المشهد اليمني الأول/ تقرير – صفاء إسماعيل

ما كان يشاع سراً عن تخبطٍ تعيشه السياسة الخارجية الأمريكية وصراعات تعصف داخل أروقة البيت الأبيض, خرج إلى العلن ولم يعد سراً على أحد بعد أن بات التراشق والصراع العلني بين الطاقم الرئيسي المحيط بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحالة الفوضى التي تعيشها أروقة وزارة الخارجية تحت عنوان «الإصلاح» حديث الصحف العالمية التي كشفت المستور أمام الرأي العام العالمي.

في حقل السياسة الخارجية لا يختلف اثنان على محدودية خبرة ترامب وخاصة بعد افتضاح أمره في العديد من المواقف والتصريحات المتناقضة أو حتى الغبية في قضايا عديدة, إذ لم ينجُ ترامب من الانتقادات الحادة التي تركزت على التخبط والفوضى المرافقة لسياسته وعلى بطء مسار اختياره لأعضاء فريقه أو لشغل المناصب الأساسية في إدارته.

فرغم مضي ثمانية أشهر على وصول ترامب إلى البيت الأبيض، لا تزال آلة صناعة الدبلوماسية الخارجية الأمريكية تعاني من أزمة استكمال التعيينات في أكثر من ثلث المناصب المهمة والحساسة, فمن أصل 113 موقعاً مهماً في وزارة الخارجية هناك 48 موقعاً شاغراً حتى اليوم، كما أن هناك 29 موقعاً لا تزال مقربة من فريق الرئيس السابق باراك أوباما يسيطر عليها.

الأمر الذي يعد سابقة أمريكيا فبحسب العادة وبعيد تسلم الرئيس الأمريكي الجديد يتم إجراء جردة تعيينات كاملة تشمل كل مناصب وزارة الخارجية بما فيها تغيير السفراء في دول العالم.

إلا أنه وحتى اليوم لم يتم تعيين سكرتير لدوائر حقوق البشر والأمن والديمقراطية في الخارجية، الأمر الذي يؤكد مدى الأزمة التي تعيشها هذه الوزارة رغم كل المحاولات المحمومة التي يوحي من خلالها بعض موظفي الخارجية كأن هناك عملية إصلاحية لبنية الوزارة تتضمن خفض عدد الموظفين وخفض النفقات والتقليل من البيروقراطية الإدارية لتحسين الأداء. ولكن المتابع للأحداث يُدرك أن الأمور ليست كذلك، فهذه الإصلاحات لا تأتي بين ليلة وضحاها ولا تكون على حساب الهدف الأصلي لهذه الوزارة وهو العمل الدبلوماسي الذي يعاني من ضعف كبير في الأداء والتأثير.

وعلى وقع تراجع التأثير الأمريكي على الساحة الدولية, كل ما يقوم به ترامب هو خلط الأمور في السياسة الخارجية والأمن, إذ لا يمكن لأحد التنبؤ بما سيفعله هذا الرجل الذي كما يبدو لا يملك أي استراتيجية حقيقية. هذا الانطباع أصبح راسخاً في أذهان العالم بالنظر لنتائج السياسة الخارجية الأمريكية التي تؤكد التوجه العسكري الأمني لدى ترامب كما تؤكد غلبة نزعة العنف والحلول غير السلمية على الدبلوماسية والسياسة الناعمة, وقد انعكس هذا الأمر بشكل واضح على طريقة تعامل ترامب وفريقه مع تركة أوباما فيما يخص ملفات الشرق الأوسط وغرب آسيا.

وعليه, فإن طريقة ترامب هذه في الإقصاء وإضعاف وزارة الخارجية تنعكس اليوم على فريقه الداخلي في البيت الأبيض، حيث إن حالة من التطرف تحكم السياسة الأمريكية الغارقة في العزلة, ناهيك عن النزعة العسكرية الأمنية لترامب وفريقه التي أكد مراقبون أنها ستكون بلا شك سبباً أساسياً لحروب وأزمات جديدة في المنطقة والعالم، كما أنها ستكون مقدمة لفشل أمريكي مدوٍ سيؤدي إلى سقوط الاستكبار العالمي الذي تقوده واشنطن إلى غير رجعة.

التعليقات

تعليقات