المشهد اليمني الأول/

توقف موقع «ميدل إيست آي» عند أصداء التسريبات بخصوص نية ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إنهاء الحرب في اليمن، سواء داخل أوساط المواطنين اليمنيين، أو في كواليس أفرقاء الصراع الدائر في البلاد.

ومع الإشارة إلى «الأجواء الاحتفالية» في الشارع اليمني بهذه الأنباء، فقد نقل الموقع عن محمد المحويطي، وهو أستاذ يعمل في العاصمة اليمنية صنعاء، قوله: «لا يهمني من يربح المعركة. ولكن، إذا ما انسحبت المملكة العربية السعودية، فإن الحرب ستصل إلى خواتيمها، ومن ثم سيصبح في مقدورنا العودة إلى حياتنا الطبيعية». فالسعودية، بالنسبة للمدرّس اليمني الذي اضطر إلى بيع المثلجات من أجل إطعام أسرته، بعد انقطاع راتبه منذ 10 أشهر، هي الطرف المسؤول عن تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، بخاصة حالة الفقر الشديد التي يعاني منها، أسوة بالعديد من المواطنين اليمنيين.

وفي هذا الصدد، قال المحويطي إنه لم يتلق أي دعم (مادي أو إنساني) من «التحالف» الذي تقوده الرياض في بلاده، رغم عدم كونه «حوثياً»، مستنكراً اكتفاءها بتوريد الأسلحة إلى بعض الأفرقاء المحسوبين عليها في اليمن، بخاصة في مناطق الجنوب اليمني، من أجل إذكاء نار العداء بين شطري البلاد: الشمالي والجنوبي.

وفي مؤشر على التمييز المنهجي الذي يمارسه «التحالف» على الساحة اليمنية، من خلفيات مناطقية وسياسية، أوضح المحويطي أن الموظفين العموميين في المناطق الجنوبية يتقاضون رواتبهم ومخصصاتهم بانتظام من حكومة هادي، خلافاً لنظرائهم في المناطق التي يسيطر عليها «الحوثيون». أما الصحافي والناشط السياسي اليمني، طارق الملاح، فقد أعرب عن أمله أيضاً في إنتهاء الحرب في اليمن، بقوله إن ما أشيع حول نوايا بن سلمان لوقف تلك الحرب، قد يعقبه ما يؤيده من تطورات خلال الأشهر المقبلة.

كذلك، لفت «ميدل إيست آي» إلى موجة التفاؤل التي تضرب القطاعات الموالية لـ«الحوثيين»، إزاء التصريحات المنسوبة لبن سلمان، حيث عبّر أحد أنصار الجماعة لوكالة «فرانس برس» قائلاً إن إيقاف الحرب من قبل السعودية سوف يدفع باتجاه استئناف العملية التفاوضية، والتوصل إلى حل سلمي للأزمة في اليمن.

ولا تبدو الأوساط السياسية الأخرى أقل تفاؤلاً في هذا الخصوص، إذ أعادت تلك التصريحات إبراز موقف محمد الحازمي، المتحدث باسم «هيئة علماء اليمن»، والقيادي في «حزب الإصلاح»، صاحب العلاقات الوثيقة بالسعودية وبكافة أفرقاء الصراع اليمني، كـ«الحوثيين»، وحزب «المؤتمر الشعبي العام»، الذي يتزعمه علي عبد الله صالح، حين تحدث في التاسع من الشهر الجاري عن أهمية إنهاء ما سمّاه «الجولة الأولى من القتال» في اليمن قبل فوات الآوان، وضياع الفرصة السانحة حالياً لوقفها، في إشارة إلى الحرب التي تشهدها البلاد منذ العام 2015، علماً بأن رئيس «اللجنة الثورية العليا» في جماعة «الحوثي»، محمد علي الحوثي، عاد وأيد دعوة الحازمي بعد يومين مشدداً على الحاجة إلى الحوار وضرورة وقف الحرب.

وعلى ضوء استبعاد أوساط بعض المحللين مسألة خروج اليمن من «الوصاية السعودية»، أوضح الصحافي اليمني، أمجد خوشفا، لـ«ميدل إيست آي» أن الرياض لن تبادر إلى الإنسحاب من حرب اليمن، قبل أن تتوصل إلى حل لنزاعها مع «الحوثيين» وحلفائهم (الإيرانيين)، وهو ما قد يكون السعوديون بصدد العمل عليه «من خلال الاستعانة (بخدمات) مقتدى الصدر»، كقناة تواصل مع طهران.

أما الأطراف اليمنية الموالية لهادي، فلا يبدو أنها تتعاطى بإيجابية مع ما نسب لولي العهد السعودي. وبحسب ما أدلى به عمران الرفيدي، وهو أحد المقاتلين المحسوبين على حكومة هادي، المدعومة سعودياً، فإنه سوف يترتب عن انسحاب السعودية من حرب اليمن، دون التوصل إلى «حلول جذرية»، قيام «الحوثيين» بالاستيلاء على كافة أرجاء البلاد.

وأكمل الرفيدي، الذي يقاتل على جبهة تعز، حديثه بالقول إن غياب الدعم السعودي لقوات «المقاومة» سوف يكون كفيلاً بشل قدراتها، لا سيما وأنها تعتمد على الغطاء الجوي، والعتاد الحربي الذي تؤمنه قوات «التحالف» الذي تتزعمه السعودية في اليمن.

التعليقات

تعليقات