المشهد اليمني الأول/ ترجمة: وكالة خبر

في الساعات الاولى المظلمة من يوم 16 مارس 2017، كان زورقا يحمل 140 لاجئا صوماليا في طريقه من اليمن الى السودان، وفجأة حلقت مروحية اباتشي فوقهم، وفتحت النار، وقتلت اكثر من 40 شخصا كانوا على متنها وجرحت العشرات.

وتقول زهرة عثمان، أم إحدى الضحايا: “كنت أعرف جيدا أن ابنتي كانت بين الحياة والموت عندما ذهبت في هذه الرحلة. واضافت “لكني لم اسمع ابدا عن صواريخ تمطر المدنيين على متن قارب”.

والاسبوع الماضي ذكرت الامم المتحدة نتائج تحقيقاتها في الهجوم، واكدت ان التحالف الذي تقوده السعودية مسؤول عن ذلك الهجوم. ولكن هل تتحمل دول التحالف وحدها اللوم؟ ولكن ماذا عن توفير الولايات المتحدة للتحالف مليارات الدولارات من المعدات العسكرية المستخدمة في الحرب وتزويد طائرات التحالف الحربية بالوقود، والدعم اللوجيستي والاستخباراتي؟

في عام 2016، على سبيل المثال، باعت الولايات المتحدة ما قيمته 3.5 مليار دولار من طائرات الهليكوبتر إلى الإمارات، وهي عضو في التحالف ولديها قوات بحرية في المنطقة التي وقع فيها الهجوم على اللاجئين. تجدر الاشارة الى ان الولايات المتحدة تقوم بانتظام ببيع اسلحة مماثلة الى السعودية والكويت والاردن وجميعهم اعضاء في التحالف.

ومنذ عام 2015، وثقت هيومن رايتس ووتش 81 هجمة غير قانونية شنها التحالف في اليمن، وعثرت على أسلحة قدمتها الولايات المتحدة في 23 موقعا من تلك المواقع، منها هجوم سوق مستبأ في مارس 2016 والذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 97 مدنيا، والهجوم الذي وقع في أكتوبر 2016 على قاعة عزاء في صنعاء والذي اسفر عن مقتل ما لا يقل عن 100 شخص واصابة اكثر من 500 اخرين.

وقد دمرت ضربات التحالف غير القانونية الأخرى المزارع والمصانع ومستودعات الغذاء والدواء. ونتيجة لذلك، تفشى وباء الكوليرا الذي اهلك البلاد. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، تم الإبلاغ عن 400،000 حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا في الأشهر الثلاثة الأخيرة وحدها، كما أن مليوني طفل يعانون من سوء التغذية الحاد.

ومع ذلك، وافق الكونغرس على بيع أسلحة إضافية بقيمة 500 مليون دولار للسعوديين في يونيو، لاستخدامها في قتل المدنيين في اليمن.

وإذا كانت المخاوف الأخلاقية لا تجعل الكونغرس يتحرك ويوقفها، فان المخاوف القانونية ستجعله يفعل ذلك.

ووفقا لما ذكره ريان غودمان، أستاذ القانون بجامعة نيويورك والمحامي الخاص السابق في وزارة الدفاع، فإن توفير الأسلحة – وهي تعلم انه سيسيء استخدامها – يخلق “مخاطرة قانونية كبيرة” للولايات المتحدة.

وقال جودمان انه حتى لو لم تعتزم الولايات المتحدة التشجيع لجرائم الحرب فانها قد تكون مذنبة فى مساعدتها وتحريضها. وبعبارة اخرى، اذا اكتشفت الامم المتحدة ان المروحيات الامريكية استخدمت في الهجوم، فان المسؤولين الامريكيين يمكن ان يكونوا قد انتهكوا القانون الدولي.

ولن تكون هذه هي المرة الأولى التي يتهم فيها بلد أو قادته بتيسير ارتكاب جرائم حرب في أرض أجنبية من قبل شخص آخر. وفي عام 2015، أدين تشارلز تايلور، الرئيس الليبري السابق، بمساعدة وتحريض 11 جريمة حرب وقعت في سيراليون، مما جعله أول رئيس دولة سابق تدينه محكمة دولية منذ محاكمات كارل دونيتز في نورمبرغ.

وكان محامو وزارة الخارجية نصحوا ادارة أوباما قبل أن تمرر بيع أسلحة بقيمة 1.3 مليار دولار للسعوديين في عام 2015، النظر في التداعيات القانونية لبيع الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية.

وسواء كان السعوديون يستهدفون المدنيين عمدا أم لا، فإن ذلك لا يهم عندما يتعلق الأمر بالمسؤولية القانونية للولايات المتحدة.

ووفقا لبريان فينوكان، المستشار القانوني للشؤون السياسية والعسكرية في وزارة الخارجية الأمريكية: “إذا كانت الدولة التي تبيع السلاح تعرف أن البلد المشتري يفتقر للتدريب الفني أو الانضباط لتجنب وقوع إصابات بين المدنيين، يمكن وصف هذا البيع بأنه متهور وتتحمل الجهة البائعة مسؤولية جنائية، وفي حال السعودية علمت الخارجية الأمريكية أنهم غير مستعدين”.

وفي نهاية المطاف، قرر مجلس الشيوخ تجاهل الحجج القانونية ووافق على بيع الأسلحة للسعوديين (بأغلبية 71 صوتا مقابل 27 صوتا) في سبتمبر الماضي. وفعل ذلك مرة أخرى في يونيو وفاز بفارق ضئيل (53 مقابل 47 صوتا).

وأيا كان التحفظ الذي أعرب عنه بعض أعضاء مجلس الشيوخ، قد يكون قد تم تخفيفه جزئيا بمعرفة أنه سيكون من الصعب على المجتمع الدولي توجيه تهمة ارتكاب جرائم حرب الى امريكا. ومن المحتمل أن تتجاهل الولايات المتحدة أي تحقيق تجريه محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية التي تشرف عادة على هذه الحالات.

وفي عام 1986، قضت محكمة العدل الدولية بأن الولايات المتحدة قد انتهكت سيادة نيكاراغوا عندما دعمت متمردي كونترا هناك وزرعت الألغام في موانئها. وبعد أن قررت المحكمة أن لها الولاية على القضية، أيدت الولايات المتحدة ذلك. وقد حاولت الامم المتحدة تنفيذ القرار، بيد ان واشنطن استخدمت مقعدها في مجلس الامن لوقف تلك الجهود.

وبالمثل، فإن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها الولاية في قضية اليمن، لأن اليمن لم تصدق على نظام روما الأساسي. ووفقا لبيث فان شاك، وهو أستاذ زائر لحقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة ستانفورد، يمكن لمجلس الأمن أن يحيل ملف اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية، ولكن مرة أخرى، من المحتمل أن تستخدم الولايات المتحدة مقعدها وتمنع التصويت، كما فعلت روسيا بشأن سوريا.

وسواء كان الأمر يتعلق بشواغل تتعلق بالمسؤولية أو بشؤون إنسانية، فإن بعض أعضاء الكونغرس يعملون على اخراج الولايات المتحدة من الدمار الذي يسببه التحالف في اليمن.

والشهر الماضي، أضاف مجلس النواب ثلاثة تعديلات على قانون تفويض الدفاع الوطنى المقترح للعام المالي 2018، من شأنها أن تحد من مشاركة الولايات المتحدة في الحرب على اليمن. وإذا وافق عليها مجلس الشيوخ، سيحد من مشاركة الولايات المتحدة في الحرب على اليمن، وينهي عمليات تزويد طائرات التحالف بالوقود في اليمن.

لا يتعين على مجلس الشيوخ تبني تعديلات مجلس النواب التي من شأنها أن تحد من مشاركة الولايات المتحدة في الحرب على اليمن فحسب، بل يجب على المشرعين أيضا أن يطرحوا أسئلة صعبة حول من تختار الولايات المتحدة أن تكون صديقا لها في الشرق الأوسط ولماذا. ان أي بلد يقوم عمدا بمهاجمة قارب يحمل لاجئين غير مسلحين إلى شواطئ أكثر أمنا ليس حليفا يشاركنا قيمنا.

*صحيفة “لوس انجلوس تايمز” الامريكية

*كاسادي روزينبلوم

التعليقات

تعليقات