المشهد اليمني الأول/

تناولت صحيفة «دايلي سيجنال» آخر تطورات الحرب السعودية على اليمن، مع وصول اقتصاد البلاد إلى عتبة الانهيار، وتنامي التهديد الوجودي للدولة على وقع تنامي الصراعات بين الأطراف المتنازعة، وتوسع نشاط الجماعات المتطرفة، مثل «داعش» و«القاعدة»، مشيرة إلى أن اليمن يشهد «أكبر أزمة إنسانية» في العالم، على نحو يحتم التفات الولايات المتحدة إلى النزاع الدائر في أحد أفقر بلدان العالم منذ مارس 2015.

وفنّدت صحيفة «دايلي سيجنال» الأسباب التي تفرض على الولايات المتحدة لعب دور أكبر من أجل حل النزاع في اليمن وإنهاء العدوان الخليجي، لافتة إلى أنه لا يتعين على واشنطن الاكتفاء بالمساعدة في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية هناك، وحسب، بل إن الإدارة الأمريكية معنية بتشجيع كافة أطراف الأزمة على التوصل إلى تسوية سياسية تطوي صفحة الحرب المتواصلة منذ أكثر من عامين.

ووفق الصحيفة، إذا كان المدنيون في اليمن هم الأكثر تضرراً من حالة الصراع في بلادهم، بخاصة على المستوى الإنساني، فإن الولايات المتحدة تعايش ضرراً من نوع آخر، ببعدين: سياسي وأمني، يتمثل في أن ظروف الحرب يمكن أن تؤثر سلباً على الاستقرار الإقليمي، بما يلحق أضراراً كارثية بالمصالح الأمريكية، إضافة إلى أن استمرار الأزمة اليمنية يحمل فرصاً لإيران لـ«تقويض نفوذ السعودية»، حليفة الولايات المتحدة، في سائر أنحاء العالم العربي. وزادت الصحيفة أن الولايات المتحدة، ومن هذا المنطلق، مطالبة بـ«احتواء نفوذ إيران».

وإلى جانب المخاطر السياسية لاستمرار العدوان على اليمن، أشارت «دايلي سيجنال» إلى خطر أمني لا يقل أهمية. فانطلاقاً من الأهمية الجيو – استراتيجية لموقع اليمن، المطل على مضيق باب المندب، حيث يمر 4.7 مليون برميل نفط يومياً، أوضحت الصحيفة حجم الخطر الذي يتهدد صادرات النفط إلى أوروبا والغرب عموماً، في حال وقوع اضطرابات خطيرة بالقرب من هذا الممر المائي المهم، الواقع على البحر الأحمر.

وعلى نحو أكثر تحديداً، لفتت الصحيفة إلى أن تلك المخاطر تتعلق بقيام «الحوثيين» في الآونة الأخيرة بمهاجمة سفن تابعة للولايات المتحدة، ودول أخرى، عبر تلك البقعة الجغرافية، ما زاد من المخاوف المرتبطة بأمن البحر الأحمر بشكل عام، ومضيق باب المندب بشكل خاص.

لذلك، يمكن القول إن استمرار الحرب السعودية في اليمن، وما ينجم عنها لجهة تعزيز النفوذ الإيراني فيه، قد يدفع طهران، عند حدوث أي تصعيد (بينها وبين واشنطن) إلى توسيع نطاق ذلك النفوذ عبر تهديد الملاحة، والتضييق على حركة عبور السفن في المضيق، شديد الأهمية من الناحية الاستراتيجية، وفق الصحيفة.

ومع الإشارة إلى ضرورة إنهاء العدوان السعودي وتوافق كافة أطراف النزاع في اليمن على حل سياسي للأزمة هناك، شرحت «دايلي سيجنال» أهمية العامل الأمريكي في «التشجيع» على هذا الحل، مضيفة أن مشروع التسوية السياسية في البلاد، سوف يكون مستحيلاً دون توقف إيران عن مد «الحوثيين» بالأسلحة، وبالتالي إشراكها، أو إشراك حلفائها في هذا الحل، على نحو ما ذهبت الصحيفة.

التعليقات

تعليقات