المشهد اليمني الأول/

رجح مصدر قبلي في محافظة أبين أن تكون عمليات تنظيم القاعدة التي تستهدف قيادات عسكرية تابعة لحكومة هادي الموالية للرياض، رجح أن تكون تلك العمليات ضمن خطة معدّة مسبقاً تهدف إلى تصفية عناصر هادي العسكرية غير الموالية للإمارات، بالإضافة إلى إضعاف تواجد “الشرعية” في المحافظات الجنوبية.

وعزز المصدر ترجيحاته السابقة، إلى ما تم من اتفاق بين تنظيم القاعدة والقوات الإماراتية خلال الأيام القليلة الماضية خصوصاً في محافظة شبوة، والتي شهدت انسحاباً لتنظيم القاعدة من عدد من المديريات دون قتال القوات الإماراتية والنخبة الشبوانية الموالية، مشيراً إلى أن القوات الإماراتية تركز فقط على المناطق التي تحتوي على منشئات نفطية وغازية وعلى المناطق المحيطة بطول امتداد أنابيب الغاز الواصلة إلى ميناء بلحاف.

وفي غضون شهر تمكنت الإمارات من بسط نفوذها في العديد من مديريات المحافظات الجنوبية مستخدمة في ذلك تشكيلاتها المسلحة المحلية التي أنشأتها كقوة عسكرية وأمنية موازية للسلطات الرسمية، وقد اتخذت من النشاط الذي تصاعد فجأة من قبل تنظيم القاعدة، مبرراً للمسارعة في نشر قواتها المحلية الموالية في مختلف مديريات محافظات شبوة وأبين.

ونشرت صحيفة الأخبار اللبنانية تقريراً موسعاً كشفت فيه تفاصيل صفقة بين دولة الإمارات وتنظيم القاعدة قبل أن يتم اقتحام المحافظة، وقالت الصحيفة في تقريرها إن تسوية تمت بواسطة داعية سلفي يدعى محمد باعوظة مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية اسنسحب على إثرها التنظيم من مديرية عزان “مقابل مبلغ من المال” لتحل مكانه القوات الإماراتية.

وفي سياق التصفيات التي تسهدف قيادات موالية لهادي بهدف إفساح المجال للموالين للإمارات شهدت محافظة أبين اليوم عملية اغتيال استهدفت قائد معسكر اللواء 115 “العقيد احمد الشبيلي” في منطقة “زارة” غرب “لودر” حيث قام مسلحون منتمون لتنظيم القاعدة، وفقاً لرواية السكان، بإطلاق وابل من النيران على الطقم الذي كان العقيد الشبيلي يستقله مع نجله، وأدى الهجوم إلى إصابة قائد المعسكر ومقتل نجله على الفور، كما قام عناصر التنظيم بسرقة الطقم الذي كان بحوزة قائد المعسكر.

كما قتل مدير أمن مديرية رصد بمحافظة أبين وأصيب قائد الحزام الأمني، حيث قامت قوة أمنية بمحافظة عدن بمداهمة فندق العمدة في حي دار سعد وقتلت مدير أمن مديرية رصد “حسين قماطة” وأصابت قائد الحزام الأمني للمديرية ذاتها “عبدالرزاق الجردمي”.

وقالت إدارة أمن عدن معلقة على أحداث دار سعد إنها “ألقت القبض على متهمين بقضايا جنائية” مضيفة في تصريح صحفي لوسائل الإعلام “أثناء مداهمة المتهمين وقع اشتباك مسلح وقتل المطلوب أمنياً حسين قماطة وأصيب عبدالرزاق الجردمي وشخص آخر وتم اعتقال البقية”، مشيرة إلى أن مذكرة الاعتقال القهري جاءت بناءً على طلب من إدارة أمن أبين، استناداً إلى اتهامه للمذكورين بالشروع في قتل مدير عام مديرية رصد التي يكون “قماطة” مديراً لأمنها .

وقالت إدارة الأمن إنها فور وصول القوة الأمنية لاعتقال المطلوبين تمت مقاومتهم وإطلاق النار عليهم، الأمر الذي دفع بالقوة الأمنية إلى الرد الناري الفوري الذي أدى إلى مقتل “قماطة” وإصابة “الجردمي” وشخص آخر واعتقال اثنين آخرين.

ومع احتقان الموقف ودخول أبناء يافع التي ينحدر منها “قماطة” إلى مدينة عدن ومطالبتهم بتسليم القتلة، نفى مدير أمن أبين العميد عبدالله الفضلي “ان تكون لإدارة أمن ابين أي صلة بواقعة مقتل مدير امن رصد حسين قماطة برصاص جنود من ادارة امن عدن”.

وقال “الفضلي” في تصريح لصحيفة “عدن الغد” ان ماحدث “هو ان امن ابين تلقى طلبا من امن عدن قبل اسابيع يقضي باعتقال مدير امن مديرية رصد حسين قماطة” موضحا ان “ادارة امن ابين ردت على ادارة امن عدن بأن قماطة يقيم حاليا في “عدن” وليس في ابين”، مؤكداً في الوقت ذاته أن إدارة أمن أبين لم تطلب اعتقال “قماطة” ولم توجه بذلك.

وشهدت محافظات جنوبية خلال الفترة الماضية عدة عمليات اغتيال طالت عدداً من قيادات بارزة في صفوف القوات الموالية لهادي.

كما تشهد المحافظات الجنوبية أعمال عنف وقتل وسلب وتصفيات جسدية بالهوية تهدف إلى إغراق المحافظات في الفوضى لتسهيل تعزيز تواجد وسيطرة الموالين للإمارات على حساب النفوذ العسكري التابع لحكومة هادي الموالية للرياض.

وفي إطار تحقيق ذلك يقول مراقبون إن ما حدث في محافظة الضالع اليوم من تفجير عبوة ناسفة استهدفت مواطنين في سوق شعبية بمنطقة قعطبة يأتي ضمن هذا المخطط.

وكانت عبوة ناسفة قد انفجرت أمس أثناء مرور سيارة دفع رباعي تحمل (11) شخصاً من “الباعة المتجولين” على مدخل مدينة قعطبة بمحافظة الضالع جنوب اليمن، أسفرت عن مقتل كل من كانوا على السيارة.

وبالتزامن مع الانفلات الأمني واتساع أعمال التصفيات الجسدية تسعى دولة الإمارات إلى تعزيز نفوذها في مختلف المحافظات الجنوبية بذريعة محاربة تنظيم القاعدة، كما تقوم بتعزيز نفوذ القوات العسكرية غير النظامية التي شكلتها تحت مسميات مختلفة من قبيل “الحزام الأمني” وقوات “النخبة”.

ويقول ناشطون سياسيون جنوبيون إن الوضع في المحافظات الجنوبية أصبح غير آمن مع تزايد أعداد التشكيلات المسلحة التي يتم تكونيها بدعم وإشراف من الإمارات بناءً على انتماءات قبلية، مؤكدين “ما من شك في أن القوات الإماراتية تسعى إلى إزاحة القوات الموالية لهادي في المحافظات الجنوبية لإحلال القوات الموالية للإمارات بدلاً عنها رغم أن هذه القوات ليست نظامية ولا ترتبط بالسلك العسكري والأمني”، حسب ما رصده “المساء برس” في صفحات التواصل الاجتماعي.

التعليقات

تعليقات