المشهد اليمني الأول/ تقرير – راتب شاهين

إن الحديث عن بقاء الصين كلاعب عملاق في الاقتصاد الدولي متفرج على أحداث العالم السياسية يتجه إلى أن يصبح من الماضي، فمرحلة البناء الداخلي انتهت أو قاربت، ولو أن من طبيعة المجتمع الصيني الصبر، ورغم ما تتسم به السياسات الصينية من الهدوء والدبلوماسية، إلا أن المشاغبات الأمريكية في بحر الصين والمنطقة الحيوية لبكين، فرضت حضورها في السياسة والخطط الصينية الحالية للتحرك لصيانة حقوقها. إذ أرسلت أكثر من مرة رسائل نارية باتجاه واشنطن.

فبعد إعلان عن برنامج عقوبات أمريكي جديد ضد صادرات كوريا الديمقراطية من الفحم والصيد والحديد «أغلبها تتجه إلى الصين»، أعلنت بكين عن الاستعداد لإجراء نحو 12 تدريباً عسكرياً في البحر الأصفر، وتشمل التدريبات تجارب في النار الحية، وبروفات تعبئة هجومية ودفاعية، ودمج الجهود التي تقوم بها السفن السطحية والغواصات والطائرات.

والتدريبات التي يجريها الأسطول الصيني، الذي وصفه بيتر روبرتس من معهد الخدمات المتحدة الملكي «بأنه يتزايد بوتيرة يبدو أنها لا مثيل لها في أي بحرية عبر التاريخ».

الصين تدرك أنها هدف التحركات الأمريكية شرق آسيا، من نشر منظومة «ثاد» إلى المناورات، وآخرها تدريبات جوية مع اليابان بمشاركة قاذفات استراتيجية من طراز «بي 1 لانسر»، أعقب ذلك إجراء الطائرات الأمريكية القادرة على حمل قنابل نووية تدريبات منفصلة مع القوات الكورية الجنوبية، بزعم التصدي لتهديدات كورية الديمقراطية، لكن صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية كشفت غير ذلك وأفادت بأن كبار مستشاري ترامب يحاولون «وراء الكواليس» إعداد عقوبات اقتصادية ضد الصين على خلفية التوتر بشأن كوريا الديمقراطية.

لكن الصين بدورها أرسلت أكثر من رسالة عسكرية باتجاه واشنطن، ليس في محيط الصين أي دولة تستطيع منافسة قدراتها – ففي بداية العام توجهت صواريخ الصين الباليستية لأول مرة نحو أمريكا، فقد أفادت صحيفة «غلوبال تايمز» بأن الجيش الصيني نشر كتيبة صواريخ باليستية «DF-41» في مقاطعة هيلونغجيانغ (تعد المقاطعة أقرب منطقة من سواحل الولايات المتحدة).

وأيضاً وعلى السواحل الشرقية لإفريقيا حضرت الصين عسكرياً، فلإدراكها أهمية المضائق البحرية ليس فقط في حركة التجارة بل في الصراعات العسكرية والسيطرة، أقامت الصين أول قاعدة لها في الخارج في جيبوتي على أبواب البحر الأحمر، وعلقت وزارة الدفاع الأمريكية قائلة: «القاعدة الصينية تعكس وتعزز نفوذ الصين المتنامي، ونطاق تحرك قواتها العسكرية».

ولابد من الإشارة إلى أن الكثير من الصراعات والحروب الدولية حركتها أزمات اقتصادية، فالرئيس الأمريكي غالباً ما يهاجم الصين من باب التجارة، وانتقدها أكثر من مرة في تغريداته وقال في إحداها: «تأخذ الصين مبالغ طائلة وتجني ثراءً فاحشاً من الولايات المتحدة في تبادل تجاري أحادي الجانب بشكل مطلق». فالتجارة هي المشكلة الأساسية لترامب مع الصين.

الصين ليست دولة عابرة سترضى بما يقدم لها من الغرب ويمكن تجاهلها في السياسة الدولية.. لكن هناك من يصدق أي «الأمريكي» بسبب نزعة السيطرة لديه وبسبب كثرة من ركعوا له في أوروبا والشرق الأوسط وصولاً إلى شرق آسيا، أنه يستطيع أن يحشر مارداً كالصين في قمقم، متناسياً طبيعة الشعب الصيني وقدرته على سبك حياته بهدوء كما صاغ حضارته بصبر ومثابرة.

التعليقات

تعليقات