المشهد اليمني الأول/ هبا علي أحمد – تشرين

لا يفقه حكام بني سعود في مملكة الجهل والظلم سوى لغة القتل ولا يألفون إلا رائحة الدماء، كيف لا والإرهاب مهنتهم وصفتهم اللصيقة بهم على مر العقود وتاريخهم القائم على الصراعات والحروب يتحدث عن ذلك ويثبته وتؤكده الأيام الراهنة على امتداد المنطقة العربية بما تشهده من إرهاب اليد الأولى والطولى فيه لهم، فالإرهاب عقيدتهم التي يدينون بها وهي اللغة الوحيدة التي يمكن لعقولهم المبرمجة أصلاً استيعابها والتعاطي بها.

لذلك وعلى تلك الخلفية ذاتها لا فرق لدى بني سعود بين أبناء شعبهم أو غيرهم، فكان الحظ السيئ للشعب السعودي أن يُبتلى بمثل هكذا حكام، وبالأخص في منطقة القطيف شرقي المملكة- في بلدة العوامية- التي تعيش أسوأ أيامها منذ مطلع أيار الماضي، إذ تشن سلطات النظام السعودي حملة أمنية مكثفة تتصاعد يومياً راح ضحيتها حسب ما أشارت إليه المنظمة السعودية- الأوروبية ما يقارب 79 جريحاً و12 قتيلاً سقطوا برصاص عشوائي أطلقته قوات الأمن السعودية، إضافةً إلى الإطلاق المتواصل للقذائف، حيث أطلقت القوات الخميس الماضي ما يقارب 20 قذيفة، ودائماً المزاعم والحجج لدى النظام السعودي جاهزة وهي تحييد «من زعم النظام إنهم المسلحون يستخدمون الأحياء الضيقة كمنطلق لهجماتهم»،

إلى جانب البدء في «تطوير» حي المسورة الذي يرجع تاريخ بنائه إلى نحو 400 عام»، وللمفارقة فإن هذه المزاعم أدت إلى أكبر موجة نزوح جماعي من العوامية وفرار المئات من سكان المدينة..! ما يفرض السؤال التالي أين المسلحين الذين يدعي النظام السعودي تحييدهم؟ ما عدد قتلاهم؟ وهل يوجب القضاء عليهم وقف الخدمات الحياتية وما رافق ذلك من قطعٍ للكهرباء والماء عن أحياء البلدة، وليس انتهاءً بإحراق المنازل والسيارات وسرقة الممتلكات؟

من هنا نجد أن كل ما ورد آنفاً ليس إلا جزءاً من إرهاب و حرب النظام السعودي على أبناء تلك المنطقة على خلفيات طائفية مقيتة ، إذ لا يؤمن ذاك النظام بالاختلاف وهو أبعد ما يكون عن الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وما ادعاء «محاربة مسلحين إرهابيين» إلا خدعة للرأي العام، فكيف يعقل أن يكون هؤلاء إرهابيين يجب ردعهم هنا، بينما يكونون في أماكن أخرى «معتدلين سلميين» كما يطلق عليهم النظام السعودي ذاته ويقدم لهم الدعم والحماية ويجب إطلاق العنان لهم لتنفيذ مايريدونه ..! .

للسعودية سجل حافل بانتهاكات حقوق الإنسان لا مجال لحصرها والتحدث عنها هنا، ليس على أراضيها فحسب بل وفي اليمن حيث ترتكب أبشع الجرائم الإنسانية بأسلحة محرمة دولياً تشتريها بصفقات تبلغ قيمتها مئات مليارات الدولارات من دول تدعي حماية حقوق الإنسان في حين تصم آذانها عن جرائم النظام السعودي، لذلك لن يجدي نفعاً التساؤل عن دور تلك الدول فالصورة واضحة والمصلحة مشتركة.

بنو سعود أشعلوا ناراً لن يخمد لهيبها في القريب العاجل كما يظنون، وستنقلب عليهم حريقاً يلتهمهم، والحرب الأهلية ربما تطرق أبوابهم وهو ما أشار إليه موقع «ميدل إيست إي» البريطاني مؤخراً، لذلك ما على رعاة الإرهاب إلا الانتظار..

التعليقات

تعليقات