواجه خطر الإغلاق، وقالت “إنها تحاول تقديم المساعدة من خلال إرسال المزيد من المستلزمات”.

وقال المتحدث باسم المنظمة “طارق جاساريفيتش” إن “منظمة الصحة العالمية تبحث عن سبل لدعم مركز نقل الدم الوطني (في اليمن)”، وأشار إلى أن المنظمة طلبت شحنات من المستلزمات للبنك لكنها لم تصل اليمن حتى الآن.

وكانت منظمة أطباء بلا حدود بذلت جهودا مكثفة في اليمن منذ اندلاع الحرب في مارس/ آذار عام 2015، شملت تشغيل مستشفيات وعيادات وتوفير مستلزمات طبية للعديد من المنشآت الحكومية.

وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، قالت المنظمة في تقرير إنها دأبت منذ سبتمبر/ أيلول 2015 على تسليم معدات اختبارات الدم إلى بنك الدم بصفة منتظمة.

الصليب الأحمر يعرب عن قلقه الشديد

أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم الثلاثاء، عن “القلق الشديد إزاء نمط الهجمات الجوية” الأخيرة في اليمن، التي أدت إلى مقتل وجرح عشرات المدنيين في محافظتي صعدة (شمال غرب) وتعز (جنوب غرب)، وسط تصعيد عسكري كبير منذ أيام.

وجاءت تصريحات اللجنة الدولية بعد ساعات من نفي التحالف العربي بقيادة السعودية وقوفه خلف استهداف منزل سكني في محافظة صعدة اليمنية، ما أسفر عن مقتل 12 مدنيا.

وعن الأحداث الأخيرة التي تشهدها اليمن قال رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، ألكسندر فيت، “كان زملاؤنا في طريقهم إلى قرية محضة الواقعة على أطراف مدينة صعدة، فشاهدوا منزلاً مسوّى تماماً بالأرض بفعل الانفجار، في حين أظهرت حفرة الموضع الذي وقعت فيه الضربة”.

واستنكر فيت بشدة “الاتجاه المتمثل في استهداف الأطراف المتقاتلة للأماكن العامة، مثل الأسواق، فضلاً عن المنازل الخاصة” مشيراً إلى أن “هذا النمط  يتناقض مع المبادئ الأساسية لقانون النزاعات المسلحة، ويجب وضع حد له. ويواصل المدنيون دفع ثمن باهظ للغاية في هذا النزاع، ووفقا للقانون الدولي الإنساني يجب عدم الهجوم على المدنيين”.

وكان التحالف بقيادة السعودية ارتكب مجزرة يوم الجمعة 4 آب/ أغسطس حيث استهدفت طائراته منزل أحد المواطنين اليمنيين في منطقة محضة بمحافظة صعدة ما أدى إلى استشهاد 13 شخصاً معظمهم من النساء والأطفال بالإضافة إلى إصابة آخرين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أعوام وثمانين عاماً.

الجامعة العربية تعرب عن انزعاجها الشديد

أصدرت الجامعة العربية بيانا، يوم الثلاثاء، أعربت فيه عن قلقها الشديد إزاء الأوضاع المعيشية والصحية التي يعيشها اليمن، ونقل البيان عن الأمين الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، تصاعد قلقه ازاء ما تشير إليه التقارير المتواترة الصادرة عن منظمات الأمم المتحدة المعنية بالشؤون الصحية والانسانية والتي تؤكد إصابة أعداد كبيرة بالمرض خاصة في المناطق النائية نتيجة عدم اتخاذ الاجراءات الوقائية بشكل فوري وعاجل.

وأكد أبو الغيط، أن استقرار الأوضاع في اليمن بما في ذلك الأوضاع المعيشية والصحية لن يتحقق بصورة كاملة إلا من خلال تسوية سياسية شاملة على أساس قرار مجلس الأمن 2216 ومخرجات الحوار الوطني الشامل ومقررات المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية”.

التعليقات

تعليقات