بقلم / طالب الحسني

الأمم المتحدة رفضت طلبا من التحالف السعودي للعدوان على اليمن لإدارة مطار صنعاء الدولي  لكن هذا يعني أن المطار سيبقى مغلقا ، وأن هذه الدعوة التي قدمها التحالف هي مقابل أن يستمر صمت الأمم المتحدة تجاه هذا الإغلاق.

كنا نشعر بالأسى العميق ونحن ننظر إلى أداء الأمم المتحدة وكل ملحقاتها مع القضية الفلسطينية وتجاه الشعب الفلسطيني لصالح العدوان الإسرائيلي ، نحن اليوم نعيش في قلب هذا الأسى نفسه ونعايشه ونذوق مرارته ، ولكننا في ذات الوقت نتذوق معه حلاوة الإنتصار لكرامتنا وحريتنا واستقلالنا  ، بالضبط كما هو حال الشعب الفلسطيني طوال عقود .

الأمم المتحدة تتنتصر للجلاد السعودي والإماراتي وحلفائهم  الدوليين في هذا العدوان الهمجي الطويل على الشعب اليمني ، فبدلا من الدفع باتجاه رفع الحصار غير القانوني وغير الإنساني وغير الأخلاقي على اليمن ، والسماح بدخول المساعدات ، والذهاب إلى مفاوضات حقيقية وجادة وعادلة ، هاهي تذهب لمكافأة  السعودية على هذا الحصار والتسبب بأسوأ كارثة انسانية ،والصمت تجاه المطالبة بأدارة مطار صنعاء وميناء الحديدة وليس حتى المراقبة !! كيف يمكن ان يكون فرض هذا الواقع مشروعا قانونيا وعرفيا واخلاقيا ، ومن أين جاز للسعودية أن تحاصرنا بعد أن دمرت كل الموانئ الـ12 والمطارات وأغلقت المنافذ البرية والبحرية والجوية ، أن تأتي اليوم وتطلب من الامم المتحدة أن تدير مطار صنعاء وأن تترك القوى الوطنية والحكومة والقوى الأمنية هذه المرافق السيادية بكل هذه البساطة !؟

السعودية تمسك بالجرح الذي أحدثته وتساوم اليمنيين بمعالجته وتبتزهم  ، في البدء عملت حصار عمره أكثر من عامين ونصف ، وانتهجت الحرب الإقتصادية ودمرت بالبنية التحتية المتواضعة ـ  ونقلت البنك المركزي الذي حتى الآن لا يعمل ويجري البحث كيف يمكن تشغيله في العاصمة الأردنية عمّان بسبب فشل حكومة هادي في تأمين مدينة عدن ، وهي اليوم تمسكنا من هذه اليد ، الأزمة الاقتصادية الحادة ، لتوظيفها لدفع القوى الوطنية والشعب اليمني إلى الإستسلام ، لا بل وتجر معها الأمم المتحدة لتكون المشرعن لهذه البجاحة  تحت عنوان إنساني ! انه تطبيق دقيق للانحياز للجلاد ضد الضحية .

ماذا بقي لو سلمت القوى الوطنية  الميناء والمطار لإدارة الأمم المتحدة واستجابت لهذه الشروط المذلة والمهينة والتنازل عن حقها السيادي والقانوني في إدارة هذه المرافق ، هل سيتوقف العدوان ؟! هل ستكون هناك مفاوضات حقيقية ؟! بكل تاكيد أبدا وبتاتا بل سيكون هناك شروط جديدة ومطالب جديدة ، والبحث عن تنازلات جديدة ، والقوى الوطنية اختربت السعودية أكثر من مرة ، السعودية تبحث كيف تستسلم القوى الوطنية بعد أن فشلت  هي عسكريا ، وقواتها متعثرة في أكثر من 50 جبهة قتالية ، وعجزت طوال العامين والنصف من تغيير معادلة الحفاظ على تواجدها العسكري في معسكراتها في عمق جيزان ونجران ومختلف مناطق  الحدود اليمنية السعودية التي تمتد لاكثر من 1500 كم ويخوض الجيش اليمني واللجان الشعبية حرب استنزاف واسعة النطاق  ، وتمكنوا من إيجاع السعودية في هذه الجبهات ، وباتت تعتمد فقط على الحرب الاقتصادي وانتهاج سياسة الإفقار، والإنتقام بقصف المدنيين  والعقوبة الجماعية ، وانتظار ثمار الخلافات الداخلية بين تحالف انصارالله الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام حزب الرئيس السابق علي عبد الله وهو رهان ضعيف وفاشل ، لان الاحداث تؤكد انهم ذاهبون إلى مزيد من التحالف والتشارك .

المفاوضات الطويلة السابقة بدءا بجنيف منتصف 2015 وصولا إلى مفاوضات بيال السويسرية أوآخر العام نفسه وصولا إلى مفاوضات الكويت منتصف العام 2016 والتي استمرت 100 يوم ، أثبتت أن السعودية غير جادة في العملية التفاوضية وتبحث فقط عن مزيد من التنازلات والاستسلام ، وهذا مجرب ، فعلى الرغم من  تقديم  الفريق التفاوضي عن صنعاء تنازلات ، والقبول بالمرجعيات الثلاث التي كانت في السابق مرفوضة ،( بتنفيذ القرار الدولي 2216 وأيضا المبادرة الخليجية والحوار الوطني ) كمرجعيات وأساس للوصول إلى حل سياسي شامل ، على أن يقسم الحل الشامل  إلى حلول سياسية وحلول عسكرية وامنية وحلول انسانية ، ذهبت السعودية فورا إلى المطالبة بالحل العسكري والأمني واعتماد الحلول المجزأة  والمطالبة بالانسحاب من العاصمة صنعاء والحديدة ومحافظة تعز ، وهذا الإنتقاء هو من جمد التفاوضات وعطلها كليا منذ عام تماما  ، وبالتالي لايمكن الوثوق بهذا الطرف على الإطلاق والقبول بشروط مهينة ، وهذا ما تقوله القوى الوطنية (تحالف انصار الله والمؤتمر الشعبي العام وحلفائهم )

نعود للأسى التي تقدمه الأمم المتحدة ولا تقدم غيره في هذه الأزمة الخانقة ، ونقول راجعوا بيانات مجلس الأمن الدولي وبيانات اجتماعات الأ مم المتحدة  في كل جلساتها بشأن الأزمة اليمنية ، لن تجدوا مطلقا مصطلح الحصار بيد أن هذا الحصار معلن وهو السبب الرئيسي في تفاقم الأزمة الانسانية والمجاعة التي تخوفنا بها الأمم المتحدة دون البحث عن أسبابها ، هناك توصيف مجحف لما يحدث في اليمن في تعاطي الامم المتحدة ونصوصها وأدبياتها والبيانات الصادرة عنها ن وتعامي واضح ، ما يحصل في اليمن وفق توصيف الامم المتحدة هو نزاع وحرب أهلية ، لا تقترب الأمم المتحدة من الواقع الحقيقي وهو أن اليمن يتعرض لقصف يومي وهمجي من تحالف أعلنته السعودية وتشارك فيه 10 دول في 26 مارس 2015 ، لا تنصت الأمم المتحدة لعشرات التقارير التي تتبناها منظمات انسانية أوروبية وأمريكية وتجرم دعم االحكومات التي تدعم السعودية بالسلاح ، لا تنصت الأمم المتحدة لحراك كبير داخل هذه المنظمات بسبب أن السعودية استخدمت سلاحا محرما دولية وقصفت اليمنيين بالقنابل الفراغية والعنقودية والفسفور الأبيض ، وارتكبت مجازر إبادة

لا أعتقد أن القوى الوطنية ستقبل بأي مبادرة تنتزع السيادة من أيدي اليمنيين لأي طرف كان ، وتحت أي عنوان ونحن على موعد مع  تذوق مزيد من مرارة المعاناة ولكن مخلوطة  بحلاوة الكرامة والحرية ورفض الوصاية ، وهي على حال خير من تذوق هذه المرارة محشوة بالذل.

التعليقات

تعليقات