المشهد اليمني الأول/ طالب الحسني – رأي اليوم

نبدأ من الإحتقان الذي كان موجودا في الأربع المحافظات الجنوبية على الأقل ،عدن، الضالع ، لحج ، أبين ، قبيل “عاصفة الحزم” ودعوات الإنفصال الذي كان قد بلغ ذروته وتضاعف في السنوات الأخيرة التي سبقت “الربيع العربي” 2011 ، من هنا يُفهم كيف سقطت هذه المحافظات سريعا بيد التحالف العربي ، وكيف وجد هذا الأخير جيش جاهز من المقاتلين ،

لكن هذا الجيش كان “ملغم” بالتباين والتنوع وتعدد التوجهات التي إلتقت فقط لمهمة إخراج الجيش اليمني والقوى الأمنية التي كانت موجودة ولاتزال توالي الرئيس السابق علي عبدالله صالح ، بالاضافة إلى اللجان الشعبية التي يقودها أنصار الله الحوثيين ، هذا التباين وتعدد الفصائل هو من ذهب بالجنوب اليمني فيما بعد وحتى اللحظة إلى هذا الإضطراب والإقتتال الذي لم يخدم ” عاصفة الحزم” بل طوقها ، نحن نتحدث هنا عن الحرك الذي يطالب بالإنفصال ورفع منذ اللحظة الأولى لدخول قوات التحالف إلى عدن أعلام الدولة الجنوبية السابقة على المقرات الحكومية المعسكرات والشوارع وحيثما تواجدت مجاميعه ، في المقابل خصمه اللدود ” الاخوان ” الذين قاتلوا مع صالح في حرب صيف 94 ، نتحدث أيضا عن القاعدة النشطة جدا في محافظات أبين وشبوة ولحج وحضرموت وكانت قد سيطرت على عدد من المديريات في هذه المحافظات. تفاصيل كثيرة لايمكن سردها هنا ، لكن هذه التركيبة التي تموضعت في الجنوب صنعت التالي
1- منعت من عودة هادي وحكومته والإقامة الدائمة في عدن وبالتالي الإنتقال إلى إكمال العمليات العسكرية منها وتحقيق بعض أهداف ” عاصفة الحزم”
2- تثبيت الإستقرار وتقديم نموذج جيد على الأقل للمناطق التي تتواجد فيها القوات السعودية والإماراتية والسودانية
3- نقل السفارات والقنصليات إلى عدن بإعتبارها “عاصمة مؤقتة” وإعادة جزء من هيبة ما تسمى” الشرعية”
هذه الأمور لم تحصل على الرغم من المحاولات الكثيرة التي قام بها ” التحالف العربي ” بسبب الإضطرابات الأمنية والنزاعات الداخلية التي وصلت إلى الإقتتال وعمليات التصفيات والإغتيالات التي طالت محافظ عدن السابق الذي عينه هادي اللواء جعفر محمد سعد، ومحاولة إغتيال رئيس وزراء هادي السابق خالد بحاح ، عدا عن إغتيالات كثيرة لقيادات عسكرية وأمنية ولا تزال مستمرة وتسجل أرقاما كبيرة شهريا ، وصولا إلى الصراع الإماراتي السعودي القطري أيضا الذي انعكس في أكثر من شكل من بينها تشكيل مجلس انتقالي جنوبي مدعوم إمارتيا مستقل يطالب بفك الإرتباط عن الشمال وعن إدارة هادي ، وهو ما أضفى تعقيدا على الوضع في الجنوب وبالتالي وضع التحالف وخططه ككل.

مرور عامين ونصف دون تغيير الواقع في الجنوب وتزايد النشاط الإماراتي الذي اقتصر على السيطرة على الموانئ والجزر والمطارات والممرات البرية ، التحكم شبه الكامل بإدارة هذه المحافظات وعزل هادي والتأثير على قرارته وصولا إقامة سجون ومعاقبة المخالفين التي وصلت مؤخرا إلى إعتقال ابرز القيادات العسكرية والأمنية التي قاتلت مع التحالف من بينهم العميد عبد الله الفضلي وهو مدير أمن محافظة أبين الجنوبية ، بالاضافة إلى تزايد التقارير التي تؤكد تورط الإمارات في انتهاكات انسانية ووجود سجون سرية للتعذيب ، أعطت هذه الأمور مجتمعة انطاباعات سلبية عن أداء الأمارات في اليمن وبالتالي تزايد مناهضة العدوان ومناضهة قوات التحالف في المناطق التي تتواجد فيها.

لقد بات من الصعب تطبيع الوضع في الجنوب بما يخدم ” عاصفة الحزم” فضلا عن فشل هذه الاخيرة في تحقيق انتصار عسكري في الشمال والسواحل الغربية لليمن وتصاعد القوات العسكرية التابعة لتحالف أنصار الله الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام الذي يقوده الرئيس السابق صالح وتماسك الجبهة الداخلية رغم محاولات تفكيكها ، والخسارة الباهضة التي يدفعها الجنود السعوديين في المعارك الحدودية وحرب الاستنزاف الطويلة هناك في مساحة جغرافية واسعة من الصعب التحكم فيها ، واحتراق كل الأوراق التي كانت تراهن عليها السعودية وبالتالي إعادة هادي رئيسا شبه مستحيل ، إبقاء ” عاصفة الحزم” مفتوحة يكلف خزينة السعودية 6 مليار دولار شهريا على الأقل دون نتائج . السعودية و” عاصفة الحزم” أمام انعدام كلي للخيارات باستثناء التوقف وإعلان الفشل .

التعليقات

تعليقات