المشهد اليمني الأول/ تقرير – أحمد عايض أحمد

لا يوجد لدى أي منّا شك في أن ملامح انتصار اليمن بدأت تلوح في الأفق بالرغم من أن معارك شرسة ما تزال بالانتظار في الشرق، والشمال الشرقي، والجنوب، وفي الساحل الغربي، كما أن الأعمال الوحشية التي تنفذها قوات العدوان بشكل مفضوح، وصارخ لن تثني اليمن، عن متابعة الطريق حتى هزيمة الغزاة والمرتزقة و الإرهابيين، واجتثاثهم من الأرض اليمنية، باعتبارهم ادوات أميركية غربية رجعية لتنفيذ مشاريع التقسيم، والتفتيت التي يبدو واضحاً تماماً أنها تستهدف الجميع حتى أولئك الذين تورطوا في الحرب العدوانية على اليمن .

معركة جبهات ماوراء الحدود “جيزان ونجران وعسير” إذا صحّت التسمية، ترسم بجبهاتها الجديدة الخط الفاصل بين حزمة من الخطوط المتقاطعة في خريطة المشهد الإقليمي والدولي، وهي تحدد معالم لم تكن بهذا الوضوح في أيِّ وقتٍ من الأوقات، حيث تسجل حضورها على وقع متغيرات لا تتسع الاستراتيجيات لاستيعابها، ولا تقوى على الإحاطة بتداعياتها، حتى لو تنطحت لذلك، كما كان الحال في وقت سابق، حين كانت ترسم إحداثيات الميدان بمعايير الذبح البطيء للجيش السعودي وتحالفه، بينما تضطر اليوم لمجاراة التطورات التي تدخل في سباق مع الزمن لإعادة جدولة مواعيد عسكريه جديدة، في وقت تلهث استراتيجية النصر خلف ما يراكمه الميدان على جبهات مفتوحة، كانت حتى وقتٍ قريبٍ غير مدرجة على جدول النقاش بالتراتبيه العملياتيه بل تصنف كجبهات ذات اهمية استراتيجيه وفق معايير الموازين والمعادلات المتغيرة.

المطرقة النارية التي شكلتها معارك جيزان ونجران وعسير فرضت إيقاعها لتكون جزءاً من السيطرة على معامل صناعة الهيمنة العسكريه اليمنيه في مسرح الحرب ، تقابلها على الضفة الموازية لها جبهات صرواح والجوف ونهم وشبوه المفتوحة وسندانها، التي تشتعل فيها أيضاً نقاط البحث عن ردم الهوَّة الفاصلة، حيث ما يصحّ هنا لا بدَّ أن يكون دقيقاً وفاعلاً هناك، الفارق في الطريق الواصل وتفرعاته المتعددة، لكنه في الحصيلة أو النتيجة أنه يوسع المساحة الخالية من التأثير والتغيير والتحول الميدان لصالح الغزاه والمرتزقه ، ويضيّق الخيارات العسكريه عليهم ، ويصعّب من مهمة المراهنين على العمل العسكري .

بات الديربي في ذروة عنفوانه في الساحل الغربي كون تحالف الغزاه يضعون كل ثقله البشري والتسليحي في هذه المسرح القتالي ليس لخنق الجيش واللجان عسكريا فهذا الهدف بغاية الصعوبة وانما عزل الحديده على المستوى الاستراتيجي ووضعها ورقة مساومة يستخدمها الغزاة لفرض خيارات متعدده من خلالها تحقيق انجازات عجزوا في تحقيقها بالقوة العسكريه .. إذن تصعيد عسكري مكلف بشريا وماليا وتسليحيا ينفذه الغزاة والمرتزقة من أجل الضغط والمساومة، حيث رأس الحربه في ميدي الجيشين السعودي والسوداني اما المرتزقه فهم وقود المعركه.

أما جبهة المخاء -موزع يكون الجيشين الاماراتي والسوداني رأس الحربة وجيوش المرتزقة والارهابيين وهم البساط العملياتي واضاحي المعركة.

لاشك ان قادة الجيش واللجان يدركون ذلك لذلك قابل التصعيد العسكر الغازي بالساحل الغربي تصعيد عسكري يمني شامل متنوع بمستوياته وخططه وتركز على الآتي:

*استنزاف بشري ومالي وتسليحي قاسي للغزاه والمرتزقه بالساحل الغربي في اطار دفاعي-هجومي ثابت في الاستمراريه وغير متغير في قواعد الاشتباك.
* هجوم وسيطرة وتقدم في جبهات ماوراء الحدود “جيزان ونجران وعسير” كمستوى اول وبجبهات الجوف وصرواح ونهم وشبوه كمستوى ثاني و في اطار هجومي ممنهج متصاعد.
*ارتفاع سقف العمليات الصاروخية التي تستهدف خارطة اهداف كثيرة وواضحة ومتجددة بين الحين والآخر والاهمية تكمن انها اصبحت دائمه وليس متقطعة اضافة إلى عدم حصرها بجبهه بل باتت متوازنة عملياتيا تتوزع على مسرح الحرب العملياتي والاستراتيجي.

إن الضغط العسكري اليمني الواسع بات واضحا ومؤثرا للغاية و يشكل كابوساً خطيراً للسعودية التي تعيش حالة انهيار وضعف وشلل شامل مما جعل قطر تتجرأ عليها والسبب غرق تحالف العدوان السعودي في اليمن ومن الجلي والواضح ان الطبعتين الاولى والثانية من الانتصار اليمني اكتملت بكم هائل من الانجازات والانتصارات في المقابل نال الغزاة والمرتزقة خسائر وهزائم ثقيله ولاشك ان الطبعة الثالثة من الانتصار اليمني هي أهم مايقطفه اليمنيون من ثمار تضحياتهم الا وهي طبعة نقل المعركة من الداخل اليمني إلى عقر دار الغزاة حيث باتت المعركة بين تحالف الغزاة في ذروتها وخصوصا ان اطراف الصراع الخليجي “الامارات وقطر والسعوديه” كانوا شركاء في العدوان على اليمن واليوم خصوم يدمرون بعض وينكلون بعض بكل وضوح وامام العالم وليس فيها لعبة او مسرحية بل المدير والمشرف عليها “امريكا” المستفيد الاول من هذه الصراعات ولكن اليمن له صولة عسكرية عنيفة ضد الجيش الامريكي وقريبا ولربما ستكون مأرب وشبوة هي خط النار المستعر بين الجيش اليمني واللجان الشعبيه ضد الجيش الامريكي الذي ينزل وحدات العسكرية بشبوة وحضرموت ومأرب على دفعات للسيطرة على حقول النفط والغاز باليمن .

الختام .. إن انفراط عقد تحالف العدوان على اليمن من خلال الاشتباك السعودي القطري، والسعودي الاماراتي، وسعي الولايات المتحدة لإعادة توزيع الأدوار من جديد على أدواتها، واستنزافهم مالياً، بعد فشلهم في الوظائف التي كُلفوا بها، وإذا أضفنا الى ذلك الهزائم العسكرية والخسائر المالية والبشرية وفقدان الهيبة السياسية والعسكرية والدينية هذا مؤشر انتصار يمني حاسم وباتت المسألة مسالة وقت يحتاج الى صبر وجهد وتحرك جاهد لاكمال النصر التاريخي.

التعليقات

تعليقات