المشهد اليمني الأول/ النجم الثاقب

الحرب على اليمن للحفاظ على المصالح الصهيو أمريكية كلفت الانظمة الخليجية كلفة باهضة، كما ان اليمن في الرد على الجرائم التي يرتكبها النظام السعودي بحق الانسانية خلال اكثر من عامين وضعته في مأزق لا يمكن الخروج منها بهذه البساطة.

وكما تشير المعلومات، هذه الحرب كلفت اكثر من 200 مليون دولار في كل يوم على الانظمة الخليجية، كما هناك اعداد وارقام عجيبة في فاتورة هذه الحرب الباطلة وقدر كلفة هذا الحرب من 20 مليار دولار الى 660 مليار دولار والاخر قدره بـ 700 مليار دولار طبعا هذه الاعداد والارقام تتعلق بنهاية 25 مارس 2017م.

ونشر صندوق النقد الدولي مؤخرًا تقريراً بعثته عن زيارة مشاورات المادة الرابعة مع السعودية، لعام 2015، وبين التقرير تأثر الوضع المالي السعودي بسبب انخفاض أسعار النفط، وتوقع أن يصل العجز بموازنة المملكة 20% من الناتج المحلي.

وكما يرى المراقبون في الاقتصاد، ان تكلفة الحرب على اليمن تستنزف الاقتصاد السعودي، كما أن السعودية وحلفائها، وعلى رأسهم الإمارات التى لها أطماعاً كثيرة فى اليمن، انزلقوا إلى مأزق كبير وتورطوا في حرب استنزاف من العيار الثقيل تكاد تشبه الاستنزاف الذي تعرضت له الولايات المتحدة في حروبها في فييتنام وأفغانستان والعراق وقد ظهر هذا الاستنزاف بوضوح في الإنفاق الهائل على الحرب التي لم تتوقف منذ انطلاقها منذ أكثر من عامين حيث تجبر السعودية على شراء المزيد من السلاح وتوظيف المزيد من أموال الشعب السعودي ومدخراته في هذه الحرب التى لم تحقق أي نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وقد بدأت انعكاسات هذه التكلفة المادية الباهظة للحرب السعودية تظهر في تفاقم العجز في الموازنة السعودية حيث بلغ العجز ما يقرب من 200 مليار ريال، بينما تتحدث التقارير الاقتصادية عن توقف العديد من المشاريع وإفلاس شركات وبيع حصص في مؤسسات مالية وبنكية، وتسريح عشرات الآلاف من العمال في حين تقرر الإعلان رسمياً عن فرض ضرائب على المواطنين.

وكشفت بعض التقارير المتداولة مؤخراً أن الاقتصاد السعودي مقبل على واحدة من أحلك فتراته مع استمرار تراجع أسعار النفط منذ منتصف 2014، وهو ما يتوقع معه محللون اقتصاديون أن تسجل السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، عجزاً قياسياً في الموازنة.

ولتغطية هذا العجز لجأت الحكومة لسحب أكثر من 80 مليار دولار من الاحتياطات الخارجية منذ أغسطس، وفي خطوة لاحقة خاطبت سلطات المملكة بنوك محلية لإصدار سندات بقيمة 20 مليار ريال سعودي (5.33 مليار دولار) لتمويل عجز الموازنة.

لا شك في أن المملكة العربية السعودية تتحمل المسؤولية الكاملة من تكاليف الحرب على اليمن في ظل انخفاض أسعار النفط وزيادة نفقات التسلح جراء استمرار العدوان. لكن الخطر الأكبر لن يقف عند حدود الإنفاق وارتفاعه بل سيؤثر على مجال الاستثمار في المنطقة لا سيما في الدول الخليجية. وهو الأمر الذي يجري الحديث عنه اليوم، في ما يتعلق بمستقبل الوضع الاقتصادي للمنطقة. فكيف يمكن وصف واقع تزايد نفقات الحرب على اليمن؟ وما هي التبعات السلبية المحتملة لهذه الحرب على الدول الخليجية والتي تعتمد بشكلٍ أساسيٍ على مصادر الطاقة في اقتصادياتها؟

السعودية منذ بداية عدوانها الظالم علي اليمن تهدر أموال الشعب السعودي بشكل هستيري وجنوني لا يقبله العقل والمنطق، حيث كشفت مجلة فوريان بوليسي عن تكاليف الحرب السعودية على اليمن حيث جاء في تقرير لها بأن تكاليف بارجتین حربيتین تتبعهما ست فرقاطات، تمّ استئجارها من السعودية تبلغ 300 مليون دولار يومياً، وهذا فضلاً عن تكالیف الجنود التي علی متنها ویصل عددهم إلى 6000 جندي، بعدتهم وعتادهم و 450 طائرة بطياريها ومدافعها وصواريخها بعيدة المدى، وهذا یعني أن إجمالي تكاليف البارجتين مع توابعها بلغت 54 مليار دولار.

كما وبلغت نفقات استخدام قمرین صناعيین عسكريین للساعة الواحدة ملیون دولار وبعملية حسابية بسيطة نجد أن تكلفة نفقات القمرين في اليوم الواحد تبلغ 48 مليون دولار، وهذا يعني بالشهر الواحد تصل إلی مليار و440 مليون دولار مما یعني أنها بلغت 8 مليارات و640 مليون دولار.

ولا شك أن إهمال بُعد مهم مثل تكلفة هذه الحرب على الاقتصاد السعودي تعد سقطة في تقرير الصندوق، فالتقرير أدرج السماح للمستثمرين الأجانب بالبورصة على أنه حدث إيجابي، ونوه إلى أهمية إصدار سندات حكومية لتغطية العجز، في حين أهمل أثر تكلفة الحرب على الاقتصاد.

ولا شك في أن باستمرار الحرب، لن يكون الأثر السلبي فقط على ارتفاع حجم الإنفاق العسكري، بل سيكون الأثر كبيراً على مجالات الاستثمار لا سيما في الدول الخليجية. فالاستقرار يُعتبر العامل الأهم في تحقيق جذب الاستثمارات. فيما يعني استمرار الحرب، انعداماً لحالة الاستقرار في الدول الخليجية، لأن انعكاسات الحرب ستطال المنطقة، في وقتٍ أصبحت الحروب تخرج فيه عن السيطرة لا سيما في ما يتعلق بالنتائج.

وفي النهاية، تتحمل السعودية العبء الأكبر من تكاليف حرب اليمن، يأتي هذا في ظل انخفاض أسعار النفط وزيادة نفقات التسلح، والسؤال الذي طرح نفسه، ما هي التبعات المحتملة لهذه الحرب على دول الخليج التي تعتمد اقتصادياتها بشكل أساس على مبيعات مصادر الطاقة؟

التعليقات

تعليقات