المشهد اليمني الأول/ العربي – صفية مهدي

عام كامل مر على قرار «التحالف» بقيادة السعودية إغلاق مطار صنعاء الدولي، فُرض خلاله عقاب جماعي على اليمنيين الراغبين في السفر أو في العودة إلى البلاد، ما خلّف عليهم آثاراً كارثية أدت إلى تدهور وركود في الجوانب كافة، ومنها الإنسانية والصحية.

وبهذه المناسبة، جددت حكومة صنعاء دعوتها إلى تحقيق دولي وإرسال فريق لتقصي الحقائق، «جراء ما يتعرض له الشعب اليمني بسبب استمرار إغلاق المطار وتدمير البنية التحتية للمطارات».

وكشفت إحصائية أعدتها وزارة الصحة في صنعاء عن وفاة 13194 من المرضى الذين كانت حالاتهم تستدعي العلاج في الخارج، وتعذر ذلك بسبب إغلاق مطار صنعاء الدولي خلال ما يزيد من عام. وأوضح المتحدث باسم الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، مدير عام النقل الجوي، مازن غانم، في بيان تلاه خلال مؤتمر صحافي عُقد اليوم، وحصل «العربي» على نسخة منه، أن حصيلة الوفيات من المرضى بسبب إغلاق المطار توازي إحصائية ضحايا الغارات الجوية على المدنيين الذين سقطوا منذ بداية الحرب، والتي بلغت 13 ألف قتيل.

وبين غانم أن أرقام وزارة الصحة تشير إلى وجود ما يقرب من 95 ألف حالة بحاجة للسفر للعلاج في الخارج لإنقاذ حياتها من خطر الموت المحقق، وخصوصاً حالات مرضى السرطان والفشل الكلوي ومرضى القلب والكبد ونقص المناعة، علاوة على حالات جرحى الحرب والأمراض المستعصية.

ووفقاً للمتحدث باسم الطيران المدني، فإن هناك نحو 50 ألف عالق في الخارج يطالبون بالعودة إلى الوطن، والآلاف منهم تقطعت بهم السبل وغير قادرين على مواجهة النفقات المعيشية في البلدان التي سافروا إليها لأغراض العلاج أو النزوح أو الدراسة، بالإضافة إلى فقدان مئات الطلاب لمنحهم الدراسية وعدم تمكنهم من السفر.

 

الهدف: «التركيع»

من جانبه، اعتبر وزير النقل في حكومة الإنقاذ، زكريا الشامي، في المؤتمر الصحافي الذي عقد في صنعاء بمناسبة مرور عام على إغلاق المطار، أن الهدف من إغلاقه هو «معاقبة الشعب اليمني ومحاولة تركيعه». ولفت إلى أن «الطائرات التي كانت تأتي إلى المطار قبل إغلاقه الأخير، كانت تمر من مطار بيشة السعودي للتفتيش»، في سياق تأكيده عدم وجود مبررات لإغلاقه. وكان «التحالف» أغلق مطار صنعاء الدولي في 9 أغسطس 2016، وقال في البداية إن الإغلاق لمدة ثلاثة أيام، لكنه مدده، وسمح لطائرات الأمم المتحدة التابعة للمنظمات الإغاثية، فقط، بالوصول إلى المطار.

وفي هذا الصدد، ذكر المتحدث باسم هيئة الطيران المدني أن «أكثر من رحلتين يومياً تابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية يتم تسييرها من وإلى المطار»، مؤكداً «الجاهزية المستمرة للمطار من جميع النواحي الأمنية والفنية لتشغيل الرحلات المدنية والإنسانية وفقاً للمعايير والإجراءات القياسية الدولية»، مطالباً الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في اليمن بإعلان «عدم صحة الإدعاءات السعودية وإسقاط تلك الذرائع».

 

تحقيق دولي

وحضّ غانم، باسم وزارة النقل والهيئة للطيران المدني والأرصاد في اليمن، المجتمع الدولي والأمم المتحدة والهيئات التابعة لها والمنظمات الإقليمية والدولية ومنظمات المجتمع الدولي، على فتح تحقيق دولي، وإرسال فريق لتقصي حقائق ما تعرض ويعرض له الشعب اليمني جراء استمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي، وتدمير البنية التحتية للمطارات المدنية اليمنية.

 

رسالة للأمم المتحدة

وبمناسبة مرور عام على إغلاق المطار، بعث وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ، هشام شرف، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وصف فيها إغلاق المطار بأنه «انتهاك صارخ لسيادة الجمهورية اليمنية ومعاهدة الطيران المدني الدولي (معاهدة شيكاجو) والقانون الإنساني الدولي ومعاهدات حقوق الإنسان»، مؤكداً أن «الذرائع والحجج الواهية لتحالف العدوان لا أساس لها من الصحة، فمطار صنعاء بعيد عن مسرح العمليات العسكرية، وطائرات الأمم المتحدة تصل إليه بشكل دوري دون أي معوقات، كما أن قوائم ركاب الرحلات التي تصل وكانت تصل إلى مطار صنعاء خلال فترة ما قبل إغلاقه كانت تسلم لغرفة عمليات تحالف العدوان مسبقاً قبل تحرك أي رحلة».

وذكرت الرسالة، وفقاً لوكالة «سبأ»، التابعة لـ«أنصار الله»، أن «الهدف من إغلاق مطار صنعاء الدولي هو تحويل اليمن إلى سجن كبير يُعاقب فيه الشعب اليمني دون مبرر، وتعمد زيادة معاناته الإنسانية وتضييق الخناق عليه». وطالبت الأمم المتحدة بـ«ممارسة الضغوط لإعادة فتح مطار صنعاء، وكذا فتح تحقيق دولي حول تدمير العدوان وإغلاقه للمطارات والمنافذ البرية والبحرية منذ بدء العدوان على اليمن، متسبباً بأضرار مباشرة على المواطنين والطلاب والمرضى ورجال الأعمال، إضافة إلى أضرار مباشرة وغير مباشرة على قطاع النقل ،والتسبب في كوارث إنسانية أثرت على كافة القطاعات في اليمن».

التعليقات

تعليقات