المشهد اليمني الأول| تقارير

فى عام 1821م عقدت بريطانيا مع امام اليمن معاهدة تقضى بالسماح لبريطانيا بتصريف متاجرها فى اسواق هذه البلاد ,الا ان محمد علي رأى فى ذلك تهديدا لمصر ومصالحها الاستراتيجيه حيث ستؤدى الى سيطرة بريطانيا على مياه البحر الاحمر ولذا عقد العزم على ارسال قوات عسكرية الى اليمن لاستئصال النفوذ الاجنبى منها قبل ان يستفحل اثره ويصعب اقتلاعه , ومن ثم تمكن محمد علي من السيطرة على اليمن 1835 فيما عدا عدن التى قام الانجليز بالاستيلاء عليها 1839 لضرب محمد علي وارغامه على الانسحاب من اليمن وهو ماتم بالفعل عام 1840.

وهنا انفردت بريطانيا وحدها بمقدرات جنوب اليمن كله وبدأت إنجلترا عشية احتلالها لعدن في تنفيذ سياسة التهدئة في المنطقة حتى تضمن استقرار الأمور في عدن بما يحقق مصالحها الاستراتيجية والتجارية والبحرية فعقدت معاهدات مع شيوخ المنطقة ثم دفع الرواتب المجزيه ومنح الألقاب والنياشين ومنح الهدايا لهؤلاء الشيوخ.

هذا ولم يكن الاستيلاء على عدن هو غاية ما تبغيه بريطانيا في المنطقة، وإنما كان هذا الاستيلاء بمثابة نقطة للتوسع وبداية الانطلاق لتأكيد النفوذ البريطاني في جنوب اليمن والبحر الأحمر وعلى الساحل الشرقي الإفريقي وكذلك لإبعاد أي ظل لقوى أخرى حيث كانت عدن محط أنظار كثير من الدول الطامعة في إرساء قواعد لها على البحر الأحمر والخليج العربي ومن ثَمَّ السيطرة على المحيط الهندي والساحل الشرقى الافريقى والتجارة الشرقيه .

وبعد طرد البريطانيين من قبل ابناء الجنوب الذين عرفوا مامعنى الأحتلال والذين ذاقوا الأمرين من هذا الاحتلال في جنوب اليمن هاهو المجال الآن يفتح لكثير من الدول ومن ضمنها الولايات المتحدة وفرنسا وغيرها للسيطرة واحتلال الجنوب مرة اخرى لاجل موقعها الاستراتيجي لكن هذه المرة دخلوا بلعبة جديدة تحت غطاء “اعادة الشرعية” والذي اعتبره اكثر المحللين السياسيين خطوة مدروسة ومخطط لها من قبل.

شكّل فرار هادي من صنعاء الى عدن المحطة الأولى لشن العدوان على اليمن، و كانت في اطار انفصال الجنوب من الشمال وكل هذا العدوان جاء في سياق تقسيم اليمن الى دويلات مجزأة والسيطرة على اهم المناطق الاستراتيجية في الشرق الاوسط، ول يتحقق هذا الامر الا باحتلال الجنوب مرة اخرى ولكن بصيغة اخرى وهي الانفصال واعادة الشرعية.

الانفصال ليس بالضرورة ان يكون الحل الاوحد او الامثل او الافضل، بل ربما يكون اسوأ حل أو ربما يزيدها تعقيداً و يطيل معاناة الجنوبيين و يزيد من التشققات في بنيانهم الاجتماعي، كما انه لن يعيد لهم كيانهم السياسي، بل لم ينشأ لهم كيان متكامل و صلب رغم المحاولات ما قبل 1967، و ما بعدها..

التلازم بين القضية الجنوبية والانفصال خطاء؛ أدى الى انقسامات و تعقيدات جعل منها القضية المستحيل، و جعل كيان الحراك كيانا هزيلا يسهل التلاعب به..

في نهاية المطاف يجب حل القضية الجنوبية حلاً عادلاً بعيداً عن التدخل الأجنبي او الاحتلال الامريكي السعودي الاماراتي؛ و هذا الحل بالتأكيد لن يكون في الانفصال، و هذا ما يعرفه و يدركه كل القياديين الجنوبيين.

التعليقات

تعليقات