المشهد اليمني الأول/

كشفت وثائق صادرة عن جهات عدة في النظام السعودي نشرها موقع «ويكيليكس» عن وجود سعي لتطبيع العلاقات بين هذا النظام وكيان الاحتلال الإسرائيلي منذ فترة طويلة.

ونشر الموقع بياناً صادراً عن وزارة خارجية النظام السعودي كشف عن مستوى التقارب بين الرياض و«تل أبيب»، حيث يؤكد البيان أن هذا النظام شرع بإجراء مناقشات حول التطبيع مع كيان الاحتلال منذ طرح ما سمي «مبادرة السلام السعودية» عام 2002 التي أقرتها الجامعة العربية في قمّة بيروت في العام نفسه.

وتتكشف تباعاً حقيقة العلاقات المتنامية بين ممالك ومشيخات الخليج وفي مقدمتها نظام بني سعود وكيان الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما تؤكده اللقاءات المكثفة السرية والمعلنة بين مسؤولين ودبلوماسيين من الجانبين، الأمر الذي دفع وزير حرب هذا الكيان أفيغدور ليبرمان للقول خلال مؤتمر عقد أواخر حزيران الماضي إن كيانه الآن «أقرب أكثر من أي وقت مضى إلى تسوية إقليمية مع العالم العربي»، موضحاً أن توقيع اتفاقية إقليمية متكاملة مع ما سماها الدول «المعتدلة» في المنطقة بما فيها الكويت والسعودية يعود على كيان الاحتلال الإسرائيلي بمنافع تقدر بـ45 مليار دولار.

وفي وثيقة سعودية أخرى صدرت عام 2005 عن وكيل وزارة الخارجية ردّت على استفسار بشأن الموقف من التعاملات التجارية مع شركات كيان الاحتلال تمت الإشارة إلى قرار مجلس وزراء النظام السعودي رقم 5 المؤرخ في الـ13 من حزيران 1995 والذي ينصّ على السماح بالتعامل مع الشركات التي يملكها الكيان الإسرائيلي أو أشخاص يحملون جنسيته إضافة إلى الشركات الأجنبية التي تتعامل مع هذا الكيان ما يعني السماح للشركات التي تتعامل مع كيان الاحتلال العمل في السعودية في مختلف المجالات منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي.

كما كشفت وثيقة نشرها «ويكيليكس» أن اللواء نايف بن أحمد بن عبد العزيز أحد أهم عسكريي النظام السعودي المتخصصين في شؤون العمليات الخاصة والحرب الإلكترونية نشر في منتصف عام 2012 مقالة في مجلة القوات الأمريكية المشتركة تحدث فيها بشكل إيجابي عن كيان الاحتلال الإسرائيلي وضرورة تعزيز العلاقات معه.

وشدّد نايف على ضرورة أن يستثمر الجانبان فيما سماه «تعزيز روابط التعاون والتقارب بين الفلسطينيين والعرب بشكل عام من جهة والإسرائيليين من جهة ثانية».

وحسب متابعين فإن مقالة نايف بن أحمد كانت بالون اختبار قصد منه تعزيز وتطوير العلاقات بين «تل أبيب» والرياض.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية قد كشفت قبل أشهر عن أن ممالك ومشيخات الخليج عرضت مبادرة على كيان الاحتلال الإسرائيلي تتضمن إقامة علاقات أفضل معه إذا قدّم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو «مقترحاً جاداً» يهدف إلى إعادة إطلاق عملية التسوية في الشرق الأوسط، حيث تتضمن المبادرة الخليجية لتطبيع العلاقات خطوات عدة منها إقامة اتصالات مباشرة مع «إسرائيل» ومنح طائراتها حق التحليق عبر أجواء هذه الدول ورفع القيود المفروضة على بعض أشكال التجارة.

وفي برقية تعود إلى عام 2008 كشف عنها موقع «ويكيليكس» طلبت وزارة خارجية النظام السعودي من سفارتها في الولايات المتحدة استكمال المعلومات عن وفد من عشرات الطلاب السعوديين الذين استضافتهم السفارة الإسرائيلية في واشنطن كجزء من برنامج تدريبي لإعداد القادة تحت رعاية الحكومة الأمريكية.

وتتوالى خطوات التطبيع بين كيان الاحتلال الإسرائيلي وممالك ومشيخات الخليج وعلى رأسها نظام بني سعود، حيث أخذ التطبيع العلني طريقه بشكل فاضح وتوجته زيارة وفد سعودي رفيع المستوى يضم أكاديميين ورجال أعمال سعوديين على رأسهم اللواء المتقاعد أنور عشقي في تموز من العام الماضي إلى كيان الاحتلال، فيما تؤكد تقارير إخبارية أن الاتفاقات بين عدد من الأنظمة العربية الحاكمة وخاصة السعودي والبحريني ومشيخة قطر مع هذا الكيان تشمل المجالات السياسية والعسكرية والاستخباراتية وتتعزز فيما يخص دعم التنظيمات الإرهابية في سورية بالمال والسلاح.

التعليقات

تعليقات